تواتر حرائق الغابات يكشف اختلالات خطيرة في منظومة الوقاية

وأفاد المنتدى بأن من أبرز الإشكاليات نقص عدد حراس الغابات وعدم تناسبه مع مساحة الغابات المهددة وحجم المخاطر المتصاعدة، حيث يتراوح نصيب الحارس الواحد بين 400 و600 هكتار، فضلاً عن ضعف آليات المراقبة والإنذار المبكر، وصيانة المسالك الغابية وخطوط قطع النار (Les coupe-feu).
ولفت إلى أن الاستراتيجية الوطنية والسياسات العمومية المتبعة اليوم لم تعد قادرة على مواكبة التحولات المناخية المتسارعة التي تعيشها البلاد، خاصة خلال العقد الأخير، حيث تفتقر إلى النجاعة والشمولية اللازمة للإحاطة بكل من الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمنظومة الغابية.
وطالب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في القريب العاجل بتعزيز قدرات الهياكل المتدخلة في مجال حماية الغابات ومواجهة الكوارث الطبيعية، وفي مقدمتها سلك أعوان الغابات، ورصد الإمكانيات البشرية والمادية والتقنيات الحديثة اللازمة لأداء مهامهم.
وأكد ضرورة الإحاطة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية بالمتضررين، داعياً الدولة إلى تقديم التعويضات اللازمة لكل من طالت الحرائق مسكنه أو مورد رزقه، وإلى إدارة أنجع لصندوق تعويض الأضرار الناجمة عن الجوائح الطبيعية.
كما دعا سلطة الإشراف إلى تعزيز البعد التخطيطي والاستباقي ضمن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من حرائق الغابات، بما يدعم جاهزيتها للتكيف مع التغيرات المناخية ويتجاوز مجرد التدخل عند وقوع الكارثة.
وذكّر المنتدى بضرورة مراجعة منظومة التصرف في المناطق الغابية ومحيطها، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن إدماج متساكني الغابات والفاعلين المحليين في برامج الوقاية والمراقبة، باعتبارهم الأكثر ارتباطاً بهذه المجالات والأقدر على رصد المخاطر المبكرة.
وطالب بنشر المعطيات الرسمية المتعلقة بأسباب اندلاع الحرائق، وحجم الخسائر المسجلة، ونتائج التحقيقات في الحالات التي تثير شبهات تقصير أو إهمال.



