الجنوب التونسي يتحفّز للاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2974

تستعد القرى الجبلية في ولاية قابس، وتحديداً “تمزرط” و”تاوجوت” و”زراوة” بمعتمدية مطماطة، لإحياء احتفالات رأس السنة الأمازيغية التي تمتد سنوياً بين 10 و14 جانفي. تأتي هذه التظاهرة الثقافية بهدف تثمين التراث المادي واللامادي للمنطقة، وتنشيط الحركة السياحية من خلال استقطاب الزوار من مختلف الولايات التونسية، إضافة إلى الوافدين من ليبيا والجزائر.
البعد الإقليمي لرأس السنة الأمازيغية
تتخذ هذه الاحتفالات بعداً إقليمياً واسعاً في دول المغرب العربي. فقد اختلفت مظاهر الإحياء بين الطابع الرسمي والشعبي؛ ففي الجزائر انطلقت الاحتفالات الرسمية برعاية رئاسية في ولاية بني عباس، بينما أقر المغرب هذا اليوم عطلة رسمية منذ عام 2023. في حين حافظت الاحتفالات في تونس وليبيا وموريتانيا على طابعها الشعبي المرتبط بالتقويم الفلاحي والعادات المتوارثة.
الاعتراف العالمي بالتراث الأمازيغي
عززت منظمة اليونسكو المكانة العالمية لهذه المناسبة بإدراج احتفالات رأس السنة الأمازيغية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، اعترافاً بكونها تقليداً تاريخياً عريقاً. وشمل هذا التصنيف الأممي أيضاً أبجدية “تيفناغ” وطبق “الكسكس” المغاربي، مما يضفي قيمة إنسانية مشتركة على هذا الموروث.
الأصول التاريخية للتقويم الأمازيغي
يرتبط التقويم الأمازيغي بحدث تاريخي فاصل يعود إلى سنة 950 قبل الميلاد. يرجح المؤرخون أنه تخليد لذكرى انتصار الملك الأمازيغي “شيشناق” على الفراعنة وتأسيسه للأسرة الثانية والعشرين في مصر. وهذا ما يجعل التقويم الأمازيغي يسبق التقويم الميلادي بـ 950 عاماً، كما يربط الاحتفال بالسنة الجديدة ارتباطاً وثيقاً بـالروزنامة الفلاحية ومواقيت الزرع والحصاد.
تسميات وعادات الاحتفال
تتعدد تسميات هذه المناسبة باختلاف اللهجات والمناطق في شمال إفريقيا. فيُطلق عليها اسم “إيض أوسكاس” أو “إيخف أوسكاس” أو “حكّوزة”. وتعد من أقدم الاحتفالات التي دأبت شعوب المنطقة على تنظيمها تزامناً مع الليلة الفاصلة بين الحادي عشر والثاني عشر من جانفي في التقويم الميلادي.



