استراتيجية السوق المالية 2026: رؤية طموحة لتعزيز بيئة الاستثمار في المملكة

أعلنت هيئة السوق المالية، في بلاغ صادر عنها اليوم الجمعة، عن اعتمادها استراتيجيتها لسنة 2026 في مجال دعم الجهود الوطنية للوقاية من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح. تقوم هذه الاستراتيجية على جملة من المحاور المتكاملة المنسجمة مع المعايير الدولية وتوصيات مجموعة العمل المالي.

المحاور الرئيسية لاستراتيجية الهيئة

المحور الأول: دعم الامتثال الفعلي وتحسين الحوكمة

ترتكز الاستراتيجية على دعم الامتثال الفعلي لدى المتدخلين في السوق من خلال الانتقال من الامتثال الشكلي إلى امتثال قائم على مقاربة المخاطر والحوكمة الرشيدة. يتم ذلك عبر متابعة تنفيذ خطط العمل المنبثقة عن أعمال الرقابة، وتعزيز دور هياكل الامتثال والمراقبة الداخلية، إلى جانب تكثيف أنشطة التحسيس والتوعية وإصدار التنبيهات الدورية حول المخاطر المستجدة. كما تشجع الاستراتيجية اعتماد الحلول الرقمية الحديثة في مجال معرفة العميل ومراقبة المعاملات.

المحور الثاني: تنمية القدرات وبناء الكفاءات

تولي الهيئة أهمية خاصة لتنمية القدرات وبناء الكفاءات، إيماناً منها بأن العنصر البشري دعامة أساسية لنجاعة المنظومة. يتم ذلك من خلال برامج تكوين متخصصة لفائدة إطارات الهيئة والمتدخلين في السوق، إلى جانب إعداد ونشر أدلة إرشادية قطاعية تهدف إلى توحيد الفهم وتعزيز ثقافة الامتثال وتطبيقها.

المحور الثالث: تحسين جودة التبليغ والتحليل

تهدف الاستراتيجية إلى تحسين جودة التبليغ والتحليل عبر الرفع من دقة ونجاعة البلاغات المتعلقة بالعمليات المشبوهة واحترام الآجال القانونية. كما تعزز مساهمة المؤسسات الخاضعة لرقابة الهيئة في التبليغ لدى اللجنة التونسية للتحاليل المالية، مع دعم التحليل المالي وتكثيف التنسيق مع السلط القضائية والأمنية والرقابية. يشمل هذا المحور أيضاً الاستثمار في الأدوات الرقمية وتقنيات الإنذار المبكر.

المحور الرابع: دعم التطبيق الفعلي للعقوبات المالية المستهدفة

تولي الاستراتيجية عناية خاصة بدعم التطبيق الفعلي للعقوبات المالية المستهدفة، من خلال التثبت من نجاعة عمليات المسح بالقوائم الوطنية والدولية، والتطبيق الفوري لتدابير التجميد دون إعلام مسبق. يتم إدراج هذا الموضوع ضمن برامج الرقابة والتكوين، وتحيين مصفوفات المخاطر استناداً إلى نتائج التقييم الوطني للمخاطر لسنة 2025، بما يعزز مصداقية المنظومة الوطنية.

المحور الخامس: تعزيز الإطار الرقابي والإشرافي

يتعلق هذا المحور بتعزيز الإطار الرقابي والإشرافي عبر تكريس المقاربة القائمة على المخاطر كمنهج أساسي في أعمال الهيئة، وتطوير أدوات التقييم القطاعي وآليات الإنذار المبكر. يتيح ذلك توجيه الجهود الرقابية نحو الأنشطة والمؤسسات الأعلى تعرضاً للمخاطر، ويسهم في الحد من المخاطر النظامية.

وأكدت هيئة السوق المالية، من خلال اعتماد استراتيجيتها لسنة 2026، التزامها المتواصل بدورها الوقائي والرقابي والزجري في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، بما يدعم استقرار السوق المالية التونسية ويعزز ثقة المتعاملين فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى