كوفيد طويل الأمد قد يضعف إنتاج الدوبامين في الدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد – 19» الذين يعانون من الأعراض طويلة الأمد لديهم نقص يصل إلى 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية. هذه النهايات تمثل الأجزاء الحيوية في الدماغ التي تساهم في تصنيع وتخزين وإطلاق ناقل الدوبامين.
يعتبر الدوبامين ناقلاً عصبياً يؤثر في التحكم في المزاج، المتعة، الحركة، التحفيز. فقدان النهايات العصبية التي تنقل إشارات الدوبامين يمكن أن يؤثر سلبًا على الوظائف الإدراكية، وقد يُسهم في تطور الأمراض التنكسية العصبية.
وفقًا لموقع «ساينس آليرت»، تشير الدراسة إلى أن فيروس كورونا يمكن أن يسبب مشكلات دماغية تستمر آثارها ظاهرة في فحوصات الدماغ حتى بعد سنوات. هذا يظهر بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض عصبية مرتبطة بـ«كوفيد طويل الأمد».
تشير الأبحاث الحالية إلى أن الخلل الإدراكي الناتج عن «كوفيد طويل الأمد» يرتبط باضطراب الحاجز الدموي الدماغي، تضخم الحُصين، ارتفاع مؤشرات إصابات الدماغ، وانخفاض حجم الدماغ في فحوص الرنين المغناطيسي.
علاوة على ذلك، وجدت الدراسة الجديدة أن الأفراد الذين عانوا من اللامبالاة والاكتئاب المستمر بعد بضعة أشهر من الإصابة بـ«كوفيد – 19» لديهم نحو 18 في المائة أقل من النهايات العصبية الدوبامينية في أدمغتهم مقارنةً بالأشخاص الأصحاء.
قامت مجموعة البحث بتحليل صور التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لأدمغة 24 بالغاً مصاباً بـ«كوفيد طويل الأمد» و24 بالغاً سليماً من نفس الفئة العمرية. بعد ذلك، قيّم الباحثون فقدان النهايات العصبية للدوبامين في الجسم المخطط (Striatum)، المعروف كمركز الحركة والتحفيز في الدماغ.
أظهرت النتائج أن انخفاض نهايات الأعصاب المرتبطة بالدوبامين في الجزء البطني من المخطط ارتبط بانخفاض الدافعية، بينما ارتبط فقدان هذه النهايات في مناطق أخرى بتباطؤ الحركة وصعوبة تنفيذ المهام وزيادة الوقت المطلوب لأداء الأنشطة، فضلاً عن تراجع الذاكرة وصعوبة تذكر الكلمات.
من اللافت أن هذه التغيرات ظهرت في الفحوصات لدى المشاركين الذين استمرت معاناتهم من «كوفيد طويل الأمد» لمدة تصل إلى 4.6 سنوات.
يرى جيفري ماير، الباحث في الكيمياء العصبية بجامعة تورنتو، والذي شارك في الدراسة، أن مؤشر تلف الأعصاب المستخدم يمكن أن يُستَخدم لتشخيص مرض «كوفيد طويل الأمد». كما أشار إلى أن بعض المرضى قد يستفيدون من علاجات تهدف إلى زيادة كثافة نهايات الأعصاب المنتجة للدوبامين أو تحسين إفراز الدوبامين من النهايات العصبية المتبقية.
يعتزم ماير وفريقه إجراء تجربة سريرية لاختبار دواء يهدف إلى التأثير على نظام الدوبامين، في محاولة لمعرف قدرة هذا العلاج على تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد».
تأتي هذه النتائج في الوقت الذي تظل فيه الحاجة ملحة لاختبارات وعلاجات قائمة على أدلة علمية واضحة لـ«كوفيد طويل الأمد»، حيث يعتمد التعامل مع المرض في العديد من الحالات على علاج الأعراض أو تجربة أدوية مستخدمة لأغراض أخرى.
يعتقد أن المرض يُؤثر على أنظمة متعددة من الجسم، ويرتبط بأكثر من 200 عرض، من بينها الإرهاق، اضطرابات الذاكرة والنوم، ضعف التركيز، الدوخة، الصداع، والقلق والاكتئاب.
قال ماير: «نحتاج إلى اكتشاف التغيرات البيولوجية في (كوفيد طويل الأمد) التي تفسر الأعراض بشكل منطقي، ثم تطوير علاجات تستهدف هذه التغيرات لدى الأشخاص الذين يعانون من تلك الأعراض».
رغم أهمية هذه النتائج، يشير الباحثون إلى أن حجم الدراسة لا يزال محدودًا، لذا تحتاج النتائج إلى دراسات أكبر لتأكيدها وفهم مدى ارتباط التغيرات التي رصدتها فحوصات الدماغ بأعراض «كوفيد طويل الأمد» وآليات حدوثها.



