وزير الخارجية يحدد شرطين لاستعادة الثقة في الأمم المتحدة

قال وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي إن استعادة الثقة في منظمة الأمم المتحدة وفي العمل متعدد الأطراف تقوم على شرطين أساسيين: التزام صادق من جميع الدول باحترام القانون الدولي، وإصلاح ناجز للمنظمة. جاء ذلك في بيان الجمهورية التونسية الذي تلاه الوزير خلال جلسة النقاش العام للجزء رفيع المستوى من الدورة الواحدة والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
أضاف النفطي أن الشرط الأول هو عزم صادق والتزام مسؤول من الدول باحترام القانون الدولي، والثاني التعجيل بمسار إصلاحي شامل وعميق لمنظمة الأمم المتحدة يستجيب للتحولات التي شهدها العالم. واعتبر أنه ما لم يتم إحراز تقدم حقيقي في هذين المسارين، سيظل العمل الجماعي رهن الحسابات الجيوسياسية الضيقة وستتسع الفجوة بين المبادئ المتوافق عليها والممارسة على أرض الواقع.
وفي ما يتعلق بأزمة السيولة التي تشهدها المنظمة، ترى تونس أن معالجتها تستوجب وفاء جميع الدول بالتزاماتها المالية كاملة. وتشدد على أن إصلاح الأمم المتحدة يجب ألا يترتب عنه تقليص الدعم المخصص للدول النامية أو للمهام الإنسانية والبرامج التنموية، وتدعو إلى مقاربة عادلة ومتوازنة تحفظ فعالية المنظمة ومصداقيتها.
أكد وزير الخارجية أن استعادة الثقة تقاس بمدى التزام الأعضاء بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراته، وبقدرة المنظمة على ضمان احترام القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، وتوفير الحماية للشعوب المضطهدة التي لا ملاذ لها إلا الشرعية الدولية.
ندد النفطي بتواصل السياسات الاستيطانية لكيان الاحتلال في الضفة الغربية وسياسات التنكيل والتجويع والعزل في قطاع غزة، وجرائم الإبادة التي تخلف يومياً المزيد من القتلى في غياب أي مساءلة أو عقاب. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية والإنسانية في رفع هذه المظلمة التاريخية.
عبر البيان عن انشغال تونس بالتصعيد المتواصل في منطقة الشرق الأوسط وتبعاته الخطيرة على الأصعدة الأمنية والسياسية والاقتصادية، محذراً من أن استمرار الوضع سيفاقم الأوضاع بما ينذر بتداعيات كارثية على جميع دول المنطقة والعالم. وجدّدت تونس الدعوة إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وتغليب منطق الحكمة والعقل، والعودة إلى مسار الحوار والتفاوض، وإيلاء الأولوية للحلول السياسية والسلمية.
أكدت تونس تمسكها بحرية الملاحة والأمن البحري وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون الدولي العرفي، مع الحفاظ على أمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية والحقوق الاقتصادية للدول.
وفي ما يخص القضية الليبية، تدعم تونس كل جهد ليبي صادق ومسعى أممي جاد لإنهاء الأزمة، على أساس أن يكون الحل ليبي-ليبي قوامه الحوار والتوافق بين مختلف الأطراف، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.
جدّدت تونس تضامنها الكامل مع الجمهورية اللبنانية ووقوفها إلى جانب الشعب اللبناني، وتمسكها بسيادة لبنان واستقلاله، ونددت بالخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار في لبنان في انتهاك صارخ للقرارات الأممية، ودعت إلى تمكين الأمم المتحدة من الاضطلاع بولايتها كاملة.
أكدت تونس رفضها وإدانتها للهجمات الصهيونية المتكررة التي تستهدف حرمة الأراضي السورية ومقدرات الشعب السوري، متطلعة إلى أن يتمكن الأشقاء السوريون من الحفاظ على وحدة دولة سوريا واستقلالها وسيادتها. وفي ما يخص السودان، جدّدت تونس تضامنها مع الشعب السوداني ودعت الأمم المتحدة إلى دعم كل جهد يهدف إلى الوقف الفوري والدائم للأعمال العدائية.
أعرب البيان عن تطلع تونس إلى أن يتوصل اليمنيون إلى تسوية سياسية شاملة ودائمة تعيد للشعب اليمني أمنه واستقراره وتحفظ وحدته الترابية، وجدّدت دعمها للجهود الإقليمية والدولية لحل الأزمة.
جدّدت تونس تمسكها بمبدأ “حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية”، بما يعزز ملكية الدول والشعوب الإفريقية لمسارات تسوية أزماتها ويكرس دور الآليات والمؤسسات الإفريقية في حفظ السلم والأمن.
دعت تونس إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة في معالجة ظاهرة الهجرة تراعي طابعها الإنساني والتاريخي، وتتجاوز البعد الأمني الضيق، وتقوم على التصدي لأسبابها العميقة وفي مقدمتها النزاعات والفقر والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية وغياب فرص العمل والتنمية وشبكات الاتجار بالبشر.
أكدت تونس أن مواجهة تغير المناخ تستوجب إرساء عدالة مناخية حقيقية، خاصة أن البلدان النامية تتحمل تداعيات جسيمة رغم محدودية مسؤوليتها التاريخية عن الانبعاثات. وشددت على أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً واعدة لتسريع تحقيق أهداف التنمية، شريطة أن تواكبه حوكمة أممية شاملة وعادلة تضمن استعماله المسؤول وتحول دون تعميق الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب.



