مرصد الخدمات المالية يطالب بتعزيز الاستقلالية التكنولوجية لقطاع البنوك

دعا المرصد التونسي للخدمات المالية (مستقل) إلى وضع استراتيجية وطنية عاجلة لتعزيز الاستقلال المالي والتكنولوجي للقطاع البنكي في تونس، محذراً من تنامي حالة “التبعية للخارج” في مجالات أنظمة المعلومات ومنظومات الدفع الإلكتروني.

التبعية التقنية والمخاطر السيادية

وأعرب المرصد، في بيان صادر عنه تلقت (وات) نسخة منه، عن انشغاله ببعض الممارسات والتحولات الهيكلية التي يشهدها القطاع. وأكد أن سياق التوترات الجيوسياسية الدولية وتسارع التحولات التكنولوجية يفرض على تونس تعزيز استقلاليتها في قطاعات استراتيجية كالخدمات البنكية والمالية.

وأشار البيان إلى أن أغلب البنوك التونسية تعتمد بشكل كبير على حلول معلوماتية أجنبية لإدارة أنظمة معلوماتها، وهو ما يطرح تحديات تمس استقلالية المعطيات واستمرارية الخدمات وأمن البنية التحتية المالية.

كما انتقد المرصد اعتماد منظومة الدفع الإلكتروني في تونس بشكل شبه كلي على تقنيات أجنبية، غالباً في إطار عقود امتياز (Franchise). واعتبر أن هذا الوضع يحد من القدرة على التحكم في التكاليف، ويعيق الابتكار المحلي واستقلالية إدارة التدفقات المالية الرقمية.

وفي المقابل، سجل المرصد نجاح ثلاث بنوك تونسية في الاستثمار في حلول محلية، معتبراً ذلك دليلاً على إمكانية تطوير بدائل وطنية ناجحة في قطاع التكنولوجيا المالية.

ملاءمة المعايير الدولية والخصوصية الوطنية

وأكد المرصد على أن اعتماد المعايير الدولية، وخاصة معايير “بازل” والمعايير الدولية للمحاسبة (IFRS)، رغم أهميته للاندماج المالي العالمي، لا يمكن أن يكون آلياً أو كاملاً دون مراعاة خصوصيات الاقتصاد التونسي. ويشمل ذلك مراعاة طبيعة النسيج الاقتصادي واحتياجات تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وذلك لتفادي أي آثار سلبية على تمويل الاقتصاد الوطني.

تساؤلات حول حماية المعطيات الشخصية

وأثار البيان تساؤلات حول إلزام بعض البنوك للحرفاء التونسيين، عند فتح حسابات جارية، بتعمير استمارات مرتبطة بتشريعات أجنبية. واعتبر المرصد أن هذه الممارسات تمس بجوهر حماية المعطيات الشخصية والاستقلال القانوني وتوازن العلاقات بين الدول، مشدداً على أنه “من غير المقبول فرض التزامات بتصريحات موجهة لفائدة إدارات أجنبية على المواطن التونسي”.

دعوة للمراجعة وتحرك البنك المركزي

وطالب المرصد التونسي للخدمات المالية بمراجعة شاملة للأطر التعاقدية وآليات الحوكمة مع الشركاء الأجانب، بما في ذلك مستويات الأتعاب وتكاليف صيانة الأنظمة الموردة، وصولاً إلى مسألة تعيين شخصيات أجنبية داخل مجالس الإدارة والمراقبة.

ودعا المرصد إلى تبني عدة إجراءات فورية:

  • دعم الحلول الرقمية التونسية في القطاع البنكي.
  • اعتماد مقاربة مرنة في تكييف المعايير الدولية مع الواقع التونسي.
  • فرض تأطير صارم للعلاقات التعاقدية مع الشركاء والمساهمين الأجانب تحت إشراف البنك المركزي التونسي.
  • فتح نقاش وطني واسع حول تداعيات الالتزامات ذات الطابع العابر للحدود.

وخلص مرصد الخدمات المالية إلى التأكيد على أن الاستقلال المالي ليس خياراً، بل هو شرط أساسي لضمان السيادة الاقتصادية والمالية للبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى