رفض حقوقي حادّ لنظام “الترخيص” المقيّد لزيارة السجون

اعتبر عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، شادي الطريفي، أن التغييرات التي أدخلتها وزارة العدل على مذكرة التفاهم، وتحديداً اشتراط “الترخيص المسبق” لزيارة السجون، تمثل نسفاً لجوهر الاتفاقية وتعطيلاً لحق المراقبة الذي تكفله القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية.

رفض آلية الترخيص المسبق

وأوضح الطريفي، خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الجمعة، أن الرابطة ترفض بشكل قطعي إجراء الترخيص المسبق الذي لم يكن موجوداً في الاتفاقية الأصلية المعتمدة منذ سنة 2015. مؤكداً أن آلية العمل طيلة العقد الماضي كانت تعتمد حصراً على نظام “الإعلام”، حيث تتولى الرابطة إشعار الإدارة العامة للسجون، ووزارة العدل، والوحدة السجنية المعنية، دون الخوض في تفاصيل توقيت الزيارة أو طبيعتها لضمان نجاعتها.

المتضررون من تعطل مذكرة التفاهم

ونبّه عضو الهيئة المديرة إلى أن المتضرر الأول من تعطل العمل بمذكرة التفاهم هم المساجين الذين يناهز عددهم 34 ألف سجين. مشدداً على أن الدولة التونسية هي المتضرر الثاني باعتبار التزاماتها الدولية، حيث لا تعد زيارة السجون “امتيازاً” تمنحه الوزارة، بل واجباً محمولاً على الدولة بمقتضى المرسوم عدد 5 لسنة 2011 المتعلق بالبروتوكول الإضافي لاتفاقية مناهضة التعذيب ودستور 2022.

مفارقة في التعامل بين الوزارات

وفي سياق متصل، لفت المتحدث الانتباه إلى المفارقة في تعامل أجهزة الدولة، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم المماثلة الموقعة مع وزارة الداخلية لا تزال سارية المفعول وتجري بها العمل بسلاسة. مستشهداً بزيارة أداها وفد الرابطة مؤخراً إلى إقليم الأمن بسوسة والتي اتسمت بالحرفية والتعاون، مما ينفي سردية “عدم حرفية” الرابطة أو حاجتها للتأهيل.

غياب التفاعل الرسمي من وزارة العدل

واستنكر الطريفي غياب التفاعل الرسمي من قبل وزارة العدل، كاشفاً أن الرابطة وجهت ما يزيد عن عشر مراسلات رسمية لطلب مقابلة الوزارة وتوضيح الإشكالات العالقة، إلا أنها جوبهت بعدم الرد. في الوقت الذي ساهمت فيه المنظمة سابقاً في تأطير أعوان السجون عبر دورات تكوينية متخصصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى