السفير الأمريكي بيل بزي: نريد علاقات تونسية أمريكية بمستوى جديد

أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية بتونس، بيل بزي، في حوار خاص مع إذاعة ديوان آف آم خلال زيارته إلى صفاقس، أن تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية واستقطاب الاستثمارات وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والنقل، تمثل محاور أساسية في رؤيته للعلاقات بين تونس والولايات المتحدة.
وقال بزي إن العلاقات بين البلدين تمتد إلى نحو 229 عامًا، معتبرًا أن هذه الأرضية التاريخية تتيح اليوم الانتقال إلى مستوى أوسع من التعاون، خاصة في المجال الاقتصادي. وأوضح أنه يسعى إلى إعطاء مساحة أكبر لما وصفها بـ”الدبلوماسية التجارية”، عبر ربط المؤسسات ورجال الأعمال التونسيين بنظرائهم في الولايات المتحدة، وتشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار في تونس، بالتوازي مع مساعدة المؤسسات التونسية الراغبة في دخول السوق الأمريكية.
وأشار السفير إلى أن زيارته الحالية إلى صفاقس هي الثالثة بعد زيارتين سابقتين عامي 2018 و2019، لافتًا إلى ما لمسه في الجهة من إمكانات اقتصادية وطاقات بشرية وكفاءات شابة، إضافة إلى نسيج من المؤسسات ورواد الأعمال الذين يمكن أن يشكلوا قاعدة لمشاريع تعاون جديدة بين البلدين.
وضع بزي الاقتصاد في قلب المرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية، مؤكدًا رغبته في لعب دور حلقة وصل بين القطاع الخاص في البلدين. وكشف عن وجود أفكار أولية للعمل مع عدد من الشركات في صفاقس بهدف مساعدتها على التوسع في السوق الأمريكية.
في قطاعي الموانئ والطيران، تحدث السفير عن اهتمام السفارة الأمريكية بتنظيم فعاليات متخصصة جمعت شركات أمريكية تعمل في مجالات تتراوح بين تطوير الموانئ والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مؤسسات مصرفية قادرة على المساهمة في تمويل مشاريع التوسع. واعتبر أن تطوير قدرات الموانئ يمثل عنصرًا مهمًا في تنشيط حركة التصدير والتوريد.
أما في قطاع الطيران، فأعلن بزي، الذي سبق له العمل مهندسًا في شركتي بوينغ وفورد، أن من بين أهدافه العمل على إمكانية التوصل إلى صفقة مع شركة بوينغ، ضمن رؤية أوسع لتطوير قطاع الطيران وزيادة حركة المسافرين والسياح نحو تونس.
شكل التعليم العالي والتكنولوجيا محورًا بارزًا آخر في حديث السفير، الذي عبّر عن إعجابه بكفاءة الشباب التونسي ومستواه العلمي إثر زيارته إلى جامعة صفاقس. وأكد وجود إمكانات لتوسيع التعاون بين الجامعات التونسية والأمريكية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، مشيرًا إلى علاقات قائمة بين جامعة صفاقس وعدد من المؤسسات الجامعية الأمريكية، منها جامعة وايومنغ وجامعة جونز هوبكنز وبرامج مرتبطة بجامعة هارفارد.
وذكر بزي اتفاقًا مرتقبًا خلال العام الجاري بين جامعة صفاقس وجامعة واين ستيت في ولاية ميشيغان. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد المجالات التي يمكن أن تشهد تعاونًا أكبر، وأن مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية زاروا تونس مؤخرًا وكان ملف الذكاء الاصطناعي من أبرز محاور اهتمامهم. وأشار إلى برامج أمريكية يستفيد منها تونسيون، على غرار برنامج الزائر الدولي للقيادات ومنح فولبرايت وبرامج أخرى للتبادل والتكوين.
على المستوى الأمني، وصف السفير العلاقات بين تونس والولايات المتحدة بأنها قوية، سواء على المستوى العسكري أو في التعاون مع وزارة الداخلية، مؤكدًا أن استقرار تونس وأمنها يمثلان عاملًا مهمًا في استقرار المنطقة. واستشهد باستضافة تونس مؤخرًا تمرين “فينيكس إكسبريس” بمشاركة عدة دول، كما تحدث عن التعاون بين وزارة الداخلية التونسية وشرطة ولاية ميشيغان، مشيرًا إلى زيارة مسؤولين تونسيين للولاية واطلاعهم على بعض آليات التدريب والعمل الأمني هناك.
وأعرب بزي عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة خطوة في الاتجاه المعاكس، من خلال زيارة ممثلين عن شرطة ولاية ميشيغان إلى تونس، بما يسمح بتبادل الخبرات ومناقشة احتياجات الجانب التونسي ومجالات التدريب التي يمكن للولايات المتحدة المساهمة فيها.
في ختام حواره، شدد بزي على أن زيارته إلى صفاقس ليست محطة بروتوكولية عابرة، معتبرًا أن حضور وفد من السفارة يعكس جدية الجانب الأمريكي في البحث عن فرص تعاون في الجهة. وقال إن العام المقبل سيصادف مرور 230 عامًا على العلاقات بين تونس والولايات المتحدة، معربًا عن أمله في أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تطورًا، ومؤكدًا أنه يعتزم العودة إلى صفاقس حاملًا “مزيدًا من الأخبار الجيدة”.



