المحامون يرفضون “المحاكمة عن بعد” ويطلقون مرصداً جديداً للعدالة

أكدت جلسة عامة إخبارية للمحامين، انعقدت في دار المحامي بتونس بدعوة من العميد بوبكر بالثابت، على ضرورة الالتزام بحضور جميع الجلسات والترافع حول إحضار المتهمين إلى قاعة المحكمة. ورفضت الجلسة فكرة المحاكمة عن بعد، معتبرة إياها غير قانونية وتشكل انتهاكًا صريحًا لمبدأ المحاكمة العادلة، لأنها تُبعد المتهم عن قاعة الجلسة وتحرمه من حق الدفاع دون مبرر قانوني.
التوصيات الرئيسية للجلسة
كما دعت التوصيات الصادرة عن الجلسة، والتي نُشرت على الصفحة الرسمية للهيئة الوطنية للمحامين يوم الأربعاء، إلى سحب جميع إعلامات النيابة ورفض أي حضور شكلي يُضفي الشرعية على محاكمات غير عادلة. مع الاستثناء الوحيد للحالات التي يوافق فيها المتهم صراحة على إجراء محاكمته عن بُعد، حيث يواصل المحامي عندها دوره في الدفاع.
مطالب بتوفير شروط المحاكمة العادلة
وطالبت الجلسة بتوفير الشروط الدنيا للمحاكمة الجزائية العادلة، من خلال التطبيق الدقيق والدائم للقواعد الإجرائية الأساسية في جميع المحاكم. وشملت المطالب أيضًا تحديد عدد الملفات المعروضة على كل دائرة في الجلسة الواحدة؛ لتقليل الاكتظاط وتمكين المحامين من أداء مهامهم بالكامل، وبما يحفظ حقوق جميع المتقاضين.
إنشاء مرصد العدالة ولجنة للإصلاح
تم الاتفاق خلال الجلسة أيضًا على تأسيس مرصد العدالة ضمن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين، بهدف متابعة ومراقبة مدى احترام معايير المحاكمة العادلة ونشر تقارير دورية. كما تقرر تكوين لجنة مختصة لتحديد مطالب المحامين وإعداد تصور شامل لإصلاح المرفق القضائي، على أن تُعرض نتائج أعمالها على جلسة عامة استثنائية لاتخاذ القرار المناسب.
الدعم القانوني للموقوفين وقضايا الرأي
وأكدت التوصيات على واجب الدفاع عن المحاميات والمحامين الموقوفين ودعمهم بكل الوسائل القانونية والمهنية المتاحة، إلى حين الإفراج عنهم. كما شددت على ضرورة دعم الدفاع عن قضايا الرأي والتعبير وضمان شروط المحاكمة العادلة لجميع الموقوفين في هذه القضايا، وأهمها أن تجري المحاكمة أمام قضاة مستقلين يتمتعون بكل الضمانات القانونية، وفي جلسات علنية تحترم فيها جميع الإجراءات الأساسية.
ضمان استقلالية القضاء وسد الشغورات
ورفضت التوصيات أي ضغوط تُمس استقلالية القضاء، وطالبت بسد جميع الشغورات في المناصب القضائية العليا، مثل منصب الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، ووكيل الدولة العام لديها، ووكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية، ورئيس المحكمة العقارية. ويأتي ذلك كخطوة ضرورية لتمكين المجلس الأعلى للقضاء المؤقت من استرجاع نشاطه وضمان تمتع القضاة بالضمانات الكافية، ولا سيما شرط شرعية التعيين في المنصب.
(وات)



