محمد دالي صفية: تونس أهدرت فرصة احتضان فرع الصندوق الأخضر للمناخ بعدم تقديم ملفها

كشف الخبير في الاقتصاد الأخضر وتمويل المناخ، محمد دالي صفية، أن تونس لم تتقدم بأي ملف ترشح لاحتضان مقر أو فرع للصندوق الأخضر للمناخ، مما أدى إلى استبعادها من القائمة المصغرة للبلدان المرشحة، وفق المعطيات التي كشف عنها خلال استضافته في برنامج “هنا تونس” على إذاعة ديوان أف أم.
وأوضح دالي صفية أن الصندوق كان يفضل في البداية اختيار تونس لاحتضان المقر، مشيرا إلى أن وفودا رسمية سبق أن عبّرت عن رغبتها في التواجد بتونس. وتتكون القائمة المصغرة التي أُعلن عنها من خمس دول إفريقية، هي مصر ونيجيريا وكوت ديفوار والمغرب والسنغال، قبل أن يقع الاختيار رسميا على كوت ديفوار.
وتساءل الخبير عن أسباب عدم تقديم تونس ملف ترشحها وعن الجهة الحكومية المسؤولة عن هذا القرار، معتبرا أن المسؤولية الإدارية والترتيبية تقع أساسا على عاتق وزارة البيئة.
مكاسب اقتصادية واستراتيجية ضائعة
وبيّن دالي صفية أن وجود مقر للصندوق في تونس كان سيوفر مزايا مهمة، من بينها تسهيل النفاذ إلى التمويلات المناخية، عبر تقريب مراكز القرار وإتاحة التواصل المباشر لإدارة المشاريع، عوض التعامل مع المقر الرئيسي للصندوق في كوريا الجنوبية. كما كان من شأن هذه الخطوة أن تساهم في تنشيط سياحة المؤتمرات والندوات الدولية، وخلق فرص عمل جديدة لفائدة الشباب والكفاءات التونسية.
تمويلات مناخية محدودة ومسار مشاريع لم يكتمل
وبخصوص واقع التمويلات المناخية في تونس، أشار الخبير إلى أن البلاد، رغم اعتماد وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية (APIA) جهة معتمدة للتعامل المباشر مع الصندوق، لا تزال تعتمد في الحصول على التمويلات المناخية على المشاريع الإقليمية المشتركة أو على المنظمات الدولية الوسيطة مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأغذية والزراعة.
وأضاف أن تونس تمتلك نحو أربع إلى خمس وثائق مفاهيمية (Concept Notes) مقبولة وفي طور الانتظار ضمن مسار الصندوق، غير أن أيا منها لم يبلغ بعد مرحلة المشروع النهائي. وأوضح أن الحصول على التمويلات يتطلب إعداد دراسات تقنية وفنية دقيقة ومعمقة، تأخذ بعين الاعتبار الأثر الاجتماعي للمشاريع والفئات الهشة، وهو ما يستوجب تأهيل الإدارة والخبراء المحليين وتعزيز قدراتهم على إعداد الملفات وفق المعايير المطلوبة.
واختتم دالي صفية تصريحه بالدعوة إلى تفعيل ما وصفه بـ«الدبلوماسية المناخية»، والتحرك المباشر للبحث عن مصادر التمويل، مؤكدا أن الاكتفاء بوضع الاستراتيجيات دون متابعة ميدانية وتحرك دبلوماسي فاعل لن يحقق النتائج المرجوة في مجال تمويل المناخ.



