خبير دولي يحذّر: انخفاض أسعار زيت الزيتون يهدّد مصانع المنتجين التونسيين

حذّر الخبير الدولي في التنمية الفلاحية والريفية، نور الدين نصر، من أن بيع زيت الزيتون التونسي بأسعار منخفضة يُشكّل خطراً على المنتجين المحليين ويُهدّد استدامة القطاع بأكمله.
هشاشة وضعية الفلاحين وضغط الأسعار
في إطار مشاركته بالندوة الدولية العاشرة حول الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية والفلاحة المستدامة التي نُظمت في الحمامات، أشار نصر إلى هشاشة الوضع الذي يعيشه الفلاحون العاملون في مجال الزيتون، نتيجة الضغط المستمر على أسعار زيت الزيتون.
وأضاف: “رغم أن تونس تنتج أحد أفضل أنواع زيت الزيتون عالميًا، إلا أنه يُباع بأسعار أقل مقارنة بأسواق إيطاليا واليونان وتركيا وإسبانيا وفرنسا”.
دراسة ميدانية في ولاية زغوان
لتوضيح التحديات التي يواجهها صغار الفلاحين، استند نصر إلى دراسة أجراها بالتعاون مع الباحثين محمد العربي عبد العظيم ووسيم الرياحي، حول تكاليف إنتاج زيت الزيتون في ولاية زغوان. شملت الدراسة 11 مستغلة فلاحية خلال موسمين:
- موسم 2023/2024: عانى من الجفاف وتسبب في خسائر كبيرة وإقبال الفلاحين على الاقتراض.
- موسم 2024/2025: كان أفضل نسبيًا من حيث التساقطات.
وكشفت النتائج أن بعض الفلاحين، خاصة الذين يعتمدون على الزراعة البعلية، لم يحققوا أي أرباح في المتوسط خلال الموسمين.
حملات تخفيض الأسعار وتأثيرها السلبي
وأكد نصر أن حملات خفض الأسعار التي تُطلق عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي قبل كل موسم جني، تضر بشكل مباشر بالفلاحين الصغار الذين يعتمدون على موسم جيد لتعويض سنوات الجفاف.
خصائص القطاع وآثار الضغط على الأسعار
ذكر الخبير أن 85% من مساحة أشجار الزيتون في تونس هي بعلية، وأن معظم المستغلات صغيرة الحجم وتندرج ضمن نطاق الفلاحة العائلية. وأكد أن استمرار الضغط على الأسعار سيؤثر سلباً على:
- رفاهية الفلاحين وعائلاتهم.
- الاقتصاد الوطني بشكل عام.
- جاذبية القطاع للشباب.
سيناريوهان مقترحان لتعديل الأسعار
قدم نصر حلّين ممكنين لمعالجة هذه الإشكالية:
السيناريو الأول: تدخل الدولة
اقترح أن تقوم الدولة ببيع جزء من إنتاج ديوان الأراضي الدولية من زيت الزيتون في السوق المحلية بأسعار مدعمة، مع تحديد أسعار التصدير وفق الأسعار العالمية وضمان هامش ربح للمصدرين. وهذا من شأنه تحقيق توازن بين مصالح جميع الأطراف.
السيناريو الثاني: الاستفادة من النماذج الدولية
أشار إلى نجاح النموذج السعودي في تسويق التمور، حيث يقوم المركز السعودي للنخيل والتمور بشراء المنتجات من الصغار بأسعار عادلة ويتكفل بتسويقها. ويمكن لتونس تطبيق نموذج مشابه عبر الديوان الوطني للزيت بالنسبة لزيت الزيتون، والمجمع المهني للتمور فيما يخص التمور.
خاتمة نحو حوكمة فلاحية مستدامة
ختامًا، دعا الخبير إلى الإسراع في إعادة هيكلة الحوكمة الفلاحية لحماية صغار الفلاحين والمحافظة على قطاع الزيتون في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
المصدر: وات



