دراسة تكشف: هل يكفي أسبوع من التأمل لتغيير دماغك بشكل جذري؟

أظهرت دراسة حديثة أن التأمل لا يحتاج إلى سنوات طويلة من الممارسة لترك أثر ملحوظ في الدماغ؛ حيث يكفي أسبوع واحد فقط من التأمل المكثف لإحداث تغييرات بيولوجية واضحة. تتضمن هذه التغييرات تغيرات في نشاط الدماغ وتكوين تفرعات وروابط عصبية جديدة، مما يدل على أن تأثير التأمل يمتد إلى ما هو أبعد من مجرد الشعور بالاسترخاء وتخفيف التوتر، وفقًا لتقرير صحيفة «إندبندنت».
مارست ثقافات متعددة حول العالم أشكالاً متنوعة من التأمل على مر القرون، بهدف تعزيز الصحة العامة والرفاهية. ومع ذلك، تظل الآثار الدقيقة لهذه الممارسات على الدماغ والعمليات البيولوجية المختلفة غير مفهومة بالكامل.
أجرى الباحثون دراسة شاملة تهدف إلى استكشاف التأثيرات البيولوجية لممارسات العقل والجسم خلال برنامج قصير ومكثف. وقد صرح هيمال باتيل، مؤلف الدراسة المنشورة في مجلة «كوميونيكيشنز بيولوجي»، أنه على الرغم من معرفتنا بتأثير التأمل على الصحة لسنوات، إلا أن الجمع بين ممارسات متعددة في خلوة واحدة أظهر تغييرات بارزة في عدة أنظمة بيولوجية، تمكنا من قياسها مباشرةً في الدماغ والدم.
وأضاف أن التأمل لا يقتصر على تخفيف التوتر أو الاسترخاء، بل يتعلق أيضًا بتغييرات جذرية في كيفية تفاعل الدماغ مع الواقع، وهو ما يمكن قياسه بيولوجياً.
شملت الدراسة 20 بالغاً بصحة جيدة شاركوا في برنامج مكثف استمر سبعة أيام، والذي تضمن محاضرات يومية تقريبًا و33 ساعة من التأمل الموجه إلى جانب ممارسة أنشطة ذات صلة بالعقل والجسم.
تم إجراء فحوصات للدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي قبل وبعد فترة الخلوة، مما سمح للباحثين برصد التغيرات في تدفق الدم المرتبط بنشاط الدماغ، وتحديد المناطق والشبكات التي أصبحت أكثر أو أقل نشاطًا.
بالإضافة إلى ذلك، جمع الباحثون عينات دم من المشاركين لتقييم التغيرات المرتبطة بعمليات الأيض والنشاط المناعي والإشارات الجزيئية والعمليات البيولوجية الأخرى.
أظهرت النتائج أن نشاط الدماغ في المناطق المرتبطة بالأفكار الداخلية أصبح أقل وضوحًا أثناء التأمل، مما يُشير إلى تحسن محتمل في كفاءة وظائف الدماغ.
ولم تقتصر النتائج على نشاط الدماغ فقط، فقد أظهر تعريض خلايا عصبية مستنبتة لمكونات دم المشاركين بعد فترة الخلوة نمواً ملحوظاً في التفرعات والروابط، مما يشير إلى قدرة الدماغ على التكيف نتيجة ممارسة التأمل.
كما أظهرت الخلايا التي تعرضت لبلازما الدم زيادة في معدل الأيض، ووجد العلماء زيادة في إشارات الالتهاب والمناعة بعد انتهاء فترة الخلوة، مما يدل على استجابة تكيفية معقدة لجهاز المناعة.
أشارت الفحوصات أيضاً إلى أن التأمل قادر على إحداث تغييرات في الدماغ تشبه تلك المعروفة عند استخدام المؤثرات العقلية، كما قال الدكتور باتيل: «نلاحظ نفس التجارب الروحية وأنماط الاتصال العصبي التي تتطلب عادة تناول السيلوسيبين، والتي يمكن تحقيقها الآن من خلال ممارسة التأمل فقط».
الجدير بالذكر أن السيلوسيبين هو مركب مؤثر عقلي يوجد بصورة طبيعية في الفطر المعروف باسم «الفطر السحري».



