تونس تواجه حرماناً من التمويلات المناخية بسبب أزمة قانونية في مجلة الغابات

تمتلك تونس ثروة غابية طبيعية قادرة على تحقيق عائدات مالية كبيرة، لكنها تواجه صعوبات جمة في استغلالها بالشكل الأمثل. ويعود ذلك بالأساس إلى الإطار التشريعي الجامد الذي لم يشهد أي تعديل جوهري منذ عقود، مما يحرم البلاد من الاستفادة من آليات التمويل المناخي الدولي، وفقًا لتقرير حديث أصدره المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في جانفي 2026.

إمكانيات كبيرة غير مستغلة

من بين أهم آليات التمويل المتاحة، تبرز آلية REDD+ والتي تهدف إلى الحد من الانبعاثات الناتجة عن تراجع الغابات وتدهورها. تتيح هذه الآلية للدول النامية الحصول على تمويل مخصص لحماية غاباتها وتعزيز قدرتها على امتصاص الكربون.

معوقات تشريعية جوهرية

يشير التقرير، تحت عنوان “مجلّة الغابات والإدارة المستدامة للمجال الغابي”، إلى أن الفراغ التشريعي في مجال تقييم وتداول الكربون يمثل العائق الرئيسي. فـ مجلة الغابات، التي صدرت سنة 1966 ولم تُنقح بشكل جذري منذ ذلك الحين، تخلو تمامًا من أي اعتبارات مناخية.

ويؤكد المعدون أن المجلة لا تعترف بالغابات كخزان للكربون. هذا الغياب القانوني يحرم تونس تقنيًا من القدرة على قياس كميات ثاني أكسيد الكربون الممتصة، وبالتالي عدم إمكانية تسويق أرصدة الكربون في الأسواق الدولية.

تحديات تقنية وحشكال الإطار القانوني ليشمل غياب نظام وطني معتمد للمراقبة والإبلاغ والتحقق، وهو شرط أساسي للوصول إلى تمويلات REDD+. كما يتجاهل التشريع الحالي دمج التكنولوجيات الحديثة مثل الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية.

هذا التأخر التكنولوجي وافتقاد قاعدة بيانات موحدة يجعل الغابات التونسية غير مرئية أمام الممولين الدوليين، وعلى رأسهم صندوق المناخ الأخضر.

إشكالية الحوكمة المركزية

انتقد التقرير نموذج الإدارة المفرط في المركزية، حيث يحصر التصرف في الغابات يد الدولة فقط، مستبعدًا البلديات والجماعات المحلية. هذا النهج يعيق إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، وهي شرورط حيوية لنجاح مشاريع REDD+.

تبعات اجتماعية وسلطوية

يُفرض التشريع الحالي قيودًا شديدة على سكان المناطق الغابية، تمنعهم من الاستفادة الاقتصادية المحلية من موارد الغابات، بينما يُسمح للمستثمرين الخارجيين بالاستغلال عبر نظام المزاد العلني. وهذا يعمق شعورًا بالإقصاء والحرمان لدى المجتمعات المحلية.

كما ندّد التقرير بمنظومة العقوبات التي ترتكز على الردع والسجن أو الغرامات المالية غير المتناسبة مع الأضرار البيئية، مقترحًا استبدالها بعقوبات بديلة مثل العمل لفائدة المصلحة العامة في مجالات إعادة التشجير وحماية الغابات.

دعوة للإصلاح

اختتم الخبراء تقريرهم بدعوة صريحة إلى إجراء مراجعة شاملة لمجلة الغابات، من خلال إدراج فصل خاص يربط بين الغابات والمناخ. الهدف هو تحويل الغابة من عبء إداري إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة وقاطرة لجذب الاستثمارات الخضراء إلى تونس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى