سنية الدهماني تغادر السجن: “مازلت مهددة بالسجن” وتكشف تفاصيل مثيرة

غادرت الإعلامية والمحامية سنية الدهماني، عصر اليوم الخميس، سجن النساء بمنوبة، بعد تمتّعها بالسراح الشرطي بقرار من وزيرة العدل. وشهدت لحظة الإفراج حضور عدد من المحامين والناشطين الحقوقيين والصحفيين.
تصريحات سنية الدهماني بعد الإفراج
وعبرت سنية الدهماني، التي كانت موقوفة منذ عام ونصف، عن شعورها بالقلق رغم الإفراج عنها. وقالت في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء بمنوبة: “أغادر السجن وأنا لا أزال محل متابعة في قضايا أخرى بموجب المرسوم عدد 54. مادام هذا المرسوم موجودًا، فأنا مهددة بالسجن”.
ردود الفعل والهتافات المُؤيدة
وهتف الحاضرون، ومن بينهم عدد من أعضاء النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، بشعارات تطالب بالإفراج عن بقية الصحفيين المسجونين وإيقاف ملاحقة الصحفيين بموجب أحكام المرسوم عدد 54.
تصريح نقيب الصحفيين التونسيين
بدوره، أعرب نقيب الصحفيين زياد دبار عن ارتياحه لإطلاق سراح سنية الدهماني، معربًا عن الأمل في “الإفراج عن بقية الإعلاميين المسجونين، مثل مراد الزغيدي وبرهان بسيس وشذى الحاج مبارك، وكل من سُجن ظلمًا بموجب هذا المرسوم الذي تسبب في تحطيم عائلات وأشخاص بسبب آرائهم ومواقفهم التي تندرج ضمن حرية التعبير”.
تفاصيل قرار السراح الشرطي
وصدر قرار وزيرة العدل، بتاريخ الخميس 27 نوفمبر 2025، القاضي بتمتّع السجينة سنية الدهماني بالسراح الشرطي، مما أدى إلى الإفراج عنها، وفقًا لمصدر مطلع في وكالة تونس إفريقيا للأنباء.
خلفية قضية سنية الدهماني
كان قاضي التحقيق قد أصدر يوم 12 ماي 2024 بطاقة إيداع بالسجن بحق المحامية والمدونة الإعلامية سنية الدهماني. وتلَت ذلك عدة بطاقات إيداع أخرى، حيث كانت تواجه خمس قضايا دفعة واحدة، جميعها مستندة إلى المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية. وقضت المحكمة في بعض هذه القضايا بالسجن لمدة سنة وسنتين مع النفاذ.
طبيعة القضايا المرفوعة ضدها
وكشف المحامي سامي بن غازي عن تفاصيل القضايا، موضحًا أن الأولى تتعلق بتصريحات إعلامية لأكدت فيها الدهماني في قناة “قرطاج +” حول الأفارقة جنوب الصحراء. كما تواجه قضيتين أخريين بسبب تصريحات في إذاعة “إي أف أم” وقناة “قرطاج +” تناولت فيهما وجود ظاهرة العنصرية في تونس. أما القضية الرابعة فتنطلق من انتقادها لأداء بعض الوزراء، بينما تتعلق القضية الخامسة بانتقادها للوضع في السجون.
تطورات قضائية هامة
وفي منعطف قانوني مهم، أصدرت محكمة التعقيب في 4 فيفري 2025 قرارًا جزائيًا تعقيبيًا لصالح سنية الدهماني، قضى بنقض قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس في القضية المرفوعة من إدارة السجون بموجب الفصل 24 من المرسوم عدد 54، والتي كانت بسبب تصريح إعلامي نقدي لها حول أوضاع السجون.
تفسير محكمة التعقيب للمرسوم 54
وجاء في حيثيات القرار: “(….) يكون مجال تطبيق أحكام المرسوم 54 منحصرًا في الجرائم التي ترتكب عن طريق أو باستعمال أنظمة المعلومات والاتصال والبيانات والبرمجيات الإلكترونية القابلة للمعالجة، ولا تشمل بالتالي آراء الصحفيين والإعلاميين التي يعبرون عنها بوسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية”.
غير أن دائرة الاتهام قررت في 10 أفريل 2025 إعادة تكييف القضية المرفوعة من إدارة السجون ضدها على أنها جناية بموجب المرسوم عدد 54. وقال المحامي بن غازي إن هذا القرار يخالف حكم محكمة التعقيب الذي رفض تكييف القضية على هذا النحو.
آلية السراح الشرطي حسب القانون
ويستند قرار تمتّع سنية الدهماني بالسراح الشرطي إلى فصول من مجلة الإجراءات الجزائية، ومنها الفصل 356، الذي ينص على منح السراح الشرطي بقرار من وزير العدل بناء على موافقة لجنة السراح الشرطي.
ويسمح الفصل أيضًا بمنح السراح الشرطي دون اشتراط حسن السيرة أو مدة الحكم في حالات محددة، مثل إذا كان عمر المحكوم عليه أقل من 20 عامًا أو بلغ 60 عامًا، أو إذا كان مصابًا بمرض عضال.
ومن جهة أخرى، ينص الفصل 359 على إمكانية إلغاء وزير العدل قرار السراح الشرطي بعد أخذ رأي اللجنة، في حالة الحكم على المفرَج عنه من جديد أو في حال مخالفته لشروط السراح.
(وات)



