متقاعد عمره 71 عامًا يواصل تنظيف مدينته يوميًا لأكثر من 11 عامًا في عمل تطوعي ملهم

في مشهد يعكس روح المواطنة والعمل التطوعي، يواصل حمدة عيدودي، وهو متقاعد يبلغ من العمر 71 عامًا من ولاية المنستير، تكريس جزء من يومه لتنظيف محيط سكنه وشوارع المدينة. هذه المبادرة الشخصية انطلقت منذ أكثر من 11 عامًا، وتحديدًا منذ إحالته على التقاعد في سنة 2015.
وأوضح عيدودي، في تصريح لبرنامج “منك نسمع” على ديوان أف أم، اليوم الأربعاء، أن الفكرة راودته بعدما لاحظ تراكم الأوساخ في محيط أحد المساجد، فقرر التدخل بمفرده وعدم الاكتفاء بالمشاهدة. وأكد أنه اعتاد العمل طيلة حياته، ولم يستطع التعود على البقاء في المنزل بعد التقاعد.
وبيّن عيدودي أنه يخرج يوميًا، باستثناء يوم الجمعة، حاملًا معدات التنظيف التي اقتناها على نفقته الخاصة، ليقوم بجمع الفضلات وتنظيف الشوارع، معتبرًا أن ما يقوم به هو “واجب تجاه بلاده”، وعمل يبتغي به مرضاة الله.
وأشار إلى أنه يلقى تشجيعًا من عدد من المواطنين الذين يثنون على مبادرته، في حين يتعرض أحيانًا لتعليقات مستغربة تدعوه إلى التوقف عن هذا العمل، مؤكدًا عزمه على مواصلة ما بدأه.
وأضاف عيدودي أنه، رغم معاناته من مشاكل صحية على مستوى الظهر والأعصاب، يواصل نشاطه اليومي. كما لفت إلى أن جراية تقاعده ضعيفة، ولا تكفي لتغطية مصاريف المعيشة، رغم أكثر من 30 سنة من العمل. لكنه شدد على أن مبادرته ليست بحثًا عن مقابل مادي، بل هي نابعة من حبه لتونس، ورغبته في رؤيتها نظيفة وجميلة.
ودعا عيدودي الشباب إلى المحافظة على نظافة البلاد، والمساهمة في خدمة محيطهم، مؤكدًا أن “تونس تستحق أن نعطيها كما أعطتنا”.

