كيف يؤثر النظر في المرآة على سلوك الرضع الاجتماعي؟

الانبهار البسيط بالوجه وتأثيره على نمو المهارات الاجتماعية

أثبتت دراسة حديثة أُجريت على أطفال رضع، تحت إشراف باحثين من جامعة إيسكس University of Esse في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «علم النمو» Developmental Science في مايو (أيار) 2026، أن لعب الأطفال الرضع في عمر أربعة أشهر أمام المرآة لمدة أسبوعين يُحدث تغييرًا في نشاط أجزاء المخ المسؤولة عن فهم وجوه الآخرين وتعبيراتهم.

الانبهار وتأثيره الاجتماعي

يبيّن الباحثون أن نظر الأطفال الرضع إلى أنفسهم في المرآة، رغم كونه مشهدًا مألوفًا لدى الكثير من الآباء، يُعد انبهارًا بسيطًا له تأثير كبير على النمو الاجتماعي للطفل، يتجاوز مجرد كون ذلك مصدر ترفيه.

ويشير الباحثون إلى أن الأطفال الرضع يقومون بتقليد الوجوه حتى قبل أن يتعلموا الكلام، حيث تنجذب انتباههم الابتسامة، ما يدفعهم إلى الابتسام في الرد. هذه العادة، المعروفة باسم محاكاة تعابير الوجه، تلعب دورًا في تعزيز التعاطف وتقوية الروابط الاجتماعية بين الأفراد.

بالنسبة للبالغين، يصبح تقليد تعابير الوجه عادة راسخة ترتبط بالتعاطف والقدرة على تمييز المشاعر بسرعة، حيث وجدت دراسات أن الأشخاص الأكثر تعاطفًا يميلون لتقليد الوجوه بشكل أقوى.

تقليد الوجوه في الطفولة

تساءل الفريق البحثي عما إذا كان الأطفال مُهيئين لتقليد الوجوه منذ الولادة، أو أنهم يكتسبون هذه المهارة من خلال التجربة، حيث يعتبر ذلك سؤالًا هامًا لنظرتنا إلى بداية الحياة الاجتماعية.

قام الفريق بتقديم لعبة صغيرة مزودة بمرآة لمجموعة من الأطفال الرضع بعمر أربعة أشهر، حيث لعبوا بانعكاس صورهم في المنزل يوميًا لمدة أسبوعين. بينما حصلت مجموعة أخرى على اللعبة نفسها دون مرآة، مع الحفاظ على جميع العوامل الأخرى كما هي. وبالتزامن مع ذلك، شاهد الأطفال مقاطع فيديو تظهر تعابير وجه مختلفة (مثل فتح الأفواه ورفع الحواجب).

سجل الباحثون نشاط المخ باستخدام جهاز تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) لرصد النشاط العصبي، وكذلك نشاط عضلات الوجه باستخدام رسم العضلات (EMG) لتقييم الاستجابات السلوكية.

تمييز الوجوه وتطوير المهارات

أظهرت النتائج أن الرضع الذين شاهدوا انعكاس صورتهم في المرآة أظهروا زيادة أكبر في نشاط القشرة الحسية الحركية عند ملاحظة تعابير وجوه الآخرين، مقارنةً بما كانوا عليه قبل إجراء التجربة. على العكس، لم يظهر الأطفال الذين لعبوا باللعبة العادية أي زيادة مشابهة.

كان التأثير الأبرز في الجانب الأيمن من المخ المرتبط بتمييز الوجوه، وهو ما يعتبر اكتشافًا فريدًا، حيث لم يُثبت من قبل أن بضعة أسابيع من التعرض للمرآة يُحفز هذه الاستجابة لدى الرضع في سن مبكرة.

تشير النتائج إلى أن زيادة النشاط في مناطق معينة من المخ قد تعزز الشبكات العصبية المستخدمة لفهم الآخرين.

تحول التخمين إلى يقين

قبل هذه الدراسة، كانت فكرة أن التجارب اليومية تُهيئ المخ الاجتماعي للرضيع مجرد تخمينات، ولكنها الآن حصلت على دليل مباشر يثبت أن عادة بسيطة مثل النظر إلى المرآة يمكن أن تُغير كيفية استجابة المخ عند التفاعل مع الآخرين.

تعتبر نتائج هذه الدراسة مهمة، حيث تؤكد أن أسبوعين فقط من التجربة غيرت الدوائر العصبية، مما يعني أن هذه التجربة البسيطة قد تسهم في تنمية المهارات الاجتماعية لدى الرضع الذين يتأخرون في اكتساب هذه المهارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى