خبير: 86% من نفايات الهدم والبناء قابلة للتثمين وإعادة التدوير لإنتاج مواد البناء

أكّد خبير التنمية المستدامة، إيهاب بن سالم، أن تثمين نفايات الهدم والبناء يمثل فرصة كبيرة، حيث يمكن إعادة تدوير 86% من هذه النفايات لإنتاج مواد بناء مقطعية، وذلك من خلال آلية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
آليات تحقيق التثمين والعقبات
وأضاف بن سالم، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، أن نجاح عملية تثمين النفايات مرهون بالتزام البلديات بتوفير العقارات اللازمة لإقامة مشاريع التثمين والتكفل بتكاليف النقل، خاصة مع الارتفاع الكبير في حجم هذه النفايات المقدر حالياً بـ 1.6 مليون متر مكعب.
الفرص الاقتصادية والجهوية
وأوضح الخبير، خلال الندوة الوطنية التي نظمها المرصد التونسي للسياسات العامة حول تثمين نفايات البناء والهدم، أن هذه العملية توفر فرصة اقتصادية لإعادة إدماج المواد المعاد تدويرها في قطاع البناء والبعث العقاري، خاصة في الجهات التي تعاني نقصاً حاداً في مواد البناء مثل ولايات باجة والكاف وسوسة وصفاقس.
دور الحكومة والحوافز
ولفت إلى أنه يمكن لوزارات البيئة والتجهيز والمالية، من خلال هياكلها المختلفة، حث الشباب والباعثين والشركات الأهلية على الانخراط في جهود التثمين لإنعاش سوق مواد البناء، عبر إرساء وثيقة توجيهية تتضمن الامتيازات والحوافز المالية الخاصة بالقطاع.
الجدوى الاقتصادية وحجم الطلب
وأفاد بأن تشجيع بعث مؤسسات ذات جدوى اقتصادية وبيئية سيمكن من تلبية 20% من الطلب الوطني على المواد المقطعية المعاد تدويرها. وتتراوح كلفة الاستثمار لإطلاق مؤسسة متخصصة في هذا المجال بين 1 و7 ملايين دينار، وفقاً لتقديرات الخبير.
الإحصائيات والتوقعات المستقبلية
وكشفت دراسة أعدتها الوكالة الوطنية للتصرّف في النفايات عن ارتفاع كميات نفايات الهدم والبناء من 1.3 مليون متر مكعب في عام 2019 إلى 1.6 مليون متر مكعب في 2025، مع توقعات بأن تصل هذه الكميات إلى 106 مليون متر مكعب بحلول عام 2040.
التوزيع الجغرافي للمشاريع
ولاستيعاب هذه الكميات المتزايدة، تم إطلاق مراكز فرز وتثمين في 22 ولاية، بالإضافة إلى مركزين نموذجيين في الزهراء من ضاحية تونس الجنوبية وفي قابس. وتنتج الولايات الساحلية حالياً 76% من هذه النفايات، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 92% بحلول 2040، حيث تتصدر ولايات تونس الكبرى بنسبة 27% من إجمالي النفايات.
التطبيقات العملية والمشاريع النموذجية
ومن بين المشاريع النموذجية التي تطورها وزارة البيئة، مشروع استخدام نفايات الهدم والبناء في رصف الطرقات والمسالك الفلاحية. وقد تمت التجربة الأولى بنجاح في ربط الطريق الجهوية رقم 13 الرابطة بين رادس والزهراء.
وأفادت المديرة العامة بالنيابة لجودة الحياة بوزارة البيئة، في تصريح لـ (وات)، أن الوزارة والوكالة الوطنية للتصرّف في النفايات تطمحان إلى استخدام 20% على الأقل من مواد البناء والهدم المعاد تثمينها في مشاريع رصف الطرقات.
تحديات البلديات
من جانبهم، دعا عدد من ممثلي البلديات الكبرى الدولة إلى تقديم الدعم التقني والمادي لمساعدتهم على تأمين مراكز الفرز والتثمين.
وأكد خالد كمون، مدير التجهيز والبناءات ببلدية صفاقس، أن تكلفة توفير العقارات وجمع ونقل النفايات تمثل حوالي 30% من إجمالي كلفة مشاريع التثمين. وأشار إلى أن الإدارة الجهوية للبيئة بصفاقس أبرمت صفقة إطارية لتثمين 40 ألف طن من النفايات، لكن عقبة توفير العقارات لا تزال قائمة أمام المستثمرين.
(وات)



