اتحاد الفلاحة: الاستثمار الزراعي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المغرب

عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، يوم الجمعة 3 أفريل 2026، جلسة للاستماع إلى ممثلين عن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بخصوص مقترح القانون عدد 26/2024 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار.

دور الاستثمار الفلاحي في الاقتصاد الوطني

أفاد رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بأن الاستثمار الفلاحي هو أحد المحركات الرئيسية لنمو الاقتصاد الوطني، حيث يسهم القطاع الفلاحي بنحو 10% من الناتج الداخلي الخام. كما يسهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن الغذائي وضمان السيادة الغذائية وخلق فرص العمل، خاصة في المناطق الريفية حيث يشغل بين 13% و16% من اليد العاملة النشيطة، فضلاً عن إسهامه في الترفيع في العائدات الوطنية من خلال تصدير المنتوجات الفلاحية.

الاستثمار الفلاحي وأبعاد التنمية المستدامة

وأضاف أن الاستثمار في القطاع الفلاحي يُعد أحد العناصر الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، عبر استخدام تقنيات صديقة للبيئة تمكّن من تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد وتوفير الغذاء بشكل مستدام للأجيال القادمة، فضلاً عن تعزيز القدرة على مواجهة التغيّرات المناخية.

العوامل المؤثرة على الاستثمار في الفلاحة والصيد البحري

أوضح ممثلو الاتحاد أن الاستثمار في قطاع الفلاحة والصيد البحري يبقى رهيناً بتأثيرات عدة عوامل، أهمها السياسة الاقتصادية للبلاد على المستوى المالي وتسهيلات القروض والنفاذ إلى كل أشكال التمويل وضبط نسب الفائدة، والمنظومة الجبائية، إلى جانب سياسة الأسعار سواء المتعلقة بمدخلات الإنتاج الفلاحي أو بما بعد الإنتاج.

كما أوضحوا أن الاستثمار الفلاحي يتأثر بالمنظومة العقارية ونسق التعاطي معها، وكذلك بالتغيّرات المناخية التي قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الحرارة وتراجع الموارد المائية والمساحات الرعوية بالإضافة إلى ما تسببه من كوارث طبيعية وجوائح.

مطالب الاتحاد بخصوص قانون الاستثمار

وبينوا أنه تبعاً لكل هذه العوامل التي تعزز خصوصية القطاع الفلاحي، يؤكد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ضرورة إيلاء قانون الاستثمار أهمية قصوى تأخذ بعين الاعتبار هذه الخصوصية. ويدعو إلى إجراء تقييم موضوعي وعلمي للقانون الحالي يرتكز على تشخيص ودراسة الترابط بين الآليات المتاحة والنتائج المحققة بناء على الأهداف المرسومة.

المقترحات الإضافية لتعزيز الاستثمار

وتقدموا ببعض المقترحات الإضافية، على غرار تمكين كل أنشطة الخدمات والتحويل الأولي للمنتوجات الفلاحية المنتصبة بمناطق التنمية الجهوية من الانتفاع بامتيازات جبائية ومالية، وسحب الامتيازات اللامادية – المقتصرة حالياً على عمليات الإحداث – ليشمل مشاريع التوسعة والتجديد كذلك، بالإضافة إلى المطالبة بإقرار منح أرفع لفائدة التثمين والخدمات في القطاع الفلاحي.

مقترحات لوضع منظومة تشجيع الاستثمار في الفلاحة

كما قدم ممثلو الاتحاد مقترحات لوضع منظومة لتشجيع الاستثمار في القطاع الفلاحي تتعلق بالتوجهات العامة لدفع الاستثمار في ظل تأثيرات التغيرات المناخية والأحداث العالمية، من خلال اعتماد منظومة تشريعية موحدة لجميع القطاعات تتلاءم مع خصوصية القطاع الفلاحي بما يمكنه من أداء دوره الاجتماعي والتنموي وتحقيق الأمن الغذائي.

ضرورة مراعاة الخصوصية

  • إفراد القطاع الفلاحي بمنظومة خصوصية لتشجيع الاستثمار أو بباب خاص ضمن المنظومة الجامعة.
  • إحداث مخاطب وحيد للمستثمر في القطاع الفلاحي.
  • اعتماد تشجيعات خاصة لكل منظومة من المنظومات الفلاحية تدرج ضمن الخطط الخاصة بتطويرها.
  • منح الوزير المكلف بالقطاع مرونة في التصرف في الامتيازات من خلال تغيير نسب المنح حسب المتغيرات.

التركيز على تشجيع مرحلة الاستغلال

ولاحظوا أنه تم التركيز على تشجيع عمليات الاستثمار دون الأخذ بعين الاعتبار التأثيرات الإيجابية الهامة لتشجيع مرحلة الاستغلال على دفع الاستثمار. ودعوا من هذا المنطلق إلى ضرورة التركيز على التشجيع في مرحلة الاستغلال باعتبار أن ذلك يمكن أن يكون له تأثير أكبر على دفع الاستثمار.

تحديات وإجراءات تقنية

كما قدموا جملة من الملاحظات التي تتعلق بإجراءات تكوين الملفات وإنجاز المشاريع وقيادتها والجوانب الفنية والتصرف فيها، إلى جانب غلاء تكاليف الاستثمار والاستغلال وصعوبة تثمين المنتجات الفلاحية وتسويقها من قبل المستثمرين.

الانتقال الإيكولوجي والتغيرات المناخية

واعتبروا أن التشريعات الحالية المتعلقة بالتشجيع على الاستثمار لا تولي الأهمية الكافية للانتقال الإيكولوجي، خصوصاً مع التغيّرات المناخية التي يشهدها العالم والضغط على الموارد الطبيعية.

ودعوا إلى ضرورة توجيه التشجيعات إلى الأنشطة التي تساهم في تحقيق الأمن الغذائي لا سيما زراعات الحبوب والأعلاف واللحوم والألبان، وكذلك الأنشطة التي لا تستهلك الكثير من المياه والتي لها القدرة على التأقلم مع التغيّرات المناخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى