تونس تراهن على قمة أنطاليا لتحويل التعهدات الدولية إلى تمويلات

يشارك وفد تونسي يضم خبراء من اختصاصات متعددة وممثلين عن هياكل وطنية ومفاوضين شبان، في الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي تنطلق أشغالها يوم الاثنين 9 نوفمبر وتتواصل إلى غاية 20 من الشهر ذاته، بمركز أنطاليا للمعارض بتركيا، وفق ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء.
تنعقد القمة هذا العام تحت شعار “من التعهدات إلى التنفيذ”، برئاسة تركية-أسترالية، يمثلها وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي مراد كوروم، ووزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي كريس بوين، الذي سيتولى قيادة المفاوضات.
ما أهمية القمة لتونس؟
تونس، المصنفة ضمن البلدان الأكثر عرضة لمخاطر التغيرات المناخية وخاصة الجفاف والإجهاد المائي وارتفاع مستوى سطح البحر، وفق تقارير البنك الدولي، تكتسي نتائج قمة أنطاليا أهمية مباشرة، بالنظر إلى حجم الاستثمارات المطلوبة لمواجهة هذه التحديات.
تقدر احتياجات البلاد من الاستثمارات في مجال التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو 55 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 166 مليار دينار، خلال الفترة 2026-2035، وفق النسخة المحينة للمساهمة المحددة وطنيا في مجال المناخ “CDN 3.0”. تستأثر إجراءات التكيف بنحو 53 بالمائة من هذه الاحتياجات، أي ما يقارب 29 مليار دولار، ستوجه أساسا إلى قطاعي المياه والزراعة، في حين تقدر الاستثمارات المطلوبة لدعم الانتقال الطاقي والحد من الانبعاثات بنحو 25 مليار دولار.
تعول تونس على التمويل الدولي لتغطية الجزء الأكبر من هذه الاحتياجات، إذ يفترض أن توفر المساهمات والتمويلات الدولية نحو 74 بالمائة منها. ويمثل تعزيز النفاذ إلى التمويلات المناخية الميسرة، وخاصة الموجهة إلى مشاريع الأمن المائي والزراعة ومواجهة المخاطر الساحلية، أحد أبرز الملفات التي تهم البلاد في مفاوضات أنطاليا.
ما أهداف المشاركة التونسية؟
تمثل القمة فرصة لتونس، التي تشارك في المفاوضات ضمن المجموعة الإفريقية والمجموعة العربية ومجموعة الـ77 والصين، للدفاع عن أولوياتها المناخية، والتعريف باحتياجاتها التمويلية، وبحث شراكات جديدة لدعم تنفيذ مشاريعها. الرهان الأساسي يتمثل في الانتقال من الالتزامات الواردة في المساهمة المحددة وطنيا إلى استثمارات فعلية ومشاريع قابلة للتنفيذ، بما يتيح تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والقطاعات الإنتاجية وظروف عيش المواطنين.
نظمت وحدة التنسيق الوطنية في مجال التغيرات المناخية، التابعة لوزارة البيئة، من 2 إلى 4 نوفمبر، ورشة فنية تحضيرية بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بمشاركة نحو 60 خبيرا ومندوبا وطنيا، بهدف تعزيز قدرات المفاوضين وتنسيق مشاركة الوفد التونسي وضبط أولوياته التفاوضية.
ما أبرز الملفات المطروحة؟
حسب أعضاء الوفد التونسي، ستشمل المفاوضات جملة من الملفات، من بينها التمويل المناخي والتكيف والانتقال العادل والخسائر والأضرار وأسواق الكربون والنوع الاجتماعي والتخفيف من الانبعاثات. لا تزال عدة مسائل عالقة بشأن آليات تنفيذ القرارات السابقة المتعلقة بهذه الملفات، وهو ما يفسر تركيز الرئاسة التركية على الانتقال من التعهدات إلى التطبيق.
تستند الرئاسة التركية-الأسترالية إلى ثلاثة مبادئ رئيسية، هي الحوار والتوافق والعمل، مع التركيز على ترجمة الالتزامات الدولية إلى تمويلات فعلية وسياسات عمومية واستثمارات قابلة للتنفيذ، بدلا من الاكتفاء بإبرام اتفاقات جديدة. يكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة إلى البلدان النامية، التي لا تزال تواجه صعوبات في الحصول على التمويلات اللازمة لمجابهة تداعيات التغيرات المناخية.
يتصدر التمويل المناخي جدول المفاوضات، إذ ينتظر أن يبحث المفاوضون آليات تنفيذ الهدف الجماعي الكمي الجديد لتمويل المناخ، ومدى التزام البلدان المتقدمة بتعهداتها، خاصة بموجب الفصل 9.1 من اتفاق باريس، الذي ينص على التزام هذه البلدان بتوفير الموارد المالية لمساعدة الدول النامية على تنفيذ إجراءات التخفيف والتكيف. تتركز النقاشات أيضا على طبيعة التمويلات، وخاصة حصة التمويلات العمومية والميسرة مقارنة بالقروض، بما يضمن عدم زيادة المديونية على البلدان النامية، فضلا عن آليات إتاحة التمويلات المناخية التي يُفترض أن تبلغ 1300 مليار دولار سنويا.


