إيقاف الاقتطاع: هل يعرّض تمويل الاتحاد العام التونسي للشغل للخطر؟

كانت رئاسة الحكومة مع بداية كل سنة جديدة تصدر منشورًا موجّهًا للوزراء وكتّاب الدولة يتعلّق باستخلاص مصاريف الانخراط لفائدة الأعوان العموميين المنخرطين في الاتحاد العام التونسي للشغل. إلا أن عدم صدور هذا المنشور منذ شهر جانفي من هذا العام وحتى صباح يوم الجمعة، أثار العديد من التساؤلات حول مصير الاقتطاع المباشر من الأجور لصالح الاتحاد.
ما الفرق بين الاقتطاع المباشر والخصم الآلي؟
يعتبر الاقتطاع المباشر من المرتبات لصالح الاتحاد العام التونسي للشغل إجراءً طوعيًا وليس إجباريًا. وهو يخص فقط الأعوان المنخرطين في المنظمة النقابية، والذين قدّموا تفويضًا كتابيًا يسمح للإدارة بخصم رسوم الانخراط من رواتبهم. وبذلك، يمثل هذا النوع من الاقتطاع موافقة مسبقة من العون.
أما الاقتطاع الآلي، فهو خصم تلقائي من الأجور لا يحتاج إلى تفويض أو موافقة مسبقة، على غرار المساهمات الاجتماعية التي تُقتطع لصالح صناديق الضمان الاجتماعي. والجدير بالذكر أن هذه الآلية لا تقتصر على منخرطي الاتحاد العام التونسي للشغل فقط، بل تشمل كل المنظمات النقابية القانونية.
هل يوجد نص قانوني يلزم الدولة بالاقتطاع المباشر؟
أكد الخبير القانوني بالاتحاد العام التونسي للشغل عبد السلام النصيري في تصريح لديوان أف أم، أنه لا يوجد أي نص قانوني يفرض على الدولة القيام بالاقتطاع المباشر من الأجور لصالح الاتحاد. وقد ذكر أن آلية الاقتطاع تأتي في إطار معايير منظمة العمل الدولية، التي تشترط أن تكون هذه الآلية طوعية وحرة.
وأشار إلى أن عملية الاقتطاع لشهر جانفي 2026 قد تمت بالفعل، إلا أن المبالغ لم تُحوَّل بعد للاتحاد أو غيره من المنظمات النقابية. كما نوّه بأن إيقاف الاقتطاع يظل فرضية قائمة في ظل التوتر القائم بين المنظمة النقابية والحكومة.
تداعيات إيقاف الاقتطاع على الاتحاد
في حال توقّف الاقتطاع المباشر من الأجور، ستواجه المنظمة النقابية أزمة مالية كبيرة. فالقيمة السنوية لاشتراكات الانخراط تختلف حسب القطاعات:
- العاملون في القطاع الخاص: 15 دينارًا سنويًا.
- موظفو القطاع العام والوظيفة العمومية: 3 دنانير شهريًا.
- المتقاعدون: 6 دنانير سنويًا.
هذه المبالغ تُستخدم في تغطية مصاريف الاتحاد المركزية والجهوية، بما في ذلك رواتب الموظفين الذين يعملون في مقراته وجامعاته النقابية، علاوة على النفقات التشغيلية كالكهرباء والماء والهاتف.
ويواجه الاتحاد حاليًا وضعًا ماليًا صعبًا، حيث تأخر في سداد إيجار نزل أميلكار منذ ثلاث سنوات بسبب المشاكل الاقتصادية التي يعانيها المؤجر.
كل هذه العوامل تدفع بالاتحاد إلى البحث عن بدائل لضمان استمراريته، مثل تحويل الاشتراكات مباشرة من الأعضاء دون وساطة الدولة. ويبقى السؤال مطروحًا: هل يستطيع الاتحاد تجاوز أزمته المالية والخروج من حالة الخلافات الداخلية التي تعمّقت في الآونة الأخيرة؟



