أفضل وقت لتناول الفاكهة: قبل الوجبات أم بعدها؟

تعتبر الفاكهة من المصادر الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم. لذلك، يسعى الكثيرون إلى دمج الفاكهة في نظامهم الغذائي اليومي.
ومع ذلك، يبقى سؤال توقيت تناول الفاكهة مثار جدل بين الأفراد، حيث يفضل البعض تناولها على معدة فارغة، بينما يفضل آخرون تناولها بعد الوجبات.
فما هو أفضل وقت لتناول الفاكهة؟
وفقًا لموقع «أونلي ماي هيلث»، نقلت إدوانا راج، رئيسة خدمات التغذية العلاجية والتغذية السريرية في مستشفى «أستر سي إم آي» في الهند، قولها: «لا يوجد وقت واحد ثبت طبيًا أنه الأفضل لتناول الفاكهة. يمكن للأشخاص الأصحاء تناول الفاكهة قبل الوجبة أو معها أو بعدها، دون التأثير على قيمتها الغذائية؛ لأن الجسم يمتلك القدرة على هضم وامتصاص الفيتامينات والمعادن والألياف والسكريات الطبيعية في أوقات مختلفة من اليوم».
وأضافت راج: «قد يساعد تناول الفاكهة قبل الوجبة أو كوجبة خفيفة على زيادة الشعور بالشبع، بسبب احتوائها على الألياف والماء. بينما يُعتبر تناول الفاكهة بعد الوجبات أيضًا خيارًا جيدًا. ولكن، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من الانتفاخ أو الحموضة أو مشاكل الهضم بتناول الفاكهة بشكل منفصل عن الوجبات واختيار الوقت الأنسب لأجسامهم، بدلاً من الالتزام بقاعدة صارمة تتطلب تناولها على معدة فارغة.»
الكمية والتنوع أهم من التوقيت
تشير راج إلى أن العامل الأهم هو الكمية الإجمالية وتنوع الفاكهة المتناولة بانتظام.
وقالت: «لذا؛ يجب التأكد من تضمين أنواع متنوعة من الفاكهة الموسمية ضمن نظام غذائي متوازن، ويفضل اختيار الفاكهة الكاملة بدلاً من عصير الفاكهة. وذلك لأن الفاكهة الكاملة تحتوي على ألياف تشعرك بالشبع لفترة أطول، في حين يحتاج مرضى السكري وغيرهم من الأفراد إلى مراعاة حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها بدلاً من تجنب الفاكهة تمامًا.»
ماذا تقول الدراسات عن الوقت الأمثل لتناول الفاكهة؟
أجرت دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «Nutrients» دراسة حول تأثير توقيت تناول الفاكهة على مستوى السكر في الدم والشعور بالشبع، من خلال تناول فاكهة الكيوي قبل وجبة إفطار تعتمد على الحبوب بفترات زمنية مختلفة.
وأظهرت النتائج أن أفضل النتائج تحققت عند تناول المشاركين الفاكهة قبل الوجبة بنحو 30 دقيقة، حيث انخفض الارتفاع المفاجئ في سكر الدم بنحو 50% مقارنةً بتناول الحبوب فقط.
بينما لم يكن تناول الفاكهة بالتزامن مع الوجبة أو بعدها بنصف ساعة بنفس الفاعلية في الحد من ارتفاع سكر الدم.
وفسر الباحثون ذلك بأن تناول الفاكهة قبل الوجبة بوقت قليل يسمح لأحماضها الطبيعية وأليافها بالمساعدة في إبطاء هضم الكربوهيدرات التي تأتي بعدها.
مع ذلك، إذا تم تناول الفاكهة قبل فترة طويلة، مثل 90 دقيقة، فإن الجسم سيهضم الطعامين بشكل منفصل، متجاوزًا هذه العملية الهضمية المفيدة.
دراسة أخرى نُشرت عام 2019 استكشفت تأثير ترتيب تناول الفاكهة على الشعور بالشبع، وشملت 17 شابًا في صحة جيدة.
تناول المشاركون تفاحة قبل الوجبة في تجربة، وبعد الوجبة في تجربة أخرى، في حين لم يتناولوا الفاكهة في تجربة ثالثة.
أظهرت النتائج أن تناول التفاحة قبل الوجبة أدى إلى أعلى مستوى من الشعور بالشبع، حيث جرب المشاركون الذين تناولوا الفاكهة قبل الأكل سعرات حرارية أقل بنسبة 18.5% مقارنة بمن لم يتناولوا الفاكهة.
أشارت تحاليل الدم إلى أن تناول الفاكهة قبل الوجبة زاد من إفراز هرمون يساعد على إرسال إشارات إلى الدماغ بالشعور بالشبع، بينما تناولها بعد الوجبة حسن أيضًا الإحساس بالامتلاء، لكن بدرجة أقل.
تشير هذه الدراسات إلى عدم وجود قاعدة طبية صارمة تحدد الوقت المثالي لتناول الفاكهة، ولكن الأهم هو دمجها كجزء منتظم من النظام الغذائي واختيار أنواع متنوعة من الفاكهة الكاملة.



