وزارة المالية تكشف تفاصيل تطبيق الضريبة على الثروة

يأتي هذا الإجراء ليعوض رسمياً أحكام الفصل 23 من قانون المالية لسنة 2023 المتعلق بـ”الضريبة على الثروة العقارية”، محولاً إياها إلى ضريبة أشمل تُعنى بـ “الضريبة على الثروة”.
قدمت إدارة الدراسات والتشريع الجبائي من خلال هذه المذكرة كل التفاصيل حول طريقة تطبيق الضريبة على الثروة في مفهومها القانوني الجديد، لا سيما بعد إصدار الإدارة العامة للأداءات الأجندة الجبائية لشهر جوان والتي نصت على أن آخر أجل للتصريح بالضريبة على الثروة قد حدد بيوم 30 جوان 2026.
في إطار مواصلة إصلاح المنظومة الجبائية وتوسيع قاعدة الأداء، دخلت “الضريبة على الثروة” حيز التطبيق الفعلي مع مطلع سنة 2026، وذلك بمقتضى أحكام الفصل 88 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المتعلق بقانون المالية الحالي. جاء هذا الإجراء الجديد ليلغي ويعوض الأحكام السابقة المتعلقة بالضريبة على الثروة العقارية (المحدثة بموجب مرسوم سنة 2022)، مكرساً بذلك توجهاً تشريعياً جديداً يشمل كافة أنواع المكاسب والمنقولات والأصول المالية، ليتجاوز المفهوم الضيق للملكية العقارية.
أصول صافية تفوق 3 ملايين دينار ونسب تصاعدية
تستهدف “الضريبة على الثروة” بصفة مباشرة الأشخاص الطبيعيين الذين تساوي أو تفوق القيمة الجميلة لأصولهم ومكاسبهم الصافية 3 ملايين دينار تونسي، وذلك بحساب قيمتها الحقيقية في تاريخ غرة جانفي من سنة التوظيف. اعتمد المشرع التونسي جدولاً تصاعدياً لاحتساب هذه الضريبة يتوزع إلى نسبة 0.5% على القيمة الجميلة للمكاسب التي تتراوح بين 3 و5 ملايين دينار، ونسبة 1% على القيمة الجميلة للمكاسب التي تفوق 5 ملايين دينار. ألزم القانون كل شخص طبيعي معني بالضريبة بإدراج الأملاك الراجعة لأبنائه القصر الذين هم في كفالته، ضمن تصريحه السنوي، في حين استثنى الأملاك الراجعة للأبناء الرشد والذين يتعين عليهم التصريح بصفة مستقلة كل في حدود أملاكه الخاصة. في حالات الشيوع أو نظام الاشتراك في الملكية، يُطالب كل فرد بضبط حقوقه العينية ومناباته بدقة ضمن مطبوعة التصريح.
توسيع قاعدة الضريبة: العقارات والمنقولات تحت المجهر
على عكس الإجراء السابق الذي كان مقتصراً على العقارات، أصبحت الضريبة الجديدة تشمل جملة المكاسب المادية واللامادية، وهي تنقسم إلى صنفين رئيسيين:
الأملاك العقارية
تضم جميع العقارات والحقوق العينية (الملكية الكاملة وملكية الرقبة وحق الانتفاع وحق الارتفاق)، سواء كانت هذه العقارات مبنية (كالشقق والمنازل والمكاتب)، أو في طور البناء أو أراضٍ بيضاء ومساحات خضراء. يتم ضبط قيمتها بالاعتماد على التصريح التلقائي أو التقييم المعدل من الإدارة عبر الآليات القانونية (التنظير والاختبار).
الأملاك المنقولة
تنقسم إلى منقولات بطبيعتها (كالتجهيزات والعربات) ومنقولات بحكم القانون والتي تشمل السندات والرقاع والأسهم والحصص الاجتماعية في الشركات. بالنسبة للأوراق المالية المدرجة بالبورصة، يتم تقييمها وفقاً لسعر التداول بتاريخ 31 ديسمبر من السنة السابقة لسنة التوظيف.
إعفاء المسكن الرئيسي والأصول المهنية
أقر قانون المالية لسنة 2026 حزمة من الإعفاءات الاستراتيجية التي لا تدخل في قاعدة احتساب الضريبة، وأبرزها:
- المسكن الرئيسي: يُعفى تماماً مسكن الإقامة الرئيسي للمطالب بالأداء مهما كانت قيمته المالية أو مساحته، ويشمل الإعفاء الملحقات المبنية وغير المبنية والأثاث المستغل فيه فعلياً.
- الأصول المهنية: تعفى العقارات والمنقولات والسندات المخصصة للاستخدام المهني، شريطة إدراجها ضمن أصول الموازنة المحاسبية الفوقية للمطالب بالأداء أو أن تكون موضوع تصريح بمداخيل مهنية.
- الأسهم والحصص الاجتماعية: تعفى الأسهم والحصص الاجتماعية في الشركات (ذات المسؤولية المحدودة أو شركات الأسهم) إذا كان المطالب بالأداء (مع أبنائه القصر) يمتلك حصة لا تقل عن 50% من رأس مال الشركة بصفة مباشرة، إلى جانب إعفاء شركات الأشخاص والشركات الأهلية نظراً لصبغتها المهنية.
- المدخرات البنكية والبريدية: استثنى القانون تماماً الأموال المودعة بالبنوك أو البريد التونسي، بما في ذلك حسابات الادخار السكني والمدرسي وحسابات الادخار في الأسهم (CEA) وحسابات الادخار للاستثمار والأقساط المدفوعة في إطار عقود التأمين على الحياة (أو التكافلي).
- العربات: تم إعفاء العربات غير النفعية التي تساوي أو تقل قوتها الجبائية عن 12 خيلاً، في حين تخضع السيارات الفارهة (التي تفوق 12 خيلاً) للضريبة ما لم تكن مخصصة للاستغلال المهني المدرج بالمحاسبة.
المرجع الترابي والآجال القانونية
أقر القانون في ما يتعلق بالمرجع الترابي لتطبيق الأداء، مبدأ الشمولية للمقيمين، حيث تشمل الضريبة كل أملاك التونسيين والمقيمين بتونس سواء كانت داخل البلاد أو خارجها، في حين تقتصر الضريبة بالنسبة لغير المقيمين على العقارات والمنقولات الكائنة داخل التراب التونسي فقط.
حدد القانون موفى شهر جوان من كل سنة كأجل أقصى لإيداع التصريح السنوي ودفع المبالغ المستوجبة لدى القباضات المالية المرجعية (حسب مكان النشاط أو الإقامة الرئيسي)، مع إمكانية إيداع هذه التصاريح ودفعها عبر المنظومات والطرق الإلكترونية الموثوقة التي توفرها وزارة المالية تيسيراً على المطالبين بالأداء.
يُذكر أن هذا الإجراء، الذي ينطلق العمل به فعلياً وجوباً خلال السداسي الأول من سنة 2026، يخضع تماماً لأحكام مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية في كل ما يتعلق بآليات المراقبة ومعاينة المخالفات وتسليط العقوبات والخطايا والتقادم.



