نواب يؤكدون: تنقيح نظام البنك المركزي يعزز استقلاليته ولا يمسها

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم الأربعاء 8 أفريل 2026، استمعت خلالها إلى أصحاب جهتي المبادرة التشريعية بخصوص الصيغة المعدلة لمقترحي القانونين 06/2023 و70/2024. يتعلق هذان المقترحان بتنقيح وإتمام القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016، المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي.

أهداف المبادرة التشريعية

أكد أصحاب المبادرة أن الهدف ليس المساس باستقلالية البنك المركزي، بل إرساء مقاربةstrong>، في إطار ضوابط قانونية ومؤسساتية واضحة.

وأضافوا أن المقترح يتضمن آليات دقيقة لتأطير تدخل البنك المركزي، لضمان توجيهه نحو دعم الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، دون الإخلال بالتوازنات الكبرى للاقتصاد.

السياق الاقتصادي والدوافع

أوضح أصحاب المبادرة أن هذا المقترح يندرج في سياق اقتصادي ومالي دقيق، يتسم بـ:

  • تفاقم الضغوط على المالية العمومية.
  • تزايد حاجيات تمويل الاقتصاد الوطني.
  • ارتفاع كلفة الاقتراض الخارجي.
  • استمرار اختلال ميزان المدفوعات.
  • تقلص هوامش تدخل السياسات الاقتصادية التقليدية.

كما أبرزوا أن التطبيق العملي للقانون عدد 35 لسنة 2016 أفرز عدة إشكاليات، منها محدودية التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة الاقتصادية العامة، وصعوبة تعبئة الموارد الداخلية بكلفة مقبولة.

المحاور الرئيسية للإصلاح المقترح

يقوم التمشي الإصلاحي على إعادة تموقع البنك المركزي التونسي ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية، من خلال:

  • توسيع مهامه لتشمل، بالإضافة إلى استقرار الأسعار، دعم السياسة الاقتصادية العامة للدولة وتحقيق النمو والتشغيل.
  • المحافظة على استقرار سعر الصرف وسلامة الجهاز المالي.
  • تعزيز التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية لتقليص كلفة تمويل الميزانية والحد من تفاقم المديونية.

آليات تدخل جديدة

يتضمن المقترح تطوير أدوات تدخل البنك المركزي، خاصة عبر:

  • اعتماد السندات الحكومية كآلية لإعادة تمويل البنوك وتحسين انتقال السياسة النقدية.
  • تمكين البنك المركزي من شراء جزء من الدين العمومي لتخفيض كلفة الفائدة من%.
  • تعزيز الدور الاحترازي الك>تدعيم قدرته على النفاذ إلى المعطيات الضرورية لضمان الاستقرار المالي، مع احترام قواعد حماية المعطيات الشخصية.

ضوابط التمويل والحوكمة

ينص المقترح على إعادة تنظيم علاقة البنك المركزي بالدولة عبر ضبط آليات مؤطرة قانونياً لتدخله في تمويل الخزينة، وفق سقوف كمية وزمنية تضمن الانضباط المالي. كما يشمل:

  • إرساء مسار مؤسساتي واضح للجوء إلى الاقتراض الخارجي يقوم على تقييم مستوى الاحتياطيات.
  • تعزيز الرقابة البرلمانية.
  • تحديد صلاحيات مختلف المتدخلين.
  • مراجعة شروط تعيين وإعفاء محافظ البنك المركزي لتعزيز الحوكمة والمساءلة.

إجراءات استثنائية وظرفية

تضمنت الأحكام الجديدة إجراءات منها:

  • تسوية وضعيات السندات الحكومية المودعة كضمان لدى البنك المركزي.
  • إحداث خط تمويل استعجالي لفائدة المؤسسات المزودة للدولة لمعالجة إشكال تراكم الديون.
  • تخصيص تمويل لدعم البحث العلمي وربطه بالتنمية الاقتصادية والسيادة التكنولوجية.

معطيات رقمية لدعم المقترح

قدم أصحاب المبادرة جملة من المعطيات لتأطير النقاش، حيث:

  • تقدّر حاجيات التمويل لسنة 2026 بحوالي 27 مليار دينار.
  • تضاعفت خدمة الدين من 3.36 مليار دينار سنة 2011 إلى أكثر من 23 مليار دينار حالياً.
  • ارتفعت نسبة المديونية إلى قرابة 80% من الناتج الداخلي الخام.
  • حوالي 80% من القروض المتحصل عليها خصصت لإعادة تمويل ديون سابقة.

نتائج وتقييم الإجراءات السابقة

تم استعراض نتائج اللجوء إلى آلية التمويل المباشر عبر البنك المركزي خلال 2024 و2025، حيث ساهمت في:

  • استقرار سعر صرف الدينار.
  • تراجع نسبة التضخم من 10% إلى حوالي 5%.
  • تحسن التصنيف السيادي للبلاد.
  • انخفاض كلفة خدمة الدين الخارجي.

غير أنهم أقرّوا بأن هذه الإجراءات الظرفية تبقى غير كافية لمعالجة الإشكال بصفة جذرية، في ظل تواصل ارتفاع كلفة الدين الداخلي وتوسع حجم الاقتراض.

تصور متكامل للمستقبل

قدم أصحاب المبادرة تصوراً يقوم على:

  • تمكين البنك المركزي من شراء الديون العمومية التي تحتفظ بها البنوك، لتقليص نسب الفائدة وتفادي استنزاف السيولة.
  • اعتماد آلية تمويل طويلة الأمد بين البنك المركزي والخزينة العامة عوضاً عن اللجوء المتكرر إلى السوق المالية.
  • مقترح سداد خدمة الدين الخارجي عبر توظيف احتياطي العملة الأجنبية مقابل إحداث دين طويل الأجل مقوم بالدينار.

مخاوف وانتقادات النواب

عبّر النواب عن تخوفاتهم من إمكانية أن يؤدي توسيع تدخل البنك المركزي إلى:

  • تحول تدريجي نحو تمويل غير مباشر لعجز الميزانية.
  • ضغوط تضخمية على المدى المتوسط.
  • التأثير على استقرار الأسعار في حال غياب ضوابط صارمة وآليات رقابة فعالة.

كما أكدوا أن استقلالية البنك المركزي تمثل مكسباً مؤسساتياً يجب الحفاظ عليه، مشددين على ضرورة تجنب أي تأويل قد يضعف هذه الاستقلالية.

كما تم التطرق إلى إشكالية تصاعد كلفة الدين الداخلي، حيث اعتبر النواب أن اللجوء المكثف إلى السوق المالية المحلية أدى إلى استنزاف السيولة وارتفاع نسب الفائدة، مما انعكس سلباً على الاستثمار الخاص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى