خبير مناخي يحذّر: الأودية تعود إلى مساراتها التاريخية وتسترجع أملاكها ولو بعد قرون

شدد الأستاذ المبرز في الجغرافيا والباحث في علوم المناخ، عامر بحبة، على أن المسؤول الأول عن الكوارث التي تخلفها الفيضانات في تونس والمغرب ليس الطبيعة وحدها، بل التدخل البشري العشوائي. وأكد بحبة قاعدة جوهرية مفادها أن “الأودية لا تنسى مساراتها وتسترجع ممتلكاتها ولو بعد مائتي عام”.

التوسع العمراني: العامل الحاسم في تفاقم الفيضانات

أوضح الخبير خلال تدخله في برنامج “في 60 دقيقة” على ديوان اف ام أن التوسع العمراني هو العامل الحاسم في تحويل الأمطار الغزيرة إلى سيول جارفة. وأشار إلى أن المدن القديمة تاريخياً كانت تُشيد في “مواضع” آمنة ومرتفعة، مثل المدينة العتيقة بسوسة. إلا أن الزحف السكاني والاقتصادي نحو المنخفضات ومجاري الأودية قلب المعادلة، لتتحول الأودية التي رُدمت سابقاً إلى شوارع وأحياء سكنية تغرق بمجرد هطول الأمطار.

أمثلة من سوسة والمهدية: البناء في مجاري الأودية

في استعراضه لخارطة المخاطر، ضرب بحبة مثالاً بمدينة سوسة، حيث شُيدت أحياء ومنازل في قلب “السرير” أو المجرى الرئيسي لأودية مثل واد بليبان وواد الحمام. وهو ما يجعل المياه تداهم المنازل التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن المجرى الطبيعي. كما تطرق إلى مدينة المهدية، كاشفاً أن حي “الأندلس” الحيوي شُيد فوق “سبخة” تم ردمها، مما يجعله عرضة للسيول حتى مع كميات أمطار ضئيلة لا تتجاوز 30 ملم.

الوضع في المغرب: مثال مدينة القصر الكبير

وتحدث الباحث عن الوضع في المغرب، وتحديداً مدينة القصر الكبير، مفسراً ما حدث بوجود المدينة بمحاذاة واد لوكوس وسد ممتلئ. مما أدى إلى فيضان المياه الجانبية مع ارتفاع منسوب السد. وأشار في هذا السياق إلى أرقام قياسية حققتها السدود المغربية التي قفزت نسبة امتلائها من 25% إلى قرابة 70% في ستة أسابيع فقط، بفضل تواتر المنخاضات الجوية.

إحصائيات الفيضانات في تونس والمناطق الأكثر عرضة للخطر

وفي لغة الأرقام، كشف بحبة عن حصيلة ثقيلة لتاريخ الفيضانات في تونس، حيث سجلت البلاد وفاة 931 شخصاً منذ القرن العشرين. أكثر من نصفهم قضوا في فيضانات عام 1969. وأشار إلى أن المناطق الساحلية الشرقية (نابل، سوسة، المنستير، صفاقس) والجنوب الشرقي هي الأكثر عرضة لهذه المخاطر. ويعود ذلك إلى تمركزها في مسارات المنخاضات والرجوعات الشرقية، إضافة إلى الطبيعة الطبوغرافية المنخفضة التي فاقمها البناء الفوضوي الذي أغلق منافذ تصريف المياه نحو البحر والسباخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى