هوية صحية رقمية لكل تونسي قبل 2026

الرقمنة الصحية ومسار العلاج
أوضح الوزير خلال جلسة عامة حوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن الوزارة أسندت حتى الآن أكثر من 15 ألف معرّف صحي. يمهّد هذا لإرساء منظومة رقمية موحدة تتيح تجميع المعطيات الصحية للمواطنين وتسهيل مسار العلاج والتكفل بالمرضى في مختلف المؤسسات الصحية.
أشار الوزير إلى قرب إطلاق البوابة الوطنية لصحة المواطن “صحتنا”. ستشكل هذه البوابة فضاء رقميا موحدا وآمنا يمكّن كل مواطن من النفاذ إلى ملفه الصحي الإلكتروني والاطلاع على معطياته الصحية باستخدام المعرّف الصحي الخاص به. يضمن هذا استمرارية المتابعة الطبية وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية، مع توفير الضمانات اللازمة لحماية المعطيات الشخصية والصحية.
دور الرقمنة في دعم القطاع الصحي
أكد الفرجاني أن الرقمنة لا تهدف إلى تعويض الطبيب أو الإطار شبه الطبي، بل تمثل أداة داعمة لعملهم. تساهم الرقمنة في تقريب الخدمات الصحية وتقليص أثر الحواجز الجغرافية وتسريع اتخاذ القرار الطبي وتحسين نجاعة التدخلات الصحية.
الأمن الدوائي والإنتاج الوطني للأدوية
في ما يتعلق بقطاع الدواء، شدد الوزير على أن الدواء يعد من مقومات الأمن القومي، إذ ينعكس أي اضطراب في التزود به على صحة المواطنين وأداء المنظومة الصحية. أوضح أن الوزارة تعمل على تعزيز الأمن الدوائي من خلال تحسين حوكمة الشراء والتوزيع ومتابعة المخزون الاستراتيجي ودعم الصيدلية المركزية وتعزيز دور الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة.
أضاف الوزير أن الوزارة تواصل تشجيع الإنتاج الوطني للأدوية ودعم استعمال الأدوية الجنيسة والبيولوجية المماثلة. تعمل الوزارة على تطوير مسارات التسجيل والترخيص ومراجعة بعض آليات التسعير، بما يعزز الشفافية ويضمن استدامة التزود بالأدوية.
مفهوم السيادة الصحية
اعتبر الوزير أن السيادة الصحية لا تعني الانغلاق، بل تعني امتلاك القدرة على اتخاذ القرار وتأمين الحاجيات الأساسية للبلاد وتطوير الصناعات الدوائية الوطنية وتنويع الشركاء وحماية المواطنين من التقلبات في سلاسل التزويد العالمية. بيّن أن الرقمنة ستسهم في تحسين التصرف بقطاع الدواء من خلال توفير معطيات دقيقة حول حاجيات المؤسسات الصحية والتفطن المبكر لنقص محتمل في الأدوية.
تطوير المنظومات والموارد البشرية
تعمل الوزارة على تطوير منظومات المتابعة والتقييم وتحسين التصرف في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية عبر رقمنة المسارات الإدارية واعتماد أنظمة معلوماتية حديثة تشمل إدارة المعدات والتجهيزات والتكوين عن بعد وخدمات صحية وإدارية. أكد الفرجاني وعي الوزارة بضرورة تحسين الحوكمة وتجاوز العراقيل التي عطلت إنجاز مشاريع صحية لسنوات، والعمل على تسريع الإجراءات وتعزيز المتابعة الميدانية والدورية للمشاريع بالتنسيق مع هياكل الدولة.
تواصل وزارة الصحة تنفيذ برنامج الانتدابات المبرمجة البالغ 4 آلاف موطن شغل. أشار الوزير إلى استكمال نحو 50 بالمائة من هذا البرنامج لدعم المؤسسات الصحية بالإطارات الطبية وشبه الطبية.
التحديات والإصلاحات المستمرة
أوضح الوزير أن الوزارة لا تقدم صورة مثالية عن واقع القطاع الصحي، بل تدرك أن تحديات ما زالت مطروحة مثل طول آجال المواعيد ونقص الاختصاصات في بعض الجهات والضغط على أقسام الاستعجالي وصعوبات التزود ببعض الأدوية والتجهيزات الطبية. أكد في المقابل أن الوزارة تعمل وفق رؤية واضحة ترتكز على مشاريع ملموسة وإصلاحات متواصلة تشمل البنية التحتية والتجهيزات والموارد البشرية والرقمنة والتشريعات المنظمة للقطاع، بهدف ضمان حق المواطنين في خدمات صحية ذات جودة وتقليص الفوارق بين الجهات في النفاذ إلى العلاج والرعاية الصحية.
(وات)



