الصحفي مراد علالة: أزمة مصداقية غير مسبوقة تهدد الاتحاد

أكد المحلل السياسي والصحفي مراد علالة أن تراجع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، عن استقالته ومباشرته لمهامه مجدداً كان أمراً متوقعاً من الناحية القانونية والتنظيمية. وجاء ذلك بعد انقضاء مهلة الخمسة عشر يوماً دون البت في الاستقالة، وسط مناشدات وضغوط معنوية مكثفة من قبل النقابيين والهياكل الأساسية للعدول عن هذا القرار.

نهاية سيناريو الإضراب العام وتداعيات القرار

واعتبر علالة خلال تدخله في برنامج “هنا تونس” على ديوان أف أم أن هذه العودة تمثل إنهاءً نهائياً لسيناريو الإضراب العام الذي كان مُقرراً سابقاً. ووصف أي حديث عن إعادة برمجته الآن بأنه مجرد “مزايدة” ووسيلة لرفع سقف التفاوض فقط، مما يضع القيادة الحالية والمكتب التنفيذي بكامله أمام مسؤولية تاريخية مباشرة عن مصير المنظمة: إما السعي toward إنقاذها أو الاستمرار في مسار قد يؤدي إلى تدميرها.

استقالة الطبوبي: ورقة ضغط ومناورة

وفي تحليله للمشهد النقابي، وصف علالة خطوة الاستقالة ثم التراجع عنها بأنها كانت في جوهرها “ورقة ضغط ومناورة” للهروب من استحقاق الإضراب العام والضغوط الداخلية المتصاعدة. وأشار إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل يعيش أزمة عميقة غير مسبوقة وتصدعات داخلية حوّلته إلى ساحة لـ”حرب بيانات” بين هياكله المختلفة، في ظل عجز الأصوات المعارضة عن تعديل المسار.

أزمة مصداقية وغياب عن المشهد الوطني

وشدد على أن المنظمة الشغيلة أصبحت غائبة بشكل ملحوظ عن المشهد الوطني وتواجه أزمة مصداقية حقيقية. وأكد أن الاتحاد هو ملك لجميع التونسيين ولا يجوز اختزاله في قيادة أثبتت عجزها الواضح عن إدارة المرحلة وتسيير الأزمات بمهنية وحكمة.

المخرج الوحيد: مؤتمر استثنائي تصالحي

وخلص علالة في قراءته لمستقبل المنظمة إلى أن الحل الوحيد للأزمة الراهنة يكمن في العمل الجدي على ترتيب البيت الداخلي عبر عقد مؤتمر استثنائي في أقرب الآجال، ومُقترحاً أن يكون ذلك في شهر مارس المقبل. وشدد على أن يكون هذا المؤتمر تصحيحياً في المضمون وتشرف عليه لجنة مستقلة، مع عدم ترشح القيادة الحالية له، لضمان “خروج آمن” وضخ دماء شابة ونضالية قادرة على إعادة التوازن والبوصلة للمنظمة، بدلاً من انتظار سنوات أخرى من التخبط وسياسة الهروب إلى الأمام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى