خبير يكشف أسباب انهيار شبكات التصريف خلال الأمطار الأخيرة ويقدم حلولاً مستدامة

أكد الخبير في البيئة والتنمية المستدامة والمستشار السابق لوزير البيئة، عامر الجريدي، أن الأضرار التي خلفتها الأمطار الأخيرة في تونس لا ترتقي لتصنيفها ضمن “الكوارث الطبيعية الكبرى” مقارنة بفيضانات عام 1969. بل أرجع أسبابها إلى ضعف البنية التحتية التي وصفها بـ “المهلهلة”، وغياب الاستمرارية في عمليات الصيانة والتنظيف.
ضعف البنية التحتية وقنوات التصريف
وأوضح الجريدي، خلال حضوره في برنامج ناس الديوان على إذاعة “ديوان أف أم”، أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في التغيرات المناخية، بل في كون قنوات تصريف المياه صغيرة الحجم وغير قادرة على استيعاب التدفقات الكبيرة للأمطار.
تراجع نسق الصيانة: إشكالية التوقف وغياب المتابعة
وفي تشخيصه لعمليات الصيانة، قارن الجريدي بين الماضي والحاضر، موضحاً أن الديوان الوطني للتطهير (ONAS) كان يعمل بجدية أكبر في السابق. حيث كانت عمليات الجهر والتنظيف تتم بصفة دورية ومستمرة طوال الصيف تحضيراً لموسم الأمطار. بينما اليوم تغيرت المعطيات، ولم تعد هناك استمرارية في التنظيف؛ نعمل يومين ثم نتوقف، وتغيب المتابعة إلا عند وقوع المحظور.
هشاشة المواجهة وهروب من المسؤولية
وأشار الخبير البيئي إلى أن الكوارث الطبيعية تحدث حتى في الدول العظمى، مستحضراً إعصار “كاترينا” في الولايات المتحدة عام 2005. لكنه شدد على أن الوضع في تونس مختلف، حيث أن “الهشاشة” هي السمة الغالبة. كما أن التعويل المفرط على شماعة التغير المناخي دون إصلاح العيوب التقنية هو هروب من المسؤولية.
الحلول: عقلية العمل والحرية المسؤولة
وفي سياق الحديث عن الحلول، اعتبر الجريدي أن الإصلاح يتطلب توفر “عقلية العمل” و”الحرية المسؤولة”. مشدداً على ضرورة أن تدور عجلة العمل بانتظام وأن يتم انتخاب مسؤولين محليين أكفاء ووطنيين يفكرون بمنطق الدولة والمصلحة العامة، وليس بمنطق الغنيمة.



