خبير أمن سيبراني: أكثر من 6 آلاف موزع بتونس معني بثغرتين برمجيتين

أفاد الخبير في الأمن السيبراني، هيثم المير، في تصريح لديوان أف أم اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بأنّ أكثر من 6 آلاف موزّع في تونس معنيّون بثغرتين أمنيتين جديدتين في لغة البرمجة PHP. وأضاف، محذّراً، أنّ هاتين الثغرتين قابلة للاستغلال لاختراق الأنظمة الرقمية، والسيطرة على الخوادم، والوصول إلى المعطيات الشخصية وسرقتها أو التلاعب بها.

ويأتي هذا التحذير في وقت لجأت فيه مؤسسات تونسية، من بينها الشركة التونسية للكهرباء والغاز والوكالة التونسية للتعاون الفني، إلى تعليق النفاذ إلى مواقعها الإلكترونية بصفة مؤقتة. ووصفت هذه الخطوة بأنها إجراء احترازي يهدف إلى الحدّ من مخاطر الاختراق، وحماية المعطيات إلى حين معالجة الإشكال الأمني.

وأوضح المير أنّ الثغرتين المكتشفتين مؤخراً تمثّلان تهديداً مباشراً للمواقع الإلكترونية التي تعتمد على لغة البرمجة PHP، وبشكل خاص تلك المواقع التي ما تزال تستخدم إصدارات قديمة من هذه اللغة ولم تخضع للتحديثات الأمنية اللازمة. وأضاف أنّ PHP تُستخدم على نطاق واسع في تطوير مواقع الواب، مشيراً إلى أنّ نحو 70 بالمائة من مواقع الإنترنت حول العالم تعتمد عليها، وفق تقديره.

وبيّن الخبير أنّ خطورة الثغرتين لا تقتصر فقط على إمكانية الوصول إلى الخوادم المستهدفة واختراقها، بل تتجاوز ذلك إلى السماح للمهاجمين بالاطلاع على المعطيات الشخصية وسرقتها أو تغييرها. كما أنّ الخوادم المخترقة قد تُستغل لاحقاً في شنّ هجمات إلكترونية إضافية أو استهداف خوادم أخرى، وهو ما يوسّع نطاق المخاطر المحتملة ويمتد بأثرها إلى جهات أخرى.

وفيما يتعلق بقرار بعض المؤسسات التونسية تعليق مواقعها الإلكترونية بصفة مؤقتة، اعتبر المير أنّ هذا الإجراء سليم من الناحية الأمنية، لأنه يقلّص مخاطر الاختراق ويحمي المعطيات، إلى حين التثبّت من سلامة الأنظمة المعنية ومعالجة الثغرات المكتشفة.

وأشار إلى أنّ عملية إصلاح الثغرات انطلقت منذ 21 أكتوبر الجاري، مؤكداً ضرورة التحقق من وضعية الخوادم المعنية، وتحيين الأنظمة التي لا تزال تستخدم إصدارات قديمة من PHP، تفادياً لاستغلال نقاط الضعف الأمنية.

الذكاء الاصطناعي يغيّر مشهد التهديدات السيبرانية

وفي سياق متصل، أشار الخبير إلى أنّ سنة 2026 شهدت تصاعداً في حدّة الهجمات الإلكترونية التي استهدفت مؤسسات عالمية، سواء في القطاع الخاص أو في القطاع الحكومي. ولاحظ المير الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تطوّر التهديدات السيبرانية.

وأوضح أنّ الذكاء الاصطناعي يُستخدم حالياً في اكتشاف الثغرات الأمنية وتحديد نقاط الضعف في الأنظمة الرقمية، لكنه قد يُوظّف في المقابل لتطوير أساليب الاختراق والقرصنة. وأكّد أنّ هذا الواقع الجديد يفرض على المؤسسات تعزيز منظومات الحماية ومتابعة التحديثات الأمنية بصفة مستمرة، حفاظاً على سلامة أنظمتها وبيانات مستخدميها.

ويُذكر أنّ الوكالة التونسية للتعاون الفني أعلنت، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تعليق النفاذ إلى موقعها الإلكتروني بصفة مؤقتة، كإجراء احترازي إثر رصد إشكال سيبراني على المستوى العالمي.

كما أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، يوم 22 أكتوبر الجاري، أنّ موقعها الإلكتروني سيكون غير متاح بصفة مؤقتة، على خلفية الإعلان عن ثغرة أمنية على المستوى العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى