البحيرات الجبلية في تونس: دعم استراتيجي لتعزيز موارد السدود الكبرى

دعا الخبير في السياسات الفلاحية فوزي الزياني إلى ضرورة تجهيز 200 ألف فلاح بالطاقات المتجددة بهدف خفض كلفة الإنتاج، معتبراً أن الطاقة تمثل المصدر الأكبر للمصاريف في القطاع الفلاحي. كما شدد على حتمية تبني استراتيجية مائية تضمن عدم ضياع أي قطرة مياه، من خلال التركيز على البحيرات الجبلية والمنشآت المائية الخاصة، بدلاً من الاقتصار فقط على السدود الكبرى.
الاستثمار في الطاقات المتجددة: ربح متعدد الأوجه
وأوضح الزياني خلال تدخله في برنامج “هنا تونس” على ديوان أف أم أن الاستثمار في الطاقات المتجددة يعد استثماراً مربحاً للدولة والفلاح والمستهلك على حد سواء. فهو يسهم في تقليل الأعباء المالية، ويمثل عاملاً ترويجياً هاماً للسياحة والمنتجات التونسية، نظراً لاهتمام الأسواق العالمية بالتغذية السليمة والإنتاج النظيف الخالي من المبيدات والأسمدة الكيميائية. وأشار إلى إمكانية تحويل تونس إلى نموذج يحتذى به من خلال تشغيل الجرارات والمعدات الفلاحية بالطاقات النظيفة.
نقد لسياسة المياه واقتراح حلول عملية
وفي سياق متصل بملف المياه، انتقد الخبير الفلاحي ضعف الميزانية المرصودة لدعم إعادة تهيئة “المواجل” و”الفسقيات”، والتي تتراوح بين 2 و5 ملايين دينار، معتبراً أنها غير كافية لتغطية احتياجات معتمدية واحدة. واقترح في هذا الصدد إحداث “معتمدية نموذجية” يتم فيها تعميم هذه المنشآت المائية على كافة السكان، مما سيساهم في خلق مجهود وطني يخفف الضغط على الطلب المائي خلال فصل الصيف.
التكيف مع الخصوصيات الجغرافية لإدارة المياه
وشدد الزياني على ضرورة التعامل مع الواقع المائي حسب الخصوصيات الجغرافية لكل منطقة. ففي مناطق الوسط الشرقي والجنوب، قد لا يكون إنشاء السدود الكبرى هو الحل الأمثل. بدلاً من ذلك، دعا إلى التركيز على البحيرات الجبلية والبحيرات العادية لجمع مياه الأمطار وتغذية الموائد المائية. واستدل بمثال منطقة فوسانة التي تعاني من ضياع مياه بحيرة جبلية قديمة، كان يمكن استغلالها بكفاءة لغسل التربة من الأملاح وإعادة ضخ المياه المخزنة.



