إعادة تأهيل الكبار في تونس نحو المهارات الحياتية والصحة والسلامة المهنية

تتجه تونس نحو توسيع مفهوم تعليم الكبار ومحو الأمية ليشمل، إلى جانب القراءة والكتابة، اكتساب المهارات الحياتية والتثقيف الصحي والسلامة المهنية والمرورية. يندرج هذا التوجه ضمن تصور جديد للتعلم مدى الحياة يستهدف تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي ومرافقة المتعلمين في مساراتهم التعليمية والمهنية.

انعقدت ورشة عمل اليوم الثلاثاء بمقر معهد الصحة والسلامة المهنية تحت عنوان “مقاربة اجتماعية في التثقيف الصحي والسلامة المهنية”، وناقشت الوقاية من الحوادث المنزلية والسلامة المرورية والإسعافات الأولية. شارك في الورشة البرنامج الوطني لتعليم الكبار ومعهد الصحة والسلامة المهنية والمرصد الوطني للمرور والإدارة العامة لطب الشغل والسلامة المهنية.

قال المدير العام للبرنامج الوطني لتعليم الكبار هشام بن عبدة إن الورشة تندرج ضمن تصور جديد لتعليم الكبار يتجاوز مفهوم محو الأمية التقليدي إلى مقاربة أشمل تقوم على التعلم مدى الحياة. تتيح هذه المقاربة تنويع فرص التعلم وتطوير المسارات التعليمية والاستجابة لمختلف الفئات والحاجيات، وربط التعلم بالتمكين الاجتماعي والاقتصادي.

أوضح بن عبدة أنه تمت إعادة النظّر في البرنامج بعد تقييم أدائه مركزيا وجهويا، في محاوره ومضامينه التعليمية والمهارية. تشمل التعديلات، إلى جانب الأميين، المتسربين حديثا من التعليم ومحدودي القدرات القرائية وحتى المتعلمين. أشار إلى إعداد أدلة ومناهج وتكوين المتفقدين والمدرسين لتقديم هذه الخدمات.

يضم البرنامج الوطني لتعليم الكبار حاليا 945 مركزا للتعلم مدى الحياة، و11 مركزا نموذجيا في 11 ولاية. تستهدف برامجه بين 20 ألفا و25 ألف أمي سنويا، بالاعتماد على أكثر من 845 مدرسا متعاقدا و114 مدرسا مترسما.

أشار بن عبدة إلى أن عدد المدرسين يظل محدودا مقارنة بحجم التحديات، في ظل وجود نحو مليون و700 ألف أمي وفق إحصاءات المعهد الوطني للإحصاء. أكد الحاجة إلى تضافر الجهود والعمل الشبكي، خاصة في مناطق الشمال الغربي والوسط الغربي التي تحتاج، إلى جانب محو الأمية، إلى تثبيت التعلم ومرافقة المتعلم نحو اكتساب مهارات مهنية.

تظهر المؤشرات الرسمية للمعهد الوطني للإحصاء الصادرة سنة 2024 تراجع نسبة الأمية في تونس إلى 17.3 بالمائة، مقابل 19.1 بالمائة سنة 2014. يكشف تفكيك هذه النسبة تفاوتا حسب الفئات العمرية والجنس والمناطق. يبلغ عدد الأميين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة نحو 940 ألفا، بينما تبلغ نسبة الأمية لدى الإناث 22.4 بالمائة مقابل 12 بالمائة لدى الذكور.

تتركز الأمية بدرجة أكبر في الشمال الغربي، حيث تتراوح نسبتها بين 27 و28 بالمائة، مقابل نحو 10 بالمائة في بن عروس و11 بالمائة في تونس. ترتبط الأمية بدرجة كبيرة بالقطاع الفلاحي، إضافة إلى الخدمات والبناء والصيد البحري وبعض المناطق ذات الكثافة التشغيلية للنساء.

أكد مدير عام طب الشغل والسلامة المهنية لطفي محجوب أن الوزارة تولي الوقاية الصحية والسلامة المهنية للعاملات الفلاحيات وغير الفلاحيات أهمية، خاصة من خلال التحسيس والتوعية وزيارات التفقد للمناطق الفلاحية ومراقبة المخاطر المرتبطة بالتنقل واستعمال المبيدات الحشرية.

أوضح محجوب أن مصالح طب الشغل تقوم، بالنسبة إلى القطاع غير الفلاحي والصناعي، بالتفقد والمراقبة الدورية وتحرير محاضر المخالفات. أشار إلى أن المؤسسات الصغيرة والعائلية تمثل تحديا بسبب صعوبة الوصول إليها، وأن الأولوية في التحسيس والمراقبة تتجه نحو القطاعات الهشة، ولا سيما القطاع الفلاحي والمؤسسات الصغيرة والعائلية.

قالت المكلفة بتسيير معهد الصحة والسلامة المهنية سنية الفهري إن المقاربة الجديدة للتثقيف الصحي والسلامة المهنية تندرج ضمن تصور موسع لمحو الأمية يقوم على اكتساب المهارات الاجتماعية. أكدت أن المعهد يفتح المجال أمام العاملين لاكتساب سلوكيات تساعدهم على الوقاية من المخاطر المهنية والأمراض وحوادث الشغل.

أضافت الفهري أن البرنامج سيتوجه أيضا إلى العاملات الفلاحيات لتوعيتهن بمخاطر استعمال المبيدات ووسائل الوقاية من الاستخدام الخاطئ لها، مما يعزز البعد الوقائي في برامج التعلم مدى الحياة.

شهدت الورشة توزيع الجوائز الوطنية للتعلم مدى الحياة بعنوان السنة الدراسية 2025/2026 لفائدة ثلاث متعلمات مسجلات بالبرنامج الوطني لتعليم الكبار. تم إمضاء مذكرات عمل مشتركة بين البرنامج وكل من معهد الصحة والسلامة المهنية والمرصد الوطني للمرور والإدارة العامة لطب الشغل والسلامة المهنية، بهدف دعم التثقيف الصحي والسلامة المهنية والسلامة المرورية والإسعافات الأولية.

(وات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى