باحث في المخاطر الطبيعية يحذر: ترهل صخري يهدد ربوة سيدي بوسعيد

أكّد الأستاذ الجامعي في الجغرافيا والخبير في المخاطر الطبيعية، منجي بورقو، خلال حضوره برنامج “هنا تونس” يوم الاثنين، أن الأحداث التي وقعت في منطقة سيدي بوسعيد تعود إلى أسباب طبيعية تتمثل في تساقط أمطار غزيرة بلغت 206 مليمترات خلال يومين، وأسباب بشرية مرتبطة بإقامة منشآت على الجرف المطل على البحر.

التركيبة الجيولوجية والانزلاقات

وأوضح الخبير أن ربوة سيدي بوسعيد تتكون أساساً من صخور طينية تميل نحو البحر، مما يجعلها عُرضة للانزلاقات عند تشبعها بالمياه وتسرّبها. وأشار إلى أن البناء الكثيف والتساقط المطري الغزير أديا إلى تشبع الصخور الطينية ووصولها لمرحلة السيولة، وهو ما حدث تحديداً في الجرف المشرف على البحر.

تأثير البناء على التربة الهشة

ولفت بورقو إلى أن الشقوق التي ظهرت في المنازل والطرقات ناتجة عن ثقل البنايات التي تضغط على الصخور الطينية المشبعة بالمياه، مؤكداً أن هذه المنشآت شُيدت على تربة هشة وقابلة للانزلاق. وأضاف أنه كلما اقتربنا من الجرف، تزداد احتمالية انزلاق التربة بسبب ميل الصخور المبتلة نحو البحر.

الكثافة السكانية والحلول المقترحة

وشدّد على ضرورة مراعاة الكثافة السكانية المسموح بها في المناطق الهشة، مشيراً إلى أن الضغط العمراني يمثل عبئاً على الطبقات الصخرية ويساهم في زيادة مخاطر الانزلاق.

تجربة جرف المنستير

واستعرض الباحث تجربة سابقة في جرف المنستير، حيث تم تقليل انحدار الجرف وزراعته بنباتات مثبتة للتربة، بالإضافة إلى تصخير قاعدته وتحويله إلى فسحة شاطئية. لكنه حذر في الوقت نفسه من الآثار البيئية السلبية التي طالت شواطئ صقانس، والتي فقدت مصدر التغذية الطبيعي من الجرف بسبب عدم دراسة الانعكاسات البيئية بشكل شامل.

نموذج إيطاليا والتوصيات

واقترح بورقو الاستفادة من تجربة ناجحة في إيطاليا تعتمد على حقن الشقوق بالإسمنت لتثبيت الطبقات الطينية، وبناء جدران دعم، وتوجيه مياه الأمطار بعيداً عن المناطق السكنية عبر قنوات صرف toward السهل والحي الأوروبي.

كما أكد على أهمية إجراء دراسة مفصلة للآثار البيئية المحتملة على شواطئ قمرت والمرسى، التي تعتمد في تغذيتها على جرف سيدي بوسعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى