دراسة تكشف تأثير زيادة وزن الفتيات في الطفولة على فرص الإنجاب في المستقبل

رغم الاعتقاد الشائع بأن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، تكشف الأبحاث المتزايدة عن أضرار محتملة للتدخين الإلكتروني تتراوح بين التهاب الرئتين وارتفاع ضغط الدم إلى مخاوف بشأن السرطان والصحة النفسية.
فيما يلي أبرز المخاطر الصحية للتدخين الإلكتروني، حسبما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:
تلف الرئتين
تعتبر الرئتان من أكثر أعضاء الجسم تأثراً بتأثيرات السجائر الإلكترونية؛ حيث يحتوي الرذاذ الناتج عنها على النيكوتين والمنكهات ومواد كيميائية سامة يمكن أن تصل مباشرة إلى الجهاز التنفسي.
يقول ليون شهاب، أستاذ علم النفس الصحي في كلية لندن الجامعية، إن تأثيرات السجائر الإلكترونية على الجهاز التنفسي تثير القلق، موضحاً أن استنشاق هذه المواد قد يؤدي إلى تهيج والتهاب الرئتين.
أظهرت الأبحاث أن بعض مستخدمي السجائر الإلكترونية الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يعانون من أعراض مشابهة لتلك المرتبطة بالربو، مثل السعال وضيق التنفس.
كما أشارت دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز العام الماضي إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية لمدة خمس سنوات مرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر من الضعف مقارنة بمن لم يستخدموها، وهذا المرض يؤدي إلى تراجع قدرة الرئتين على العمل بفاعلية مع مرور الوقت.
ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم
لا تقتصر أضرار السجائر الإلكترونية على الجهاز التنفسي؛ إذ يمكن للنيكوتين أن يؤثر مباشرة على القلب والأوعية الدموية.
يشير شهاب إلى أن النيكوتين يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، كما يؤثر في صلابة الشرايين، مما يزيد من المخاطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
سرطان الفم والرئة
تتزايد المخاوف العلمية بشأن العلاقة بين السجائر الإلكترونية وبعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان الرئة والفم.
في مارس (آذار) 2026، خلصت مراجعة علمية واسعة قادها باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا إلى أن السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين مرجح أن تسبب سرطان الرئة والفم. استندت المراجعة إلى أكثر من 100 دراسة شملت أبحاثًا مخبرية وحيوانية وسريرية.
أوضح الباحثون أن الرذاذ الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتوي على مواد كيميائية ومعادن قد تكون ضارة، كما أن تسخين سوائل التدخين الإلكتروني قد يؤدي إلى تكوين مواد مرتبطة بالسرطان.
ومع ذلك، لا يزال الخطر المرتبط بالسجائر الإلكترونية أقل وضوحاً مقارنةً بالخطر المعروف والمثبت للتدخين التقليدي، حيث تؤكد الدراسات أن التدخين التقليدي يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة بدرجة أكبر بكثير. كما أن التقدير الدقيق لحجم خطر السرطان الناتج عن السجائر الإلكترونية يحتاج إلى دراسات بشرية طويلة المدى.
مشاكل نفسية
ترتبط السجائر الإلكترونية بمخاوف تتعلق بالصحة النفسية، خاصةً بسبب احتوائها على النيكوتين، المادة شديدة الإدمان.
يقول شهاب إن تأثير النيكوتين على الصحة النفسية والتوتر «حقيقي جداً»، موضحاً أن الاعتماد على النيكوتين قد يخلق حلقة مستمرة من الرغبة الشديدة في استخدامه والتوتر عند التوقف عنه.
وجدت بعض الدراسات علاقة بين استخدام السجائر الإلكترونية ومشاكل مثل الاكتئاب ومحاولات الانتحار، لكن هذه النتائج لا تثبت بالضرورة أن السجائر الإلكترونية هي السبب المباشر لهذه المشكلات؛ إذ يمكن أن تتداخل معها عوامل نفسية واجتماعية وصحية أخرى.
التهاب السحايا والحمى الغدية
قد تمثل مشاركة السجائر الإلكترونية بين الأشخاص وسيلة محتملة لنقل بعض البكتيريا والفيروسات، خاصةً أن المستخدمين يضعون أجزاء الجهاز في أفواههم، مما يترك عليها اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.
حذر شهاب من أن مشاركة الأجهزة قد تسمح بانتقال مسببات الأمراض من شخص إلى آخر، موضحاً أن هذا الأمر يختلف عن السجائر التقليدية التي غالباً ما يستخدمها الشخص بمفرده.
قد يؤدي ذلك، من الناحية النظرية، إلى انتقال بعض العدوى، بما في ذلك البكتيريا المسببة لالتهاب السحايا، فضلاً عن الحمى الغدية التي تنتقل عبر اللعاب وإفرازات الجهاز التنفسي.
هل السجائر الإلكترونية أفضل من السجائر التقليدية؟
يؤكد شهاب أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً بكثير من التبغ التقليدي، لكنها ليست خالية من المخاطر.
يحث على أن الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر التقليدية يجب ألا يبدأوا استخدام السجائر الإلكترونية، موضحاً أن استخدامها ينبغي أن يكون مخصصاً أساساً لمساعدة المدخنين على التخلص من إدمان السجائر.



