باحث في التاريخ: مؤتمر اتحاد الشغل يثير الجدل بـ”مواقعه” لا “مواقفه”

اعتبر الباحث في التاريخ المعاصر رضا المقني، خلال حضوره في برنامج “هنا تونس” يوم الجمعة 27 مارس، أن الأزمة النقابية الحالية داخل اتحاد الشغل تتمثل في شخصنة هذه الأزمة، مما يضفي طابعاً ذاتياً على الصراع النقابي.

الصراع النقابي ظاهرة موضوعية في تاريخ الاتحاد

وأكد الباحث أن الصراع النقابي هو ظاهرة موضوعية في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل، موضحاً أنه كان هناك دائماً صراع داخل القيادة النقابية ومع أجنحة السلطة المختلفة. وشدد على أن جوهر الصراع يجب أن يتمحور حول مضامين تهم العمل النقابي وعلاقة الاتحاد بالسلطة والعلاقات الداخلية بين هياكله.

معارضة تغض الطرف عن تجاوزات السلطة

ولاحظ المقني أن المعارضة النقابية تركز نقدها على القيادة فيما يخص الانتهاكات، لكنها تغض الطرف في المقابل عن تجاوزات النظام الحاكم والسلطة، خاصة في ما يتعلق بتعطيل الاتفاقيات والخصم الآلي واعتقال نقابيين وعزل آخرين، مما يجعل نظرتها للأوضاح أحادية الجانب.

مؤتمر المواقع وليس المواقف

وتابع المتحدث بأن “المؤتمر الـ26 للاتحاد هو مؤتمر المواقع وليس مؤتمر المواقف”، مشيراً إلى أن الحملة التي أعقبت المجلس الوطني في سبتمبر 2025 -الذي يملك صلاحيات عقد مؤتمر استثنائي- طالبت نقابيون آنذاك بعقد هذا المؤتمر حفاظاً على الوحدة. إلا أن جزءاً من قيادة الاتحاد، وخاصة المكتب التنفيذي، رفض ذلك مما أدى إلى انسحاب عدة جهات.

هنات أزمت الوضع النقابي

وذكر الباحث أنه على إثر ذلك، تم سحب اللائحة الصادرة عن المجلس الوطني من قبل المسؤول الأول عن الاتحاد، ثم لم تنعقد الهيئة الوطنية الإدارية. بعد ذلك، تم تسريب فيديو للأمين العام في ظرف دقيق، وتلا ذلك اعتصام نفذته أقلية داخل المكتب التنفيذي في مقر الاتحاد للمطالبة بعقد الهيئة الإدارية، ثم جاء قرار الإضراب العام واستقالة الأمين العام لتفاديه.

وأكد المقني أن كل هذه الهنات ساهمت في تأزيم الوضع النقابي، وهي مسؤولية تتحملها القيادة النقابية بالأساس.

فرصة ضائعة بعد 2011

واعتبر الباحث أن اتحاد الشغل لم يستغل انتفاضة 2011 في تطوير المفاهيم التي دافع عنها النقابيون الوطنيون، وهي استقلالية العمل النقابي وديمقراطيته والوحدة النقابية. هذه المفاهيم، كما قال، ليست مجرد شعارات بل تحتاج إلى تطوير في إطار عمل قاعدي واسع وفي الهيئات الإدارية القطاعية والوطنية، بالإضافة إلى ملتقيات تنظم بحضور خبراء.

اتحاد الشغل أكبر قوة في البلاد شعار خاطئ

وأشار ضيف “هنا تونس” إلى أنه بعد سنة 2011، “أخطأ كثير من النقابيين في تقديرهم”، مؤكداً أن “شعار اتحاد الشغل أكبر قوة في البلاد هو شعار خاطئ”. وبيّن أن الاتحاد هو في الأساس منظمة جماهيرية لها وزنها ودورها التاريخي، وليس حزباً سياسياً.

وأكد أن الاتحاد قادر اليوم على تغيير صورته في نظر العمال من خلال المضامين والممارسة والتواضع والشفافية والوضوح. كما أنه مطالب بفتح نقاشات واسعة بعد هذا المؤتمر، من أجل تعديل القانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد بشكل فعلي، وليس فقط التركيز على الفصل 20 لأنه غير كاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى