بودربالة يحذّر: لا سلام للمجتمع بدون محاماة حرة وقضاء مستقل

استقبل رئيس مجلس نواب الشعب، إبراهيم بودربالة، صباح اليوم الثلاثاء 17 فيفري، وفدًا عن الهيئة الوطنية للمحامين ترأسه الأستاذ بوبكر بالثابت، عميد الهيئة. ضم الوفد كلاً من الأستاذ العروسي زقير الكاتب العام، والأساتذة الأعضاء: لبنى الماجري، ونزيهة سويد، وشوقي الخلفاوي، ومنير بن صميدة. وجرى اللقاء بحضور نائبي رئيس المجلس سوسن المبروك وأنور المرزوقي، ومساعد الرئيس المكلف بالعلاقات مع الوظيفة القضائية والهيئات الدستورية والوطنية عادل بوسالمي.
رحّب رئيس مجلس نواب الشعب بالوفد، متمنيًا له التوفيق في مهامه، خاصة في ظل سعي قطاع المحاماة الدائم لإقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات. وأبرز الدور الهام الذي يضطلع به هذا القطاع، معتبرًا أن المحامين يؤدون رسالةً تجمع بين طموحات المجتمع ومتطلباته وإكراهات الدولة، فضلًا عن دورهم الأساسي في تحقيق السلم الاجتماعي.
تشريك قطاع المحاماة في التشريع
كما أكد السعي المتواصل لمجلس النواب، في إطار صلاحياته التشريعية، لتشريك قطاع المحاماة في مناقشة مشاريع القوانين وإبداء الرأي فيها، خصوصًا خلال الأيام الأكاديمية التي ينظمها المجلس. تُعد هذه المنصات منابر للحوار والتشاور بين النواب والخبراء من مختلف القطاعات، مما يساهم في إثراء التشريعات وجودتها.
ودعا بودربالة وفد الهيئة الوطنية للمحامين إلى تقديم مقترحاتهم وأفكارهم بخصوص مشاريع القوانين المعروضة على اللجان البرلمانية، معتبرًا أن الصياغة التشاركية والدقيقة للقوانين تضمن قابلية تطبيقها ونجاعتها.
تعزيز استقلالية القضاء وسيادة القانون
أشار إلى أن القوانين الصادرة تُلزم الدولة، ويجب أن تُعدّ بإتقان من قبل مختلف الجهات. كما أكّد على الترابط الوثيق بين قطاع المحاماة والقضاء، مشددًا على أهمية تعزيز استقلالية المرفق القضائي لضمان كرامة المواطن وإرساء مجتمعٍ متوازنٍ قائمٍ على قيم العدل والمساواة.
وجدّد التأكيد على دور قطاع المحاماة في الدفاع عن حقوق المتقاضين وتكريس العدالة، معتبرًا أنه لا استقرار لأي مجتمع دون محاماة مستقلة وقضاء نزيه.
التحديات والإصلاحات التشريعية
تحدث رئيس البرلمان عن التحديات التي تواجه المنظومة القضائية، داعيًا قطاع المحاماة إلى أن يكون قوة اقتراحٍ وبناء. وأكّد أهمية إرساء إصلاحات تشريعية مدروسة، معلنًا عن نية المجلس تنظيم يوم أكاديمي يشمل مختلف الأطراف المعنية بالشأن القضائي؛ لبحث النصوص المنظمة لمهنتي القضاء والمحاماة وإشكالية الزمن القضائي.
وأكد انفتاح المجلس على الأفكار والمقترحات البناءة، مشيرًا إلى أن المسؤولية مشتركة لتعزيز الطمأنينة ونشر قيم العدالة وخدمة المصلحة العليا للوطن.
ردّ الهيئة الوطنية للمحامين
من جهته، أعرب عميد المحامين بوبكر بالثابت عن تقديره لهذه الزيارة، والتي تُترجم تقدير مجلس نواب الشعب للمهنة وانفتاحه على النهج التشاركي. وأكد أن اللقاء يمثل فرصةً لعرض رؤية قطاع المحاماة وقيمه القائمة على الاستقلالية، سيادة القانون، والدفاع عن الحقوق والحريات.
وأكّد تمسك المحامين بالثوابت الأساسية للمهنة، وسعيهم الدائم لإقامة العدل. كما تطرق إلى عدد من التحديات الهيكلية والإجرائية التي تواجه القطاع، وخاصة على مستوى المحاكم، مقدّمًا مقترحات عملية تتعلق برقمنة المنظومة القضائية وتوفير التكوين المستمر للعاملين فيها.
ودعا إلى تفعيل القوانين المتعلقة بأجال التقاضي وفتح حوار جاد حول إشكالية الزمن القضائي، التي تؤثر على جميع الأطراف المعنية بمرفق العدالة.
وأكّد بالثابت على ضرورة احترام استقلالية المهنة، معربًا عن استعداد الهيئة للانفتاح والتواصل المستمر مع مجلس نواب الشعب، باعتبار أن الحوار هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار وبناء الثقة.



