الصادق الحمامي: المرسوم 54 يدفع الصحفيين إلى “الصنصرة الذاتية” ويُهدد حرية الإعلام

تحدث الدكتور الصادق الحمامي، أستاذ الإعلام والاتصال، خلال حضوره في بودكاست ديوان البلاد، عن وضع الإعلام في تونس ودوره بعد الثورة. وأعرب عن رأيه بأن الإعلام لم يعد يؤدي دوره المنوط به، مشيرًا إلى أن البرامج السياسية تكاد تكون قد اندثرت في المشهد الإعلامي الحالي.

تراجع فاعلية الإعلام وتقصير النخب

وأوضح الحمامي أن الإعلام فقد جزءًا كبيرًا من فاعليته، وأن المؤسسات الإعلامية لم تعد تؤدي الوظائف الأساسية المتوقعة منها في المجتمع. كما أشار إلى أن النخب السياسية التي تعاقبت على حكم تونس منذ سنة 2011 اختارت بشكل متعمد عدم الشروع في إصلاح الإعلام، وهو خيار مشترك بين مختلف الأطراف التي حكمت البلاد.

وأضاف أن غياب الإرادة السياسية في الإصلاح انعكس سلبًا على أداء المؤسسات الصحفية والإذاعية والتلفزية، مما جعل القطاع يعاني من صعوبات بنيوية مستمرة لسنوات طويلة دون أي حلول جذرية.

تأثير المرسوم 54 وظاهرة “الصنصرة الذاتية”

وتطرق الدكتور الصادق الحمامي إلى المرسوم 54 معتبرًا أنه تسبب في ما أسماه “الصنصرة الذاتية” لدى الصحفيين. وشرح أن هذا المرسوم دفع العديد من العاملين في المجال إلى استبطان الخوف في ممارستهم اليومية، مؤكدًا أن الرقابة الذاتية هي أخطر ما يمكن أن يواجه الصحافة.

ولفت أيضًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الحياة السياسية في تونس أصبح يجري عبر منصات الميديا الاجتماعية، مما يعكس تحولاً جذريًا في طبيعة الفضاء العام ودور وسائل الإعلام التقليدية.

ضعف الشفافية المالية في المؤسسات الإعلامية

من جانب آخر، تطرق الحمامي إلى مسألة الشفافية داخل المؤسسات الإعلامية، مشيرًا إلى أنه “لا توجد أي مؤسسة إعلامية نشرت معطيات عن بياناتها المالية منذ تأسيس الهايكا”. ويعكس هذا الغياب، حسب رأيه، ضعفًا كبيرًا في شفافية التمويل والإدارة.

كما أوضح أن الهيئة الوطنية للاتصال (الهايكا) لم تُلزم هذه المؤسسات بنشر معطياتها المالية رغم أهمية ذلك في ضمان المساءلة وتنظيم القطاع.

هيمنة الخوارزميات وتراجع الإعلام التقليدي

في ختام حديثه، أشار الدكتور الصادق الحمامي إلى أن التونسيين أصبحوا فريسة للخوارزميات ومنصات التواصل الاجتماعي، وهي المنصّات التي باتت تنظّم الحياة السياسية والاجتماعية وحتى العائلية في البلاد.

وبيّن أن هذا التحوّل الجذري في المشهد الاتصالي قد سمح للخوارزميات بالتحكم في تشكيل الرأي العام، بينما يعيش الإعلام التقليدي حالة من القطيعة المتزايدة مع الجمهور. وأكد أن هذه السيطرة الرقمية أدت إلى تراجع دور وسائل الإعلام في توجيه النقاش العام، بينما تصاعد نفوذ المنصات الاجتماعية كفضاء رئيسي لصناعة الرأي وتوجيه المواقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى