جامعة التعليم العالي ترفض مشروع تعيين رؤساء الجامعات: قرار يثير جدلاً واسعاً

أعلنت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، يوم الاثنين، رفضها لمقترح قانون تقدّمت به مجموعة مكونة من 27 نائبًا في مجلس نواب الشعب. ويهدف المقترح إلى تعديل الفصل 15 من القانون عدد 19 لسنة 2008 المتعلق بالتعليم العالي، وذلك للانتقال من نظام انتخاب رؤساء الجامعات إلى نظام تعيينهم.
رفض المقترح واعتباره تراجعًا خطيرًا
واعتبرت الجامعة أن هذا المقترح يشكّل “تراجعًا خطيرًا” عن أحد أبرز مكاسب إصلاح التعليم العالي بعد سنة 2011، والذي يتمثل أساسًا في مبدأ انتخاب رؤساء الجامعات. كما أشارت إلى أن اعتماد هذا القانون قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج منطق التعيين والولاءات داخل المؤسسات الجامعية، مما يؤثر سلبًا على استقلاليتها وجودة أدائها.
تفاصيل مقترح القانون والإجراءات المتخذة
وقد أودع مقترح القانون لدى مكتب الضبط المركزي للمجلس يوم 30 جانفي الجاري، ليُحال بعد ذلك إلى لجنة التربية والتكوين المهني والشباب والرياضة للنظر فيه. وينص المقترح الجديد على تعيين رؤساء الجامعات من قبل وزير التعليم العالي بعد فتح باب الترشح، مع تحديد سقف لتولي المنصب بولايتين متصلتين أو منفصلتين.
الاختلاف مع النظام الحالي للتعليم العالي
يختلف هذا المقترح جذريًا عن أحكام الفصل 15 الحالي من المرسوم عدد 31 لسنة 2011، الذي ينص على انتخاب رئيس الجامعة من بين أساتذة التعليم العالي أو من يشغل الرتب المعادلة لها. ويجيز النظام الحالي التعيين فقط في حال تعذّر إجراء الانتخابات، ويحدد مدة ولاية الرئيس بثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
تحذيرات ودعوات للحوار
وحذّرت الجامعة العامة من أن مشروع القانون يهدد مبدأ الانتخابات ويستبدله بما وصفته “منطق التعيين الفوقي”، الذي قد يؤدي إلى تعزيز سياسة الولاءات على حساب الكفاءة. كما دعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى العودة إلى نمط العمل التشاركي مع الهياكل البيداغوجية المنتخبة والجامعة العامة، من أجل صياغة أمر انتخابي جديد يعزز الشفافية والاستقلالية والجودة في إدارة الجامعات التونسية.



