السالمي ينتقد الحكومة من جنيف لعدم إحراز تقدم في الحرية النقابية

جدد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، في كلمته خلال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، التزام الاتحاد بالدفاع عن العمل اللائق والعدالة الاجتماعية، والمساهمة في بناء مستقبل رقمي يضع الإنسان في قلب التنمية، ويجعل التقدم التكنولوجي رافعة للكرامة والمساواة، لا مصدراً جديداً للهشاشة والتفاوت.

دعوة لحوكمة التحولات الرقمية عبر الحوار الاجتماعي

عبر السالمي عن مساندة الاتحاد العام التونسي للشغل للدعوة إلى جعل الحوار الاجتماعي أداة أساسية لحوكمة التحولات الرقمية والتكنولوجية. وشدد على ضرورة إشراك المنظمات النقابية في صياغة السياسات والقواعد المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عالم العمل، بما يضمن الشفافية والمساءلة وحماية المعطيات الشخصية، ومنع كل أشكال التمييز والإقصاء.

وجهان للذكاء الاصطناعي: بين الإبادة والتعبئة

قال السالمي من جهة أخرى إن ما يجري اليوم في العالم هو عينة ملموسة لوجهي الذكاء الاصطناعي. الوجه المظلم والوحشي والمرعب، كأداة للإبادة الجماعية ولخوض الحروب العدوانية مثلما يحصل في فلسطين ولبنان ومنطقة الشرق الأوسط عموماً على أيدي أمريكا والاحتلال الإسرائيلي بالخصوص. والوجه المشرق السلمي، كأداة للتعبئة والحشد ضد الظلم والهيمنة والغطرسة، ولإعلاء كلمة الحق وعلوية القانون، وللرد المباشر على حملات التعتيم والمغالطة التي تروج لها قوى الاستبداد والتسلط والهيمنة.

انتقادات لسياسات الحكومة التونسية تجاه الحريات النقابية

شدد السالمي على أن الاتحاد العام التونسي للشغل يسجل بكل أسف أن الحكومة التونسية لم تحرز التقدم المأمول في تنفيذ التوصيات الصادرة عن لجنة تطبيق المعايير خلال الدورة 112 لمؤتمر العمل الدولي بشأن احترام الحرية النقابية وتعزيز الحوار الاجتماعي. بل إن عدداً من المؤشرات يفيد باستمرار ممارسات وإجراءات من شأنها أن تحد من التمتع الفعلي بالحقوق والحريات النقابية التي تكفلها اتفاقيات العمل الدولية المصادق عليها من قبل تونس، وبنود العقد الاجتماعي الذي أبرمناه مع الحكومة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية تحت قبة المجلس الوطني التأسيسي سنة 2013، بحضور المدير العام لمنظمة العمل الدولية آنذاك.

التراجع في التسهيلات النقابية والضمانات

أعرب السالمي عن انشغال الاتحاد “إزاء التراجع المسجل في بعض التسهيلات والضمانات الضرورية لتمكين الممثلين النقابيين من الاضطلاع بمهامهم على الوجه المطلوب”. مذكراً بأن الاتفاقية الدولية للشغل رقم 151 المتعلقة بعلاقات العمل في الوظيفة العمومية تنص على توفير التسهيلات المناسبة لممثلي المنظمات النقابية المعترف بها حتى يتمكنوا من أداء وظائفهم بفعالية، بما يعزز الحوار الاجتماعي ويكرس مناخ الثقة والتعاون بين الأطراف الاجتماعية. وإن احترام هذه الالتزامات يظل عنصراً أساسياً لضمان الممارسة الفعلية للحرية النقابية ودعم الاستقرار الاجتماعي والمؤسساتي.

استهداف النقابيين وتعطيل الحوار الاجتماعي

قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل إن عدداً من النقابيين لا زالوا يتعرضون لكل أشكال التتبعات والاستهداف وإجراءات متعددة ومتنوعة مرتبطة بنشاطهم النقابي، كما تتواصل تدابير تمس من الضمانات الضرورية لممارسة المسؤولية النقابية. وهو ما لا ينسجم مع الدعوات المتكررة الصادرة عن هيئات منظمة العمل الدولية إلى توفير مناخ ملائم لممارسة الحرية النقابية بعيداً عن كل أشكال التضييق أو الترهيب أو المعاملة التمييزية.

واعتبر أنه يتواصل كذلك تعطيل الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية على المستويين الوطني والقطاعي، في ظل غياب التشاور الفعلي حول عدد من مشاريع الإصلاحات والتشريعات الاجتماعية والمهنية، واستمرار تعطيل الأدوار المنتظرة للمؤسسات الوطنية للحوار الاجتماعي، وفي مقدمتها أشغال المجلس الوطني للحوار الاجتماعي الذي تم استحداثه سنة 2018 في سياق تفعيل العقد الاجتماعي.

الحرية النقابية: التزام دولي وشرط للتنمية

بين السالمي أن الاتحاد يؤكد أن احترام الحرية النقابية والحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية ليس خياراً سياسياً ظرفياً، بل التزاماً دولياً وقانونياً وأحد الشروط الأساسية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة والانتقال العادل الذي يدعو إليه تقرير المدير العام.

دعوات للامتثال للتوصيات الدولية واستئناف الحوار

دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل الحكومة التونسية إلى الامتثال الكامل لتوصيات لجنة تطبيق المعايير، واتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لضمان احترام الحقوق النقابية، واستئناف حوار اجتماعي جدي ومنتظم يتيح معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بلادنا في إطار من التفاوض المسؤول والاحترام المتبادل.

كما دعا منظمة العمل الدولية إلى مواصلة متابعة هذه المسألة وإيلائها العناية اللازمة بما يكفل احترام المعايير الدولية للعمل والوفاء بالالتزامات المترتبة عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى