المخاطر الصحية الخفية للحميات القاسية: فقدان العضلات ونقص المغذيات

مع تزايد الإقبال على المكملات الغذائية التي تدعي تعزيز الذاكرة وصحة الدماغ، قد تبدو بعض الحبوب كحل سهل لمواجهة النسيان والتراجع المعرفي مع تقدم العمر. لكن بحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن الأبحاث العلمية لا تدعم جميع هذه المكملات بنفس الدرجة، فبينما تشير الأدلة إلى فوائد محتملة لبعضها في حالات معينة، تظل مكملات أخرى دون فائدة واضحة، وقد تمثل بعض منها مخاطر تستدعي الحذر.
فيما يلي أبرز المكملات الغذائية الموصى بها لتعزيز صحة الدماغ وتلك التي ينبغي تجنبها:
الفيتامينات المتعددة… الخيار الأمثل
ترى الدكتورة جوان مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن الفيتامينات المتعددة تعد أكثر المكملات التي تمتلك أدلة مشجعة لعزّز صحة الدماغ. وتوضح أن «هناك أدلة أقوى على فوائد تناول الفيتامينات والمعادن المتعددة مقارنةً بأي مكمل غذائي آخر، لذا أعتبره تأميناً غذائياً». وفي دراسة شملت حوالي 5 آلاف شخص تزيد أعمارهم على 60 عاماً، وُجد أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً ارتبط بإبطاء التراجع المعرفي بنسبة تصل إلى 60% خلال ثلاث سنوات.
تشير مانسون إلى أن كثيراً من كبار السن يعانون نقصاً في عنصر غذائي واحد على الأقل، مما يجعل المكمل الشامل مفيداً في سد الفجوات الغذائية. كما تحذر من تناول جرعات مرتفعة من عنصر واحد، لأن ذلك قد يؤثر على امتصاص عناصر أخرى ويمكن أن يرتبط بتلف الكبد أو زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض.
زيت السمك… النتائج غير محسومة
على الرغم من أن الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل غنية بأحماض أوميغا 3 الضرورية لوظائف الدماغ، لم يثبت تناول زيت السمك كمكمل أنه يمنع التدهور المعرفي بشكل واضح. وفي تجربة حديثة، وُجد أن تناول جرعات مرتفعة من أوميغا 3 دخل الدماغ، لكنه لم يُحسن صحة الدماغ لدى كبار السن المعرضين للإصابة بمرض ألزهايمر.
تقول مانسون: «تمت دراسة أحماض أوميغا 3 بشكل واسع لصحة الدماغ، ولكن الأدلة كانت متباينة». وفي تجربة أخرى استمرت خمس سنوات، لم تُظهر فائدة واضحة لتناول غرام واحد يومياً من أحماض أوميغا 3 في إبطاء التراجع المعرفي. ولكن تم التأكيد على أن أوميغا 3 عنصر غذائي أساسي يساهم في صحة القلب، خاصة عند الأشخاص الذين يتناولون القليل من الأسماك.
فيتامين ب12… ضروري في حال نقصه
يعتبر فيتامين ب12 من المكملات الهامة في حال وجود نقص حقيقي، لأنه يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الخلايا العصبية وإنتاج المواد التي تعزز تواصل خلايا الدماغ. وتؤكد مانسون أن «نقص فيتامين ب12 يمكن أن يؤدي إلى تراجع معرفي، وعلاج هذا النقص يمكن أن يُحسن الأعراض». ومع ذلك، لم تثبت الدراسات أن تناول ب12 يُحسن القدرات العقلية لمن يمتلكون مستويات كافية منه.
فيتامين د… فقط في حال انخفاض مستوياته
يرتبط نقص فيتامين د بضعف الذاكرة ومهارات التفكير، وقد يزيد من خطر الإصابة بالخرف. إلا أن تناول جرعات إضافية منه لا يبدو مفيداً للجميع. ففي تجربة استمرت خمس سنوات، لم تُظهر تناول ألفي وحدة دولية يومياً من فيتامين د أي تأثير واضح على التراجع المعرفي لدى من كانت لديهم مستويات كافية.
تقول مانسون: «رأينا فوائد فقط لدى الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات منخفضة في البداية، مما يشير إلى أهمية تصحيح النقص بدلاً من إعطاء جميع الأشخاص كميات إضافية من فيتامين د».
الغلوكوزامين… يحتاج إلى الحذر
أثارت الدراسات الحديثة مخاوف بشأن الغلوكوزامين، وهو مكمل شائع يُستخدم لتخفيف آلام المفاصل. ووجدت دراسة كبيرة أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف معرفي بسيط ويتناولون الغلوكوزامين كانوا أكثر عُرضة للإصابة بمرض ألزهايمر، وارتفع خطر الوفاة بين المصابين بألزهايمر الذين استخدموا المكمل خلال فترة المتابعة بنسبة 27%.
مكملات لا تستحق إنفاق المال عليها
تعتبر مانسون أن بعض المكملات التي تسوق لتحسين صحة الدماغ لم تخضع لاختبارات علمية قوية بما يكفي لتبرير استخدامها، ومن أبرزها:
«الجينكو بيلوبا»
لم تثبت التجارب قدرة مكملات «الجينكو بيلوبا» على تقليل خطر الخرف أو التراجع المعرفي، وقد يزيد من خطر النزيف، خاصة لدى من يتناولون الأسبرين أو أدوية منع تجلط الدم. وتشير مانسون إلى أن نتائجه «متباينة وغير متسقة».
الكركمين
برغم ترويجه لخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة، لا تزال الدراسات حول الكركمين محدودة وغير حاسمة. وتقول مانسون: «لا أعتقد أن هناك أدلة علمية كافية لدعمه كوسيلة لبطء التراجع المعرفي».
فيتامين هـ
لم تُظهر التجارب السريرية فوائد مؤكدة لفيتامين هـ في منع التراجع المعرفي أو الخرف، وقد تزيد الجرعات المرتفعة من خطر النزيف وتتداخل مع بعض الأدوية. وتقول مانسون: «لن أوصي بتناول فيتامين هـ تحديداً من أجل صحة الدماغ».
خلطات صحة الدماغ
تمتلئ الصيدليات بالعديد من المنتجات التي تدعي تعزيز قوة الدماغ، ولكن القليل منها خضع لتجارب سريرية صارمة. وتؤكد مانسون: «الأبحاث المتعلقة بهذه المنتجات محدودة جداً»، وتنصح بعدم تفضيلها على الفيتامينات المتعددة وتجنب إنفاق الأموال على مكملات غير موثوقة.



