الاتحاد العام التونسي للشغل يحذّر: تغيُّب الحوار الاجتماعي يُكبّد الاقتصاد خسائر فادحة

أكّد الأستاذ الجامعي ورئيس مخبر في الاقتصاد، سامي العوادي، أن تونس قادرة تماماً على إنجاح الحوار الاجتماعي والديمقراطية. وشدد على أن البلاد هي الرابح الأكبر من تنشيط قنوات التفاوض الجدي.

وحذّر العوادي من أن استمرار غياب الحوار له تكلفة باهظة ومباشرة تدفعها تونس من استقرارها. وأكّد أن ما يمنع الانفجار حالياً هو “صبر الشعب التونسي” فقط، وهو وضع بات لا يُحتمل في ظل الخسائر المتراكمة في قطاعات حيوية كالصحة، والنقل، والتعليم.

نداء إلى رئيس الجمهورية

وجّه العوادي نداءً إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد – بوصفه أستاذاً وزميلاً جامعياً سابقاً له – مذكّراً إياه بأنه هو نفسه من زار مقر الاتحاد العام التونسي للشغل قبل ترشحه لرئاسة الجمهورية.

وتساءل العوادي: “ما الذي يضر رئيس الجمهورية الآن لو يستقبل القيادة الجديدة للاتحاد؟ وما الذي يضره لو يأذن بإعادة فتح قنوات الحوار الاجتماعي المعطلة على كل المستويات وفي القطاعين العام والخاص؟ هذا التمشي لن يكلّف الدولة شيئاً، بل سينقذها”.

موقف الاتحاد العام التونسي للشغل

أوضح الأستاذ الجامعي خلال حضوره ببرنامج “هنا تونس” على ديوان أف أم أن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يطمح لمشاركة السلطة في الحكم، قائلاً: “الاتحاد لا يشارك السلطة حكمها، فالحكم لها وحدها، ولكنه يتمسك بحقه في التشاور، والحوار، وإبداء الرأي الحر كقوة اقتراح وتعديل”.

استعادة العلاقة التاريخية

دعا العوادي إلى استعادة مربع العلاقة التاريخية بين المنظمة الشغيلة والسلطة الحاكمة، والتي كانت قائمة دائماً على مبدأ “المساندة النقدية“؛ بحيث يُقال للسلطة “أخطأتِ” إن أخطأت، ويُقال لها “أصبتِ” ونشكركِ إن أصابت، مع تحرك كل طرف في مجاله المحدد.

الحوار الاجتماعي كمنهج دائم

اختتم الأستاذ سامي العوادي تصريحه بالتأكيد على أن الحوار الاجتماعي يجب ألا يعود كآلية طارئة أو “تتويج لتسوية أزمة” بعد وقوعها، بل يجب أن يُعتمد كـ”تمشٍّ وعقلية يومية” لإدارة مؤسسات الدولة وطريقة حديثة لحكم البلاد.

وأعرب عن ثقته في أن رئيس الجمهورية وتونس قادران على اتخاذ هذه الخطوة الشجاعة التي لن يربح منها الاتحاد بمفرده، بل ستخرج منها تونس كاملة منتصرة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى