ترجمة مطالب المواطنين إلى مشاريع: التحدي الأكبر لمخطط التنمية 2026-2030

رأى الخبير في التنمية المستدامة إيهاب بن سالم، خلال حضوره الثلاثاء 16 جوان في برنامج “هنا تونس”، أن ما يجب أن يحدث في علاقة بمشروع مخطط التنمية 2026/2030، وعلى مستوى المشاريع المجالية، هو تعديل التصوّر بين ما هو مطلوب وما يجب تحقيقه فعلاً، بترجمة طلب المواطن إلى مشروع حقيقي.

إشكاليات الولوج إلى الخدمات الصحية

أوضح بن سالم أن العديد من المواطنين يشتكون اليوم من صعوبة الولوج للخدمات الصحية، ويتساءلون لماذا لا تبني الدولة مستشفيات قريبة من جهاتهم. وأشار إلى أن إشكال الولوج للخدمات الصحية لا يعود بالضرورة إلى النقص في المستشفيات، بل قد يكون ناتجاً عن طاقة استيعاب المستشفى الأقرب.

واعتبر أن القرار الأسلم بمنطق الدولة هو توسعة طاقة استيعاب المستشفى، لأن كلفة ذلك أقل من بناء مستشفى جديد. وفي حال كان الإشكال يتعلق بالتنقل، فالحل يكون في توفير وسائل التنقل، وليس بناء مستشفى جديد لحل مشكل الولوج للخدمات الصحية على حد تقديره.

البرمجة المجالية والقدرات المتاحة

من جهة أخرى، قال إن البرمجة المجالية يجب أن لا تخرج عن توجهات السياسة العمومية، لأنه في الأخير قد نجد أنفسنا في مواجهة نصوص قوانين وأوامر وتراتيب تجعل تلك المشاريع غير قابلة للتحقيق. أما العنصر الثالث، فقال إنه يتمثل في القدرات المالية والبشرية والتقنية للدولة.

تحديات التمويل في ظل الأزمات

بالنسبة لمسألة التمويل، أقر بأن الدولة اليوم في وضع مالي صعب، هذا بالإضافة إلى أزمة مضيق هرمز التي قال إنها عسّرت الأمور أكثر، حيث تسببت في ارتفاع أسعار النفط الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار النقل البحري والجوي واللوجيستيك. وهو ما يجعل كلفة التوريد في تونس أعلى بمراحل مع ارتفاع العجز التجاري وعجز ميزان الدفوعات.

وتابع أن أزمة مضيق هرمز وتداعيتها تسبب ضغوطاً على مخزون العملة الصعبة، فضلاً عن ضغوط في علاقة بالقدرة على الاقتراض الداخلي والخارجي.

مقاربات مبتكرة لتمويل مخطط التنمية

وأكد في سياق متصل، أن تمويل مخطط التنمية يستوجب أن يكون عبر مقاربات مبتكرة، واستحضر في هذا الإطار فكرة العدالة الجبائية. معتبراً أن المواصلة في هذا المسار ستكون منطقياً، ولدينا إمكانية رفع الموارد الذاتية لميزانية الدولة على حد قوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى