70% من مهاجري إفريقيا جنوب الصحراء يفقدون الثقة في المنظمات الدولية للهجرة

دراسة حديثة تكشف عن مواقف المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء تجاه السياسات والمنظمات الدولية في تونس
في دراسة بعنوان "المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء في تونس: الملامح، المعيش، وانحرافات السياسات الهجرية"، كشف الباحثون أن 70% من المهاجرين غير النظاميين يعانون من فقدان الثقة بالمنظمات الدولية المعنية بقضايا الهجرة، معتبرين أنها تتواطأ مع الأنظمة الأوروبية ولا تقدم حلولًا إنسانية.
الدراسة، التي أُطلقت لأول مرة اليوم الثلاثاء في قاعة الريو بالعاصمة، تمت تحت إشراف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية وبشراكة مع مخبر البحث "الدولة والثقافة وتحولات المجتمع ECUMUS" بجامعة صفاقس. ويُعتبر هذا العمل الأكاديمي مقاومة علمية في مواجهة العنصرية.
وفق الأستاذ زهير بن جنات، أستاذ علم الاجتماع بجامعة صفاقس، تمثل هذه الدراسة بحثًا ميدانيًا جرى في النصف الأول من عام 2024، وغطت ولايات تونس الكبرى، مدنين (جرجيس)، وصفاقس (العامرة وجبنيانة). وتم استخدام أدوات منهجية كمية ونوعية، شملت 397 استبيانًا ومقابلات فردية معمّقة مع مجموعات بؤرية من المهاجرين.
تهدف الدراسة إلى تفكيك السرديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية باعتبارها "غزوًا" أو "تغييرًا للتركيبة الديمغرافية". وأثبتت الدراسة عدم وجود أدلة ملموسة لدعم هذه السرديات. وبحسب البيانات، فإن 85% من المهاجرين دخلوا إلى تونس عبر الحدود البرية، حيث جاء 60% منهم من الجزائر و25% من ليبيا.
وأشار الأستاذ زهير بن جنات إلى تنوع أكبر في جنسيات المهاجرين غير النظاميين وأعمارهم، حيث يصل أعمار البعض حتى 48 سنة، مع ازدياد ملحوظ في الهجرة العائلية وارتفاع نسبة النساء المهاجرات إلى 27%.
كما بينت الدراسة أن 27% من المهاجرين يحملون شهادات جامعية، فيما يعاني 10% من الأمية. وأشارت الباحثة ياسمين عكريمي، في مقال باللغة الفرنسية، إلى أن 85% من المهاجرين لم يتلقوا أي مساعدة، بينما يتعرض واحد من كل خمسة لاستغلال اقتصادي، ويعاني ما نسبته 30% من اضطراب ما بعد الصدمة و40% من العنف الجسدي.
(وات)



