دراسة تكشف: أكثر من 63% من مرتادي المنشآت الصحية لديهم مؤشرات ما قبل السكري

كشفت دراسة أنجزتها الجمعية التونسية للطب العام وطب الأسرة أن 63,3% من المرضى الذين يرتادون مؤسسات الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص يحملون مؤشرات ما قبل السكري، وهي علامات تنذر بالإصابة بمرض السكري الفعلي.
نتائج الدراسة التفصيلية
شملت الدراسة، التي أُجريت بين 2 ماي و9 سبتمبر 2025، عينة من 5180 شخصاً تبلغ أعمارهم 18 سنة فما فوق. أظهرت النتائج توزع نسب انتشار مؤشرات ما قبل السكري حسب الأقاليم كالتالي:
- الإقليم الأول: 64,45%
- الإقليم الثاني: 68,11%
- الإقليم الثالث: 63,28%
- الإقليم الرابع: 68,45%
- الإقليم الخامس: 64,72%
تصريحات الباحث الرئيسي
أفاد الدكتور محمد هيثم بن الحاج صالح، الباحث الرئيسي للدراسة، أن أكثر من مريض على اثنين يتردد على عيادات الخط الأول مصاب بمرحلة ما قبل السكري، دون وجود فوارق تذكر بين الذكور والإناث. وأشار إلى أن بداية ظهور الإصابة تكون عادة من سن 30 سنة، مع تزايد واضح في المخاطر مع التقدم في العمر.
وأضاف قائلاً: “رغم ارتفاع نسبة انتشار مرحلة ما قبل السكري، فالأمل ما يزال قائماً، خاصة أنّه بالإمكان معالجة أكثر من نصف المصابين إذا اتخذنا الإجراءات اللازمة”. وشدد على أنّ هذه المرحلة قابلة للعلاج، ويمكن بلوغ نسبة شفاء تصل إلى 80% في ظرف سنتين.
أهمية الدراسة والتحذيرات
أكد بن الحاج صالح أن أهمية الدراسة تكمن في تسليط الضوء على المرحلة الصامتة لمرض السكري، حيث لا يتفطن المريض إليها عادة. وبيّنت الدراسات أنّ 10 إلى 15% من المصابين بهذه المرحلة يتطور لديهم مرض السكري، وقد ترتفع هذه النسبة إلى 50% بعد 6 سنوات وتصل إلى 100% إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
التوصيات والاستراتيجية المقترحة
وشدد على ضرورة بناء استراتيجية وقائية تعتمد على معالجة مرحلة ما قبل السكري، من خلال:
- التشجيع على العودة إلى النظام الغذائي المتوسطي القائم على الخضروات والفواكه والبروتينات.
- تقليل استهلاك المعجنات ومادة الفارينة.
- الإقبال على إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة للتقصي المبكر.
الاختلافات الجهوية
ولاحظت الدراسة أن ولاية بنزرت، التي يعتمد سكانها نظاماً غذائياً أقرب إلى النظام المتوسطي، سجلت أدنى نسبة انتشار لمؤشرات ما قبل السكري. في المقابل، ترتفع هذه النسبة في ولايات الجنوب والمناطق الحدودية بسبب ارتفاع استهلاك الحلويات الوافدة من البلدان المجاورة.
مشاريع مستقبلية
أعلن بن الحاج صالح أن الجمعية التونسية للطب العام وطب الأسرة ستعرض مشروعاً جديداً بالتعاون مع الجمعية العلمية لأمراض السكري والغدد والجمعية العلمية للتغذية، يهدف إلى وضع بروتوكول علاجي للمصابين بمرحلة ما قبل السكري. سيشمل هذا البروتوكول توصيات وطنية ووصفات طبية مخصصة حسب كل حالة، بالإضافة إلى نظام غذائي واضح.
كما تعمل الجمعية على تطوير آلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تمكن المريض من الوصول إلى تطبيق إلكتروني يطرح أسئلة تساعد في تحديد نسبة خطر الإصابة بمرحلة ما قبل السكري.



