فوائد الغطس في الماء البارد: صحي أم مضر؟

أصبح الغطس في الماء البارد أو حمامات الثلج ممارسة شائعة بين الأشخاص الذين يسعون لتحقيق فوائد صحية أو تخفيف آلام العضلات والتعافي بعد التمارين. ومع ذلك، تظل الأسئلة قائمة حول فاعلية هذه الممارسة، وما إذا كانت فوائدها تفوق المخاطر التي قد تنجم عنها. فعند التعرض المفاجئ للماء شديد البرودة، يواجه الجسم استجابة فسيولوجية قوية، وقد تكون لهذه الاستجابة آثار مفيدة في بعض الحالات، لكنها قد تشكل خطراً على الآخرين، خاصةً من يعانون من مشكلات صحية معينة.
يُشير مصطلح الغطس في الماء البارد إلى غمر الجسم في ماء تصل درجة حرارته إلى نحو 10 درجات مئوية أو أقل، لفترة تتراوح بين 30 ثانية إلى عدة دقائق. وتتفاوت هذه الممارسة في أشكالها، من الغطس في بحيرات جليدية إلى الاسترخاء في حوض مملوء بالماء البارد، كما يوضح موقع «هيلث لاين».
إذا شعرت بالقشعريرة عند التفكير في هذه التجربة، فأنت لست وحدك. تشير الأبحاث إلى أن العلاج بالماء البارد قد يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، ولكن الدراسات نفسها تشير أيضاً إلى وجود مخاطر محتملة. لذلك، قبل الانغماس في هذه الممارسة، سيكون من المهم معرفة الأدلة العلمية حول فوائدها ومخاطرها.
هل هناك فوائد حقيقية للغطس في الماء البارد؟
خلال السنوات الأخيرة، قد تتعرض لمناقشات حول فوائد العلاج بالماء البارد، أو ما يُعرف بالعلاج بالتبريد، عبر حمامات الثلج أو الاستحمام بالماء البارد أو الغطس في الماء البارد. إن هذه الممارسة ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى آلاف السنين.
تشير الدراسات الحالية إلى أن هناك فوائد محتملة للغطس في الماء البارد، ومن أبرزها:
تحسين صحة القلب والأوعية الدموية
في مراجعة نُشرت عام 2016، أشار الباحثون إلى دراسات عديدة تظهر أن الغطس في الماء البارد أو العلاج بالماء البارد قد يُساهم في تحسين تدفق الدم، خفض معدل ضربات القلب، وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.
تحسين عملية الأيض
تشير المراجعة نفسها التي نُشرت عام 2016 إلى أن الغطس في الماء البارد قد يكون له تأثيرات إيجابية على عملية الأيض ونسبة الدهون في الجسم، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي والمساعدة في خفض نسبة الدهون.
تخفيف الألم وتسريع تعافي العضلات
هناك سبب وراء توصية استخدام حمامات الثلج لتخفيف آلام العضلات لعدة أجيال. وفقاً لمراجعة نُشرت عام 2022، أظهرت دراسات متعددة أن العلاج بالماء البارد يمكن أن يُقلل من التورم، يُخفف الإحساس بالألم، ويسرع في تعافي العضلات.
تحسين المزاج
تشير الأبحاث إلى أن الغطس في الماء البارد قد يؤدي إلى تحسين مؤقت في المزاج وقد يمتد هذا التأثير إلى فوائد طويلة الأمد للصحة النفسية، بما في ذلك تقليل مشاعر القلق والاكتئاب.
تحسين حساسية الإنسولين
وفقاً لمراجعة موثوقة نُشرت عام 2022، أظهرت العديد من الدراسات أن التعرض الطوعي للماء البارد قد يُحسن حساسية الإنسولين ويقلل مقاومة الإنسولين، وهما عاملان مرتبطان بصحة التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات السكر في الجسم.
تقوية جهاز المناعة
في دراسة أُجريت عام 2016 حول الاستحمام بالماء البارد، الذي أظهر تأثيراً مشابهاً للغطس، وجد الباحثون أن هذه الممارسة قد تُساعد في تحسين أداء جهاز المناعة لدى البالغين الأصحاء. وأظهرت الدراسة أن الاستحمام بالماء البارد لمدة 30 ثانية على الأقل ارتبط بانخفاض عدد أيام المرض بنسبة 29% لدى المشاركين.
تقليل الالتهاب
يرتبط الغطس في الماء البارد بتقليل الالتهاب، حيث إن ارتفاع مستويات الالتهاب مرتبط بعدد من الأمراض المزمنة. لذا قد يُساهم الحد من الالتهاب في الوقاية من بعض الأمراض، رغم أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.
على الرغم من الفوائد المحتملة، يشير الباحثون إلى أن معظم الدراسات المتاحة تحمل مخاطر عالية بشأن التحيز، إذ تعتمد العديد من الدراسات على أحجام عينات صغيرة، بالإضافة إلى تأثير الدواء الوهمي، مما يصعب تحديد مدى ارتباط النتائج بالعلاج بالماء البارد. علاوة على ذلك، يميل كثير من الأشخاص الذين يقومون بممارسة الغطس في الماء البارد إلى اتباع خيارات صحية أخرى في نمط حياتهم، مثل ممارسة الرياضة وتناول طعام صحي، مما يزيد من صعوبة فصل تأثير الغطس عن هذه العادات الصحية الأخرى.
هل هناك مخاطر للغطس في الماء البارد؟
بالرغم من الفوائد المحتملة، فإن التعرض المفاجئ والمطول للماء البارد قد يحمل مخاطر صحية، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون حالات طبية معينة. من أبرز هذه المخاطر:
إجهاد القلب والأوعية الدموية
قد يؤدي التعرض المفاجئ للماء البارد إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وهو ما يمكن أن يكون خطيراً بشكل خاص بالنسبة للأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو مشكلات في الأوعية الدموية.
انخفاض حرارة الجسم
قد يؤدي التعرض للماء البارد لفترة طويلة إلى انخفاض درجة حرارة الجسم، وهي حالة قد تهدد الحياة في حالات شديدة.
صعوبة التنفس
يمكن أن يتسبب التعرض للماء البارد في تضيق المجاري التنفسية، مما يجعل التنفس أكثر صعوبة، خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم حالات تنفسية معينة مثل الربو.
خطر الغرق
نظراً للمشكلات التي يمكن أن يسببها التعرض للماء البارد مثل الارتفاع المفاجئ في معدل ضربات القلب وضغط الدم، وصعوبة التنفس، وانخفاض حرارة الجسم، فإن خطر الغرق يظل من المخاطر المحتملة التي يجب مراعاتها.



