لماذا يضر التقاعد المبكر بالمرأة رغم فوائده الظاهرية؟

عقدت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة جلسة يوم الأربعاء 22 أفريل، استمعت خلالها إلى رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي وعدد من الإطارات المرافقة لها. ناقش الاجتماع مقترح القانون المتعلق بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص.

محاذير مقترح التقاعد المبكر للمرأة

أوضحت راضية الجربي أن المبادرة، رغم سعيها لأهداف حقوقية وإنسانية، تحمل عدة مخاطر. من أبرزها احتمال إلحاق اختلال بالتوازنات المالية للصناديق الاجتماعية، ومخالفة مبادئ دستورية أساسية كالمساواة وتكافؤ الفرص.

تجارب الدول الأخرى في التقاعد المبكر

أشارت الجربي إلى أن العديد من الدول تشجع على التقاعد المبكر لأهداف منها تجديد الموارد البشرية، وخلق فرص عمل للشباب، وتعزيز مردودية المؤسسات. كما تمنح هذه الدول حوافز للمتقاعدين لبعث مشاريع خاصة أو إعادة التأهيل في مجالات متنوعة، مع اتباع آليات تقييم دورية لنتائج هذا النظام.

واقع التوظيف والضمان الاجتماعي في تونس

ولكنّ الوضع الحالي في تونس – حسب تصريحها – لا يدعم تطبيق هذا النموذج، لا سيما مع ارتفاع نسب البطالة وتفاقم العجز المالي للصناديق الاجتماعية حسب الإحصائيات الأخيرة.

الواقع التعليمي والمهني للمرأة التونسية

كشفت الجربي عن أرقام مهمة، حيث تحتل المرأة التونسية المرتبة الأولى في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والمرتبة الثانية عالميًا في نسبة الحاصلات على شهادات عليا في التخصصات العلمية. كما تشكل الطالبات نسبة 66% من إجمالي طلبة الجامعات.

إشكاليات تواجه المرأة في سوق العمل

هذه المؤشرات الإيجابية تقابلها تحديات كبيرة؛ إذ يؤدي إطالة فترة التمدرس وارتفاع عدد الخريجات إلى تأخر دخولهن سوق الشغل. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال العقلية الذكورية السائدة تشكل عائقًا أمام استقرار المرأة في عملها.

إشكالية المساواة وتكافؤ الفرص

ونتيجة لذلك، شددت الجربي على صعوبة تحقيق الأهداف المعلنة للمقترح، مثل تمكين المرأة من التفرغ لصحتها وتخفيف ضغوط العمل في سن معينة. كما حذرت من أن المقترح قد يمس مبدأ المساواة، لأنه يستثني الرجال من نفس الفرصة، وقد يكرس عدم مساواة بين النساء أنفسهن، بتفضيل العاملات منهن على غيرهن.

تأثير المقترح على الصورة النمطية والضغوط الاجتماعية

واختتمت بأن المقترح، رغم مظهره المُؤيد للمرأة، قد يضر بمصالحها على المدى الطويل. فتمكينها من التقاعد المبكر الاختياري قد يحوّله إلى “واجب اجتماعي” يُجبرها على ترك عملها مبكرًا تحت ضغط الصورة النمطوية، مما قد يدفع كفاءات وإطارات عالية للتخلي عن مسيرتهن المهنية وإضافة أعباء جديدة عليهن، بعيدًا عن الأهداف النبيلة للمبادرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى