مجلس الوزراء يقر حزمة تحفيزية لتطوير منظومة الاستثمار في البلاد

أشرفت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري صباح اليوم الخميس 13 نوفمبر 2025، بقصر الحكومة بالقصبة، على مجلس وزاري مضيّق خُصص لتطوير منظومة الاستثمار في تونس. جاء هذا الاجتماع في إطار التوجهات المضمّنة بمشروع الميزان الاقتصادي والمنوال التنموي الجديد، والذي سيتمّ تجسيده من خلال مخطط التنمية 2026-2030، تماشياً مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد ومواصلة العمل على تطوير بيئة استثمارية مرنة وجاذبة.

توجيهات رئيسة الحكومة حول تطوير الاستثمار

وشدّدت رئيسة الحكومة في مستهلّ الجلسة على ضرورة العمل على تحفيز بيئة الاستثمار لجذب المستثمرين التونسيين والأجانب، وتحقيق تنمية عادلة ومتوازنة. وأكدت على أهمية الجمع بين الدور الاجتماعي للدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية من جهة، وخلق الثروة وتعزيز الإنتاج والترفيع في النموّ الاقتصادي من جهة أخرى.

وأوضحت أن هذه الأهداف سيتم تحقيقها عبر المقاربة التنموية الجديدة التي تهدف إلى بناء اقتصاد وطني قويّ وصامد، يقوم على التعويل على الذات والخيارات الوطنية، ويدفع بالتشغيل ويحدّ من البطالة ويخلق فرص عمل جديدة ويضمن العمل اللائق والاستقرار الاجتماعي، وفقاً لتوجيهات رئيس الجمهوريّة، حيث يُعد تشغيل الشباب من أولى أولويات الدولة.

رؤية شاملة لتطوير منظومة الاستثمار

وبيّنت رئيسة الحكومة أن تطوير منظومة الاستثمار يقوم على رؤية وطنية شاملة تشمل مراجعة الإطار التشريعي للاستثمار، وتبسيط الإجراءات ورقمنتها بالكامل، وتحسين بيئة الأعمال، والعمل على رفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأشارت إلى أن الدولة انطلقت في جملة من الإصلاحات لتعزيز البنية التحتيّة، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتبسيط الإجراءات والخدمات الموجّهة للمستثمر ورقمنتها، وضمان شفافية المعاملات، ورصد ومتابعة مؤشّرات الاستثمار على المستوى القطاعي والجهوي.

المنصة الوطنية للاستثمار والإجراءات الجارية

وفي إطار تطوير منظومة الاستثمار، يجري العمل على تطوير المنصة الوطنية للاستثمار التي ستكون المخاطب الرقمي الوحيد للمستثمرين للنفاذ إلى مختلف الإجراءات والخدمات الإدارية الخاصة ببعث وتطوير مشاريعهم. وستساهم هذه المنصة في معالجة ملفات المستثمرين في آجال مضبوطة وسريعة، مع إجراءات مرنة لتحسين بيئة العمل وجذب الاستثمار المحلي والأجنبي.

كما ستساعد قاعدة البيانات الوطنية في اتخاذ القرارات اللازمة لتطوير سياسة الاستثمار. ويجري العمل أيضاً على استكمال الترابط البيني وتسهيل تشبيك خدمة التكوين القانوني للمؤسسات المتاحة عبر المنصة مع المنظومات المعلوماتية الخاصة بكلّ الهياكل المتدخلة، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم للاستثمار واستكمال كراسات الشروط التي ستعوّض التراخيص التي سيتمّ حذفها.

حوافز الاستثمار وأداء الاقتصاد التونسي

وأكّدت رئيسة الحكومة على تعدّد وتنوّع الحوافز المالية وغير المالية المتوفّرة والموجّهة للمستثمرين. وذكّرت في هذا الصدد بأن تونس شهدت سنة 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في تدفّقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعكس جاذبية الوجهة الاستثمارية التونسية ويؤكّد على نجاعة الإصلاحات التي تمّ القيام بها والإصلاحات الجارية.

عرض وزير الاقتصاد والتخطيط

وقدّم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ عرضاً تضمّن أبرز الإجراءات والتوجهات الاستراتيجية التي تهدف لتطوير منظومة الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم المؤسسات الاقتصادية. ومن أهم هذه الإجراءات:

  • رقمنة الإجراءات الخاصّة بالمستثمر.
  • تحرير المبادرة الاقتصادية عبر مواصلة العمل على مراجعة كراسات شروط تعاطي الأنشطة الاقتصادية الجاري بها العمل، والتي تعوّض التراخيص التي تم حذفها.
  • مراجعة شاملة للإطار التشريعي للاستثمار من خلال:
    • إعداد نص قانوني موحّد يضبط التوجهات العامّة للاستثمار ويحدد الرؤية الوطنية لجذب الاستثمار والأولويات بشكل مبسّط ويجسّد السيادة الوطنية.
    • مواءمة المنظومة القانونية الوطنية مع المعايير والالتزامات الدولية، وخاصة تلك المتعلقة بالاستثمار المسؤول والتنمية العادلة والمتوازنة.
    • تنويع مصادر الاستثمار الخارجي واستقطاب استثمارات من أسواق جديدة.

توصيات المجلس الوزاري

وفي ختام أعماله، أوصى المجلس بما يلي:

  • التسريع في تنفيذ مختلف المشاريع المشمولة بتطوير منظومة الاستثمار وفق رزنامة مضبوطة.
  • العمل على تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص التراخيص وحذفها في عديد المجالات واعتماد مبدأ حرية النفاذ إلى السوق.
  • اعتماد مجلة موحدة تشمل مختلف الإجراءات المتعلقة ببعث المشاريع في مختلف القطاعات الاقتصادية.
  • إعداد أدلة توجيهية ومدونة للممارسات الجيدة للاستثمار توضح للمستثمرين المسارات الإجرائية والمعايير المطلوبة والآجال.
  • إعداد تصور شامل لإعادة هيكلة المنظومة المؤسساتية للاستثمار من خلال تجميع جميع وظائف وخدمات الاستثمار على مستوى نافذة وحيدة لمخاطبة المستثمر.
  • تدعيم وظائف الإحاطة والمرافقة والمتابعة والتقييم على مستوى الهيكل الموحد للاستثمار لتحسين الحوكمة بما يضمن جودة الخدمات المقدّمة للمستثمرين.
  • العمل على تصويب الحوافز وتوجيهها للمستفيدين الذين يجدون صعوبة في النفاذ إلى التمويل، مثل المؤسسات الصغرى والمتوسطة والجهات الأقل تنمية.
  • توجيه الحوافز إلى استثمارات نوعية في مجالات الفلاحة والصّحة والتكنولوجيات الحديثة والانتقال الطاقي وغيرها من المجالات التنموية ذات الأولوية، وخدمة للأهداف التنموية لمخطط التنمية 2026-2030.
  • ربط الحوافز بالأداء لتنمية القيمة المضافة المحلية وتوجيهها نحو أولويات التنمية، مع إدراج معايير خاصة بالاستثمار المسؤول وذي الأثر الاجتماعي.
  • استكمال المنصة الوطنية للمستثمر خلال الثلاثي الأوّل لسنة 2026.

خاتمة

وأكدت رئيسة الحكومة أن تطوير منظومة الاستثمار على أساس رؤية وطنية شاملة يهدف إلى جعل تونس أكثر جاذبية للاستثمار، بما يسهم في تعزيز الثقة في مناخ الأعمال ودفع الاستثمار الوطني والأجنبي نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والمردودية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

كما دعت إلى تكثيف الجهود من أجل إعادة هيكلة وتحسين حوكمة الهيئات والمؤسسات التي تعنى بالاستثمار، مع توفير كل المساندة لها لتقوم بالأدوار الاجتماعية والاقتصادية المنوطة بعهدتها بأكثر فاعلية ونجاعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى