لجنة المالية تشرع في مناقشة تفصيلية لمشروع قانون المالية فصلاً فصلاً

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة مشتركة بعد ظهر يوم الاثنين 17 نوفمبر 2025 مع لجنة المالية والميزانية للمجلس الوطني للجهات والأقصليم، حيث شرعت في مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 فصلاً فصلاً.
الحضور
وحضر الجلسة رئيس اللجنة عبد الجليل الهاني، ونائب الرئيس عصام شوشان، والمقرر محمد بن حسين، وأعضاء اللجنة: زينة جيب الله، وعادل بوسالمي، وماهر الكتاري، وظافر الصغيري، ومصطفى بوبكري، ومحمد أمين الورغي، وإبراهيم حسين، وعماد الدين السديري، وعلي زغدود، ومسعود قريرة، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
المحور الاجتماعي وتشجيع التشغيل
في بداية الجلسة، تطرق النقاش إلى المحور المتعلق بتكريس الدور الاجتماعي للدولة، حيث أكد النواب أن هذا المحور شمل إجراءات هامة متعلقة بإحداث مواطن الشغل كأحد أبرز رهانات المرحلة.
الفصل 13: تشغيل خريجي التعليم العالي
تم التداول حول الفصل 13 المتعلق بالتشجيع على انتداب حاملي شهادات التعليم العالي في القطاع الخاص. أوضح ممثلو وزارة المالية أن هذا الإجراء يهدف إلى دفع عجلة التشغيل وتشجيع المؤسسات على توظيف الخريجين، وذلك من خلال تكفل الدولة بمساهمة الأعراف في أنظمة الضمان الاجتماعي للحد من البطالة.
وطلب النواب تقديم دراسة جدوى وتكلفة تقديرية للإجراء، معربين عن قلقهم من غياب آلية إلزامية للمؤسسات وعدم وجود ضوابط رقابية دقيقة، مما قد يؤدي إلى تشغيل هش دون تحقيق الأهداف المنشودة. كما اقترحوا توسيع نطاق الاستفادة ليشمل خريجي التكوين المهني، وأن يكون التمشي مرحلياً وقائماً على قيمة الأجر.
أكد ممثلو الوزارة أن التكفل بالمساهمات الاجتماعية يعد امتيازاً تمنحه الدولة، مع تخصيص اعتمادات سنوية، وأن آليات الرقابة منصوص عليها في مجلة الشغل، مع الحاجة إلى مزيد التوضيح لضمان فعالية التطبيق.
وتم تأجيل التصويت على الفصل لحين استكمال المعطيات ودراسة إمكانية شموله خريجي التكوين المهني.
الفصل 14: توسيع تدخلات الصندوق الوطني للتشغيل
ناقش الحضور الفصل 14 المتعلق بتوسيع نطاق عمل الصندوق الوطني للتشغيل ومنح الأولوية للمتعطلين عن العمل لفترات طويلة. أوضح ممثلو الوزارة أن الصندوق يهدف إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي والاقتصادي عبر برامج واسعة تستهدف مختلف شرائح الباحثين عن عمل، بما في ذلك طلبة السنوات النهائية ومتدربي التكوين المهني.
طالب النواب بتقديم معطيات دقيقة حول اعتمادات الصندوق وتقرير محكمة المحاسبات، مستفسرين عن أدائه المالي. وأكدت الوزارة أن البرامج قائمة ولكن التمويل غير كاف، مما دفع لزيادة الموارد لتحسين قابلية تشغيل الخريجين.
تم التصويت بالموافقة على الفصل.
الترفيع في الأجور والمنظومة الصحية
الفصل 15: زيادة الأجور والمعاشات
تم النظر في الفصل 15 المتعلق بالترفيع في الأجور والمرتبات في القطاعين العام والخاص وجرايات المتقاعدين لسنوات 2026–2028، في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية.
استفسر النواب عن عدم تحديد نسب الزيادة بشكل واضح، وآليات إلزام القطاع الخاص، والتكلفة المالية للإجراء. أوضح ممثلو الوزارة أن الفصل يندرج في إطار توجيهات رئيس الجمهورية وسيليها نصوص تطبيقية تحدد النسب والشروط.
تمت الموافقة على الفصل.
الفصول 16–19: تعزيز القطاع الصحي
نوقشت الفصول من 16 إلى 19 المتعلقة بدعم المنظومة الصحية، ومن بينها:
- الفصل 16: منح الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة إعفاء من الأداء على القيمة المضافة لشراء الكواشف والمعدات الطبية بهدف خفض التكلفة.
- الفصل 17: توسيع الامتياز الجمركي للتجهيزات الطبية ليشمل الهياكل الصحية العسكرية.
- الفصل 18: تمويل أدوية غير مدرجة في التأمين الأساسي عبر تخصيص 100 مليون دينار من حساب تنويع مصادر الضمان الاجتماعي.
- الفصل 19: دعم مصحات الضمان الاجتماعي ومركز صنع الآلات المقومة للأعضاء بمنح إعفاءات جبائية لتخفيض كلفة التجهيزات.
تم التصويت على هذه الفصول.
المساهمة الاجتماعية التضامنية
الفصل 20: الإجراءات الظرفية للصناديق الاجتماعية
أثار الفصل 20 المتعلق بمواصلة العمل بالإجراءات الظرفية للمساهمة الاجتماعية التضامنية نقاشاً مستفيضاً. أوضح ممثلو الوزارة أن هذه الإجراءات – المُقرّة منذ 2018 – تهدف إلى دعم الصناديق الاجتماعية وتنويع موارد تمويلها.
وشملت التعديلات الظرفية لعام 2023 تخفيض نسبة المساهمة على الأشخاص الطبيعيين من 1% إلى 0.5%، ورفعها للشركات من 1% إلى 4%، وذلك لدعم التوازن المالي للصناديق.
طالب النواب بتشخيص دقيق للعجز التراكمي للصناديق ووضع برنامج متكامل لإعادة الهيكلة بدلاً من الاعتماد على الحلول الظرفية، مع تقديم معطيات مالية واضحة.
قررت اللجنة تأجيل البت في الفصل إلى حين الاستماع إلى ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية.



