آيس كريم البطيخ: هل تعتبر خياراً صحياً للحلويات؟

في كل صيف، تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفات جديدة تقدم بدائل أخف وأكثر صحة للحلويات التقليدية. من بين هذه الصيحات الرائجة، حلوى انتشرت على نطاق واسع عبر منصة تيك توك، تعتمد على تجميد البطيخ ثم مزجه بمكونات حليبية مثل الكريمة الثقيلة. هذا الخيار يعد أشبه بـ«آيس كريم» ولا يحتاج إلى مكونات كثيرة أو خطوات تحضير معقدة. لكن تبقى التساؤلات قائمة: هل «آيس كريم» البطيخ المثلج صحي فعلاً، أم أن الإضافات تجعل قيمته الغذائية مقاربة لتلك الموجودة في «الآيس كريم» التقليدي؟
ما هو «آيس كريم» البطيخ المثلج؟
يُعتبر «آيس كريم» البطيخ المثلج خياراً سهلاً للتحضير ولا يتطلب خلاطاً، مما يجعله مثالياً لمن يبحثون عن حلوى منعشة خلال ذروة فصل الصيف. تعتمد الوصفة الأساسية على مكونين فقط: بطيخة مجمدة وقليل من المشروب المفضل، سواء كان الحليب أو أحد بدائله.
على منصات التواصل الاجتماعي، يفضل العديد من صناع المحتوى استخدام الكريمة الثقيلة أو الحليب المكثف أو حليب جوز الهند. يمكن تعديل هذه الوصفة بحسب الذوق والاحتياجات الغذائية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».
وبخلاف «الآيس كريم» التقليدي، الذي يتطلب عادة خلاطات وأدوات خفق أخرى، تُحضّر حلوى البطيخ المثلج بطريقة بسيطة. يقوم الشخص بحفر حفرة كبيرة في وسط بطيخة طازجة، ثم يضعها في الثلاجة حتى تتجمد تماماً. بعد ذلك، يضيف الكريمة أو الحليب إلى التجويف، ويستخدم ملعقة لكشط طبقات لب البطيخ المثلج وخلطها مع السائل حتى يصل الخليط إلى قوام قريب من «الآيس كريم».
هل يُعدّ بديلاً صحياً لـ«الآيس كريم»؟
ليس هناك إجابة واحدة تنطبق على جميع الوصفات، إذ تعتمد صحة هذه الحلوى مقارنة بـ«الآيس كريم» التقليدي بدرجة كبيرة على نوع الكريمة أو الحليب وكميته. توضح لورين ماناكر، اختصاصية تغذية مسجلة، أن البطيخ يتكون في معظمه من الماء إلى جانب كميات من السكر الطبيعي والألياف والفيتامينات والمعادن، مما يجعله غنياً بالعناصر الغذائية ومناسباً لإدراجه في نظام غذائي صحي.
لكن الصورة الغذائية يمكن أن تتغير مع إضافة مكونات أخرى. تشير ماناكر إلى أن «إضافة الحليب المكثف المحلى والكريمة الثقيلة يعنى إضافة كميات لا بأس بها من السكر المضاف والدهون المشبعة والسعرات الحرارية». لذلك، قد يصبح محتوى السعرات الحرارية في الحلوى النهائية مشابهاً لبعض أنواع «الآيس كريم» الجاهزة.
قد تجعل قلة مكونات وصفة «آيس كريم» البطيخ يبدو دون شك كحلوى «طبيعية» أو «صحية»، لكن عدد المكونات وحده لا يحدد القيمة الغذائية للطعام. كما أن انتشار الوصفة على الإنترنت ووصفها بأنها «صحية» لا يعني بالضرورة صحتها.
توضح ماناكر أن المكونات المضافة يمكن أن تؤثر على القيمة الغذائية الإجمالية للبطيخ، فبدلاً من أن تبقى الفاكهة منخفضة السعرات الحرارية، يمكن أن تتحول إلى حلوى غنية بالسعرات.
ماذا عن الخيارات الخالية من منتجات الألبان؟
من المهم أيضاً الانتباه إلى المكونات إذا كنت تتبع قيوداً غذائية معينة. فإذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية تجاه منتجات الألبان، يجب عليك اختيار المكون الثاني في الوصفة بعناية. تقترح لورين أوكونور، مختصة تغذية، اختيار زبادي نباتي غير محلى يتناسب مع الاحتياجات الغذائية لأولئك الذين يبحثون عن خيارات خالية من منتجات الألبان.
تقول أوكونور إن هذه البدائل قد توفر القوام الكريمي المطلوب لزيادة لذة الحلوى، لكنها تحذر من الافتراض بأن خلو المنتج من منتجات الألبان يعني تلقائياً أنه أقل في السعرات الحرارية أو السكر أو الدهون المشبعة.
هل يستحق الأمر تجربة هذه الصيحة؟
إذا لم تكن لديك أي قيود غذائية وترغب في تجربة الحلوى، فقد تكون وصفة البطيخ المثلج خياراً ممتعاً ومنعشاً. إلا أنه ينبغي عدم اعتبارها تلقائياً نسخة صحية من «الآيس كريم». تعتمد القيمة الغذائية للحلوى في النهاية على المكونات المستخدمة وكمياتها.
أما إذا لم يكن لديك الوقت أو الطاقة لإعدادها بنفسك، فلا داعي للشعور أنك تفوت خياراً صحياً استثنائياً. الاستمتاع بكمية معقولة من المثلجات المفضلة لديك يعد خياراً مقبولاً.
تشير ماناكر إلى أن «شراء علبة (آيس كريم) تحبها والاستمتاع بحصة معقولة منها لا بأس به»، مضيفةً أن «المثلجات المصنوعة منزلياً ليست بالضرورة أكثر صحة لمجرد أنها مصنوعة من الفاكهة»، كما أن شراء مجمدات من المتجر لا يستدعي الشعور بالذنب.



