ارتفاع مشجع لسدود الشمال والوطن القبلي يعقبه تحذير من استمرار ضعف منسوب سدود الوسط

زيارة عمل لكاتب الدولة للمياه إلى المنستير

أشرف كاتب الدولة لدى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري المكلف بالمياه، حمادي الحبيب، على أشغال المجلس الجهوي للمياه في ولاية المنستير، بحضور عدد من الإطارات الجهوية.

الصمود النسبي لمنظومة المياه رغم سنوات الجفاف

أشار كاتب الدولة في بداية كلمته إلى أن المنظومة المائية في تونس واجهت تسع سنوات جافة خلال العشرية الأخيرة، من بينها ست سنوات متتالية. ورغم هذه التحديات المائية، أكّد أن منظومة التزويد بالماء الصالح للشرب أظهرت قدرة على الصمود. وأوضح أنه تم خلال صيف 2024 الاستغناء عن نظام الحصص، مبيناً أن أي انقطاعات مسجلة كانت نتيجة أعطال فنية أو انقطاع للتيار الكهربائي، وليس فقط بسبب نقص الموارد.

وضعية السدود وجهود إنقاذ الموسم الفلاحي

بيّن حمادي الحبيب أن نسب امتلاء السدود التونسية تتفاوت بين الجهات. فبينما سجلت سدود الشمال والوطن القبلي مستويات مرتفعة، لا تزال سدود الوسط تعاني من ضعف المخزون.

كما أشار إلى التأثير السلبي لسنوات الجفاف على المناطق السقوية التابعة لمنظومة نبهانة وعلى حصة ولاية المنستير من مياه السد. وكشف أنه تم للموسم الفلاحي 2024/2025 تخصيص 400 ألف متر مكعب لإنقاذ موسم الباكورات بالجهة، مع توفير كميات إضافية استثنائية من مياه الشمال كلما أتيحت الإمكانيات.

استراتيجية المياه 2050 والمشاريع المستقبلية

أكد كاتب الدولة أن الوزارة تعتمد استراتيجية وطنية للمياه في أفق 2050، ترتكز على المرونة والتكيّف لضمان استدامة الموارد المائية. ومن بين محاور هذه الاستراتيجية:

  • ربط سدود الوسط بمنظومة مياه الشمال.
  • تعزيز الموارد عبر استغلال الموائد المائية العميقة، كالبئر الاستكشافية المزمع إنجازها بمعتمدية البقالطة.
  • التوجه نحو تحلية المياه المالحة وشبه المالحة.

وتطرق إلى مشروع التعاون التونسي الإسباني بالشراكة مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي والتنمية، الذي يهدف إلى دعم موارد منظومة نبهانة من خلال دراسة إحداث محطة لتحلية المياه.

تحسين التزويد بالماء الصالح للشرب ومواجهة التحديات

في مجال التزويد بالماء الصالح للشرب، أوضح أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تواجه تحديات، وأشار إلى إحداث قاعة عمليات تعمل على مدار الساعة لمتابعة التزويد وتلقي الشكايات. كما يجري العمل على تركيز منظومة متابعة حينية للشبكات لتحسين المردودية والحد من ضياع المياه.

تعزيز الموارد غير التقليدية وحسن الاستغلال

أضاف أن التساقطات الأخيرة ساهمت في تحسين مستوى الموائد المائية الباطنية ببعض المناطق. وأكد توجه الدولة نحو استغلال الموارد المائية غير التقليدية، بهدف استعمال 70% من المياه المعالجة في الري بحلول سنة 2050.

وشدد على ضرورة حسن استغلال الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، معالجة إشكاليات بالجهة مثل تقادم الشبكات ومراجعة الخارطة الفلاحية. كما أشار إلى نجاح تجربة الاستمطار بالتعاون مع وزارتي الدفاع والنقل، والتوجه لتكثيفها خاصة في الحوض الساكب لسد نبهانة.

متابعة مشروع تدعيم قناة جلب مياه الشمال

في ختام الزيارة، اطّلع كاتب الدولة مرفوقاً بوالي الجهة على تقدم أشغال مشروع تدعيم قناة جلب مياه الشمال الرابطة بين خزانات الزهور والحرقوسية. حيث اطلع على إنجاز قسم يتضمن مدّ 7.1 كلم من القنوات الخرسانية سابقة الإجهاد بقطر 1250 مم، مؤكداً ضرورة استكمال الأشغال قبل فترة ذروة الطلب على المياه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى