وزير أملاك الدولة: الكشف عن 11500 عقار مملوك للدولة غير مُسجَّل في السجلات العقارية

أكّد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية وجدي الهذيلي، خلال مناقشة مشروع ميزانية الدولة لسنة 2026، أن الوزارة تتولى مسؤولية ضبط الأملاك العامة والخاصة وحمايتها والتصرّف فيها. وأشار إلى أن بعض أنواع الأملاك تخضع لإشراف وزارات أخرى، مثل الملك الغابي الذي تشرف عليه وزارة الفلاحة، والملك العمومي البحري الذي تديره وزارة البيئة.
الإشراف على الأراضي الفلاحية وغير الفلاحية
أوضح الوزير أن ملك الدولة الخاص يشمل عقارات فلاحية وغير فلاحية. وتتولى وزارة أملاك الدولة الإشراف المباشر على العقارات غير الفلاحية، بينما يدير ديوان الأراضي الدولية أكثر من 164 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية والعقارات المسترجعة، بالتنسيق مع وزارة الفلاحة لتسريع إعادة توظيفها.
كما ذكّر بأن قانون 1995 الذي يمنع تفويت عقارات الدولة لا يزال ساري المفعول، مع الإشارة إلى أن بعض الحالات السابقة تم تسويتها وفق الأمر رقم 1870.
توفير العقارات للمشاريع العمومية والاجتماعية
وفي هذا الإطار، أكّد الهذيلي أن الوزارة تضع أملاك الدولة رهن إشارة المشاريع العمومية ذات الطابع الاجتماعي بسعر رمزي. وشملت عمليات التفويت مناطق صناعية بمساحة 400 هكتار، ومشاريع بنية تحتية مثل الطريق السيارة تونس–جلمة.
كما خُصص 4500 هكتار للشركة التونسية للكهرباء والغاز لإنجاز مشاريع الطاقة المتجددة في سيدي بوزيد وتطاوين وقفصة والقيروان، إضافة إلى تخصيص 18 هكتارًا لمستشفى الملك سلمان و550 هكتارًا للمدينة الطبية بالقيروان.
تسوية التجمعات السكنية القديمة
أشار الوزير إلى وجود 1200 تجمع سكني قديم يتم تسوية أوضاعها وفق شروط محددة. ونوه بأن 55% منها أقيمت على أراضٍ فلاحية، وتم حل هذا الإشكال بإقرار إلغاء الصبغة الفلاحية تلقائيًا عند وجود تجمع سكني، مما يسهم في تحسين ظروف العيش وتمكين السكان من الوصول إلى الخدمات الأساسية.
صعوبات تتعلق بالتهيئة الترابية
وأضاف أن معالجة أوضاع هذه التجمعات تواجه تعقيدات بسبب تعارضها مع مجلة التهيئة الترابية والعمرانية. واقترح كحل عملي المرور عبر الولاية بدل اللجنة الفنية، وذلك لضمان مرونة أكبر في معالجة الأوضاع على الأرض.
أملاك الأجانب وتسوية أوضاعها
أكّد الوزير أن أملاك الأجانب عادت إلى الدولة التونسية بموجب اتفاقيات تونسية–فرنسية، وأن المستغلين الحاليين يتمتعون بالأولوية في الشراء إذا استوفوا الشروط. ومن بين 7200 عقار، تمت تسوية وضعية نحو 4000 عقار.
مصادرة الممتلكات وتوحيد الإجراءات
ذكر الهذيلي أن قرارات المصادرة شملت 2857 ملفًا تضم عقارات ومنقولات وأرصدة بنكية. وأفاد بأنه يتم إعداد مرسوم حكومي يهدف إلى توحيد إجراءات المصادرة ضمن إطار قانوني واضح، يعزز الشفافية ويحسن التصرف في هذه الأملاك.
تسجيل عقارات الدولة والحماية من الحيازة
أوضح أن هناك فرقًا جوهريًا بين تسجيل الملكية لدى القباضة المالية وتسجيلها في المحكمة العقارية. وتعكف الوزارة حالياً على تسجيل عقارات الدولة لحمايتها من الحيازة الموجبة للملكية، علماً أن هناك حوالي 11500 عقار غير مسجل. ولا يمكن تقديم طلبات التسجيل إلا عبر مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة، التي يجري تعزيزها بمزيد من المستشارين.
مشروع الخارطة الرقمية للعقارات الدولية
يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في رقمنة إدارة أملاك الدولة، ويتم إنجازه بالتعاون مع وزارة تكنولوجيات الاتصال وديوان قيس الأراضي والمسح العقاري والمركز الوطني للاستشعار عن بعد. وسيمكن المستثمرين والجهات العمومية من الاطلاع على وضعية العقارات والتحقق من خلوها من النزاعات، مما سيعزز كفاءة إدارة الرصيد العقاري.
الجرد الوطني والمراجعة القانونية
أطلقت الوزارة مشروع الجرد الوطني للعقارات لتحيين سجلات أملاك الدولة ورقمنتها عبر بطاقات وصفيّة تشمل البيانات القانونية والفنية، مما يعزز الشفافية ومتابعة تطور استغلال العقار.
كما أشار إلى ضرورة مراجعة مجلة أملاك الدولة، لأن الإطار القانوني الحالي لا يوفر حماية كافية، خاصة مع غياب صلاحيات الضابطة العدلية لوزير القطاع. وجدد التأكيد على وجود إشكاليات في قانون الأراضي الاشتراكية، مع تقديم مقترح يرتكز على حل النزاعات عبر القضاء والمحكمة العقارية.



