جلسات استماع حاسمة لتعزيز إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في المملكة

استمعت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة (لجنة قارة)، أمس الخميس، إلى وزير البيئة حبيب عبيد وإلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة، حول آلية تبادل أرصدة الكربون. جاء ذلك في إطار دراسة اللجنة لخمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.
أهمية أرصدة الكربون لتونس
أوضح عبيد أن مشاريع اللزمات لا يمكن إنجازها في حال عدم وجود آلية تقاسم أرصدة الكربون، نظراً لعدم مردودية المشروع. وأضاف أنه في حال إنتاج أرصدة الكربون من قبل مستثمرين تونسيين أو من قبل الشركة التونسية للكهرباء والغاز، فلا يمكن بيعها بسبب عدم استقرار سوق الكربون عالمياً.
كما تطرق إلى أهمية أرصدة الكربون بالنسبة لتونس، والتي تشمل تبادل المعرفة وبناء القدرات، والمساعدة على تنفيذ سياسات مناخية فعالة، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتحسين الكفاءة الطاقية. كما تدعم هذه الآلية مشاركة القطاع الخاص وخلق فرص شغل خضراء، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين موقع تونس في الأسواق الكربونية الدولية.
اتفاقيات ثنائية في مجال المناخ
فيما يتعلق بالاتفاقيات الثنائية، أوضح الوزير أن تونس أبرمت اتفاقية مع اليابان سنة 2022 في إطار تفعيل الفصل السادس من اتفاق باريس. تهدف هذه الاتفاقية إلى إرساء آلية الائتمان المشترك (JCM) كأداة عملية لتعزيز التعاون الثنائي في مجال العمل المناخي. وتنص الآلية على تقاسم الأرصدة الكربونية المنتجة بين الطرفين، حيث تحتفظ تونس بجزء هام منها لدعم أهدافها المناخية، بينما تستفيد اليابان من الجزء المقابل لمساهمتها في التمويل ونقل التكنولوجيا.
آلية الائتمان المشترك وشراكات الكربون
أكد عبيد أن هذه الآلية لا تعتبر تفويتاً أو بيعاً لأرصدة تونس، بل هي شراكة تضمن منفعة مزدوجة من خلال مشاريع حديثة بتكلفة أقل والاستفادة من الأرصدة الناتجة. كما يتم اعتماد نظام التعديلات المقابلة وفق الفصل السادس من اتفاق باريس لضمان عدم احتساب التخفيضات مرتين، مما يعزز مصداقية الآلية دولياً.
كما أفاد بأن تونس أمضت اتفاقية تعاون مع سويسرا في مجال الحد من التغيرات المناخية في ديسمبر 2023، وتمت المصادقة عليها بمقتضى الأمر عدد 206 لسنة 2024. وإلى الآن، لم يبدأ أي مشروع فعلي مع الجانب السويسري، ولم يتم تبادل أي أرصدة كربون مع الجانبين الياباني أو السويسري.
استفسارات النواب حول سياسة الكربون
استوضح النواب حول آلية أرصدة الكربون كملف بيئي واقتصادي مستجد، وما يوفره من فرص لدعم الانتقال البيئي وتعبئة موارد إضافية للاقتصاد الوطني. وأشار بعض النواب إلى ضرورة تثمين نبتة البوسيدونيا الموجودة في البحر المتوسطعم تنافسيتها في الأسواق الكربونية.
التأهيل البيئي ومشاريع الطاقة
أكد الوزير أن الوزارة تعمل على تأهيل تسعة مصانع أسمنت، والتي تستورد فحمًا بتروليًا تبلغ قيمته أكثر من 200 مليون دينار سنوياً، بالإضافة إلى العمل على مشروع معالجة النفايات وتحويلها إلى وقود صلب عالي القيمة الحرارية (RDF).
من جهته، قدم الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز شرحاً حول آلية تبادل أرصدة الكربون، مشيراً إلى أن الأرصدة الناتجة عن المشاريع الكبرى للطاقات المتجددة في إطار اللزمات هي ملكية حصرية للشركة بموجب عقد شراء الكهرباء.
خيارات تقاسم أرصدة الكربون
وفقاً لطريفة، ثمّة ثلاثة خيارات مُتاحة:
– الخيار الأول: تقييم الشركة التونسية للكهرباء والغاز لكل الأرصدة وتحمل تكاليف شهادات الاعتماد.
– الخيار الثاني: إحالة الأرصدة إلى الحكومة التونسية.
– الخيار الثالث: تقاسم الأرصدة مع شركة المشروع في حال طلبت ذلك، على أن تتحمل الشركة جميع تكاليف التصديق.
وأضاف أنه تم اعتماد الخيار الثاني في مشاريع سيدي بوزيد وقابس، مما يتيح خفض تكاليف الاستثمار وتقديم أسعار كهرباء أكثر تنافسية.
التحديات المالية وآفاق المستقبل
أكد طريفة أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز تفتقر للإمكانيات المالية للاستثمار في هذه المشاريع، حيث تبلغ تكاليف شراء الغاز 6000 مليون دينار سنوياً، بينما لا تتجاوز إيرادات الشركة 5000 مليون دينار، ما يخلق عجزاً سنوياً يقدر بألف مليون دينار.
وشدد على أهمية تسريع المصادقة على مشاريع الطاقات المتجددة لدعم الانتقال الطاقي وتحسين الوضعية المالية للشركة.



